مضيق هرمز... شريان الطاقة الذي يربط العالم

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مضيق هرمز... شريان الطاقة الذي يربط العالم, اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 08:36 مساءً

مضيق هرمز أحد أهم ممرات شريان العالم، فـ20% من النفط العالمي يعبر من هذا المضيق بالإضافة إلى 10% من بتروكيماويات العالم، وهو أحد أهم مفاصل الطاقة والتجارة في العالم، وأكثرها حساسية وتأثيرا. النفط نعمة من رب العالمين، وشاء أن يعبر لأكثر من 90 سنة بسلام من خلال هذا المضيق.

تشير البيانات الحديثة إلى أن نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يمر عبر هذا المضيق يوميا، بما يعادل قرابة 20 مليون برميل، إضافة إلى ما يقارب 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا. بالإضافة إلى أنه يمر عبر المضيق أكثر من 25% من تجارة النفط المنقولة بحرا، وما يصل إلى 30% من صادرات الغاز الطبيعي المسال. هذه الأرقام لا تعكس مجرد أهمية نسبية، بل تكشف عن درجة عالية من الاعتماد الهيكلي للاقتصاد العالمي على هذا الممر الضيق.

لكن الأهم من الأرقام هو توزيع هذا الاعتماد، فالدول الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تستقبل نحو 80% من تدفقات الطاقة عبر المضيق، ما يجعل اقتصاداتها الأكثر عرضة لأي اضطراب فيه، وهذا يفسر لماذا تتحول أي أزمة في الخليج إلى حدث عالمي، وليس إقليميا فقط. بالإضافة إلى أن أثر ارتفاع أسعار النفط، تشمل جميع دول العالم وجميع مستهلكي النفط.

وعلى مستوى الدول المصدرة، تتضح الصورة بشكل أكثر حدة، فدول مثل الكويت وقطر والعراق تعتمد بشكل شبه كامل على المضيق لتصدير نفطها، في حين تمتلك السعودية والإمارات بدائل محدودة.

ولا يقتصر الأمر على الطاقة، المضيق يمثل ممرا لنحو 11% من التجارة العالمية، ما يجعله شريانا مزدوج الوظيفة، ومن هنا، فإن أي اضطراب فيه يؤدي إلى سلسلة من التأثيرات المتتابعة، تبدأ بارتفاع أسعار النفط، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

اعتماد العالم على مضيق هرمز ليس مجرد خيار اقتصادي، بل نتيجة حتمية لتوزيع الموارد الجغرافية، فاحتياطات النفط والغاز تتركز في الخليج، بينما الطلب يتركز في آسيا وأوروبا، وغيرهما.

لا يمكن النظر إلى مضيق هرمز كمجرد ممر مائي، بل كمرآة تعكس توازنات القوة في العالم. فحين تضيق الجغرافيا، تتسع السياسة، وحين يمر النفط عبر ممر واحد، تمر معه حسابات الدول الكبرى، ومخاوف الأسواق، واحتمالات الأزمات، ولذلك سيظل السؤال حول أمن هذا المضيق ليس سؤالا إقليميا، بل قضية عالمية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق