موسم الورد الطائفي... ما يفعله الجمال بصمت

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
موسم الورد الطائفي... ما يفعله الجمال بصمت, اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026 01:35 صباحاً

أتذكر في أحد الأيام أنني لم أكن في مزاج يسمح لي بتقدير أي شيء جميل، لقد كان يومي ثقيلا، مملا، فالمرض أخذ من طاقتي أكثر مما أحتمل، وكل تفصيلة صغيرة كانت تبدو مرهقة للغاية، حتى الضوء الذي يتسلل للغرفة كان مزعجا ويضايقني، وكأن العالم كله أصبح يضغط علي بلا سبب واضح، لكن في وسط هذا الثقل جاءتني وردة، لا هدية مبالغ فيها، لا باقة كبيرة ولا ترتيب ملفت، مجرد وردة بسيطة، وضعت بجانبي باهتمام وهدوء، في البداية تجاهلتها، لكن بعد دقائق وجدت نفسي أنظر إليها دون قصد، لونها كان هادئا، ورائحتها خفيفة لا تفرض نفسها بل تتسلل لقلبي بهدوء، لم أفهم كيف لكن شعرت أن شيئا ما داخلي بدأ يهدأ، الألم لم يختف تماما، لكنه لم يعد يملأ المشهد كله، كأن هذه الوردة الصغيرة أعادت ترتيب الإحساس داخلي، وذكرتني بأن اليوم ليس سيئا بالكامل وهناك شيئا ما يستحق، ربما لهذا السبب يبدو موسم الورد الطائفي مختلفا عن أي موسم آخر، بصفتي أحد عشاق الورود.

في الطائف أتابع المشهد بكل تفاصيله الدقيقة، فالأمر لا يتعلق فقط بالزهور التي تتفتح، بل بالمعني الذي تحمله، يستيقظ الناس مع نسمات الفجر، يقطفون الورد بعناية وكأنهم يعرفون أنه ليس مجرد نبات بل شيء قادر على أن يترك أثرا حقيقيا في نفس كل من يراه، موسم الورد الطائفي ليس احتفالا بالشكل فقط، بل بتلك القدرة الغريبة التي يملكها الجمال البسيط، أن يمنحك الورد لحظة هدوء وسط التعب، أو يخفف عنك يوما ثقيلا دون أن يفعل شيئا صاخبا.

الورد لا يغير الواقع، ولا يعالج الألم، لكنه يفعل ما هو أهم، يخلق مسافة صغيرة بينك وبين كل ما يثقل صدرك، وهذه المسافة مهما كانت بسيطة قد تكون كافية لتلتقط أنفاسك من جديد، لذلك حين يذكر الورد الطائفي لا أفكر في الحقول ولا في المواسم ولا الشكل الجميل الذي يشكل لوحة فريدة من نوعها فقط، بل أفكر في تلك اللحظة الصغيرة حين استطاعت وردة واحدة فقط أن تجعل يوما صعبا أقل قسوة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق