أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن العلاقات المصرية الفرنسية تجاوزت مرحلة التعاون التقليدي، وأصبحت تقترب من مفهوم التحالف الاستراتيجي المتكامل، في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة.
وقال حجازي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي حساني بشير على شاشة قناة «القاهرة الإخبارية»، إن مصر باتت تمثل حجر الزاوية للأمن والاقتصاد والمصالح المشتركة بين أوروبا والقارة الإفريقية، خاصة في ظل الترابط الجغرافي والاستراتيجي الذي يربط أوروبا بالشرق الأوسط وأفريقيا.
وأوضح أن هناك ثلاثة نطاقات استراتيجية مترابطة تتمثل في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مشيرًا إلى أن هذه الدوائر أصبحت أكثر تقاربًا وتداخلًا بسبب التحديات الراهنة، وهو ما ظهر بوضوح في الاجتماعات الأوروبية الأخيرة التي جمعت دولًا من الشرق الأوسط وأوروبا لمناقشة ملفات مشتركة.
دوائر جغرافية متشابكة ومصر في قلبها
وأشار السفير محمد حجازي إلى أن موقع مصر يجعلها في قلب هذا التفاعل الاستراتيجي، باعتبارها نقطة اتصال مباشرة بين البحر المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا، ما يمنحها دورًا محوريًا في دعم الاستقرار وحماية المصالح الإقليمية والدولية.
وأضاف أن أمن أوروبا أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بأمن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر البحر المتوسط، موضحًا أن أي اضطراب في المنطقة ينعكس سريعًا على الأمن الأوروبي، سواء عبر قضايا الهجرة غير الشرعية أو الإرهاب أو أزمات الطاقة والتجارة.
الاستقرار الإقليمي أساس حماية المصالح الأوروبية
وأكد حجازي أن الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يمثل عنصرًا أساسيًا لحماية المصالح الأوروبية، وفي مقدمتها المصالح الفرنسية، مشددًا على أن فرنسا تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا قادرًا على الإسهام في تحقيق التوازن الإقليمي.
وأوضح أن الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع أوروبا بالقارة الإفريقية تجعل من أفريقيا شريكًا مهمًا للسياسة الخارجية الفرنسية والأوروبية، ما يفرض ضرورة تعزيز التعاون المشترك مع دول المنطقة، وعلى رأسها مصر.
دعوة لتأسيس منظومة أمن إقليمي على غرار أوروبا
ولفت حجازي إلى أن توسيع التعاون بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا يمكن أن يسهم في تشكيل كتلة جغرافية واقتصادية كبرى تقوم على المصالح المشتركة والتكامل الإقليمي.
وشدد على أن المنطقة بحاجة إلى تأسيس منظومة للأمن والتعاون الإقليمي في الشرق الأوسط، على غرار التجربة الأوروبية التي انطلقت بإعلان هلسنكي عام 1975، معتبرًا أن هذا النموذج قد يساعد في تقليل الصراعات وبناء شراكات تنموية طويلة الأمد.
واختتم مساعد وزير الخارجية الأسبق تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون بين الدوائر الثلاث؛ أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة نحو مستقبل أكثر استقرارًا وتنمية، بما يعود بالنفع على شعوب المنطقة بأكملها.

















0 تعليق