تُعد وضعية النوم من العوامل المؤثرة بشكل مباشر على صحة الإنسان، إذ لا يقتصر تأثيرها على الشعور بالراحة فقط، بل يمتد ليشمل التنفس، وصحة العمود الفقري، وحتى ضغط العين.
وبينما يلجأ كثيرون إلى استخدام "وسادتين" للحصول على نوم أكثر راحة، كشفت دراسة حديثة مفاجأة قد تدفع البعض إلى إعادة التفكير في هذه العادة اليومية، خاصة مرضى الجلوكوما.
دراسة حديثة تربط الوسائد المرتفعة بارتفاع ضغط العين
وأظهرت دراسة نُشرت في المجلة البريطانية لطب العيون عام 2026، أن النوم باستخدام وسادتين فوق بعضهما بزاوية تتراوح بين 20 و35 درجة قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط العين الداخلي لدى نحو ثلثي مرضى الجلوكوما، وهي من أخطر أمراض العيون التي قد تتسبب في تلف العصب البصري وفقدان البصر بشكل دائم.
وبحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك بوست»، فإن النتائج جاءت عكس التوصيات الطبية الشائعة التي كانت تنصح بعض المرضى برفع الرأس أثناء النوم لتقليل تأثير الاستلقاء على ضغط العين.
صدمة بين الأطباء بعد نتائج الدراسة
وأثارت نتائج الدراسة حالة من الجدل داخل الأوساط الطبية، خاصة أن بعض الأطباء كانوا يعتقدون أن رفع الرأس أثناء النوم قد يساعد على تقليل ضغط العين مقارنة بالاستلقاء الكامل.
وقال الدكتور توماس ف. جونسون، من معهد ويلمر للعيون بجامعة جونز هوبكنز، والذي لم يشارك في الدراسة، إن التوصيات السابقة كانت تعتمد على فكرة أن إبقاء الرأس أعلى من مستوى القلب قد يخفف الضغط داخل العين، إلا أن النتائج الجديدة كشفت أن الأمر قد يكون أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد.
كيف تؤثر الوسادة المرتفعة على العين؟
ويرى الباحثون أن المشكلة قد ترتبط بطريقة غير مباشرة بوضعية الرقبة أثناء النوم، إذ يؤدي رفع الرأس بشكل مبالغ فيه إلى انحناء الرقبة وانقباض الأوردة الوداجية المسؤولة عن تصريف الدم والسوائل من العينين.
وأكدت اختبارات إضافية أجريت على متطوعين آخرين أن النوم على وسادة مرتفعة تسبب في زيادة تدفق الدم إلى الأوردة الوداجية، وهو ما يشير إلى وجود انقباض قد يعيق التصريف الطبيعي للسوائل داخل العين، وبالتالي يرفع ضغطها الداخلي.
هل توجد وضعية نوم مثالية لمرضى الجلوكوما؟
ورغم النتائج المثيرة للدراسة، فإن الخبراء أكدوا أن وضعية النوم المثالية لمرضى الجلوكوما لم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن، خاصة مع وجود دراسات سابقة أشارت إلى أن استخدام الوسائد المائلة أو رفع الجزء العلوي من السرير قد يساعد أحيانًا في تقليل ضغط العين.
وأوضح الدكتور جونسون أن الأطباء ما زالوا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الوضعية الأكثر أمانًا وتأثيرًا على صحة العين أثناء النوم.
أخصائيو النوم يحذرون من الإفراط في استخدام الوسائد
وفي سياق متصل، ينصح أخصائيو النوم بعدم استخدام أكثر من وسادة واحدة في أغلب الحالات، مؤكدين أن ذلك يساعد على الحفاظ على استقامة طبيعية للرقبة والعمود الفقري، ويقلل من فرص الإصابة بآلام الرقبة والظهر أو الشعور بعدم الراحة أثناء النوم.
لكن في المقابل، قد تكون الوسادة الإضافية مفيدة لبعض الأشخاص، خاصة عند استخدامها بطريقة صحيحة، مثل وضع وسادة تحت الركبتين مع أخرى أسفل الرقبة لتحسين محاذاة العمود الفقري وتخفيف الضغط على أسفل الظهر.
عادة بسيطة قد تحمل خطرًا صامتًا
وتسلط الدراسة الضوء على خطورة بعض العادات اليومية التي تبدو بسيطة وغير مؤذية، لكنها قد تتحول مع الوقت إلى عامل خطر حقيقي، خاصة لدى مرضى العيون المزمنة، ما يدفع الخبراء للتأكيد على أهمية مراجعة عادات النوم واستشارة الأطباء قبل اتباع أي نصائح متداولة تتعلق بوضعية النوم أو استخدام الوسائد.


















0 تعليق