أثار قانون التصالح في مخالفات البناء خلال الفترة الأخيرة حالة واسعة من الجدل والنقاش، خاصة بين المواطنين الحاصلين على نموذجي التصالح رقم 8 و10، وذلك بسبب وجود معوقات تتعلق باستكمال أعمال البناء أو صب الأسقف، فضلًا عن تعطل إجراءات توصيل المرافق الأساسية لبعض العقارات، وهو ما دفع عددًا كبيرًا من المواطنين إلى تقديم شكاوى متكررة بشأن تأخر إنهاء ملفاتهم.
وفي هذا الإطار، تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة إلى الحكومة، للمطالبة بالكشف عن أسباب التعطل والخلل في بعض ملفات التصالح، لا سيما للحاصلين على نموذج 8 الذين لم يتمكنوا حتى الآن من استكمال إجراءات البناء أو إدخال المرافق الرئيسية إلى وحداتهم السكنية.
إدخال تعديلات تشريعية جديدة على القانون
وخلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، استعرضت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، آخر مستجدات ملف التصالح في مخالفات البناء، مؤكدة أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في إنهاء الطلبات المقدمة من المواطنين.
وأوضحت الوزيرة أن نسبة الإنجاز في ملفات التصالح وصلت إلى نحو 87% من إجمالي الطلبات المقدمة، بواقع مليون و751 ألف طلب تم الانتهاء منها، من أصل مليونين و7 آلاف طلب على مستوى الجمهورية، مشيرة إلى أن الحكومة تدرس حاليًا إدخال تعديلات تشريعية جديدة على القانون، تتضمن مد فترة العمل بقانون التصالح لمدة عام إضافي، بهدف منح المواطنين فرصة أكبر لتقنين أوضاعهم القانونية.
وأكدت الوزيرة أن التعديلات المقترحة تستهدف التخفيف عن المواطنين ومراعاة البعد الاجتماعي، حيث تشمل منح خصم بنسبة 50% من قيمة رسوم التصالح لحاملي بطاقات "تكافل وكرامة" وفئات العمالة غير المنتظمة، دعمًا للأسر الأولى بالرعاية والفئات الأكثر احتياجًا.
التصالح على الجراجات بارتفاعات لا تتجاوز 3 أمتار
كما كشفت منال عوض عن اتجاه الحكومة للسماح بالتصالح على الجراجات بارتفاعات لا تتجاوز 3 أمتار، إلى جانب إتاحة التصالح في بعض المناطق المتاخمة للآثار وفق ضوابط محددة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على التراث العمراني وتسهيل إجراءات التقنين للمواطنين.
وفيما يتعلق بحاملي نموذج 8، أوضحت الوزيرة أن التعديلات الجديدة ستتضمن تسهيلات خاصة لاستكمال الأدوار وأعمال البناء، مع الاكتفاء في بعض الحالات بتقديم تقرير سلامة إنشائية مبسط بدلًا من الإجراءات المعقدة التي كانت تمثل عبئًا على المواطنين.
وأضافت أن الحكومة تعمل حاليًا على ميكنة منظومة التصالح بالكامل، بهدف تسريع الإجراءات وتقليل التكدس داخل المراكز التكنولوجية، لافتة إلى أنه تم تدريب نحو 11 ألف موظف بالإدارات المحلية على المنظومة الجديدة لضمان سرعة الإنجاز وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما أشارت إلى توفير وسائل متعددة للسداد الإلكتروني، من بينها خدمات "فوري" و"إنستاباي" وماكينات الدفع بالمراكز التكنولوجية والبنوك، لتسهيل عملية سداد الرسوم وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية التقليدية.
ضمان تقنين الأوضاع والحفاظ على الهوية العمرانية للدولة المصرية
وأكدت الوزيرة أيضًا أن بعض المحافظات شهدت تخفيضات كبيرة في أسعار التصالح وصلت إلى 70%، مراعاةً للظروف الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، وفي إطار توجه الدولة لتشجيع المواطنين على تقنين أوضاعهم القانونية.
وقالت الدكتورة منال عوض: "نعمل وفق رؤية شاملة تستهدف إنهاء ملف مخالفات البناء بصورة نهائية، مع مراعاة البعد الاجتماعي في المقام الأول، فالتعديلات التشريعية الجديدة جاءت استجابة لمطالب المواطنين وملاحظات أعضاء مجلس النواب، لضمان تقنين الأوضاع والحفاظ على الهوية العمرانية للدولة المصرية."
وتأتي هذه التحركات الحكومية في إطار سعي الدولة إلى إنهاء أحد أكثر الملفات تعقيدًا خلال السنوات الماضية، عبر تقديم مزيد من التسهيلات للمواطنين، وتحقيق التوازن بين تطبيق القانون والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والعمراني.


















0 تعليق