تواجه الدائرة المحيطة بنائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، تحديات سياسية متصاعدة داخل أروقة الجناح الغربي بالبيت الأبيض، وسط تقارير بريطانية تكشف عن تنامي عزلته السياسية وفقدانه لأبرز حلفائه الإيديولوجيين داخل الإدارة الأمريكية.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب الاستقالة المفاجئة لرئيسة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد، مما أثار تكهنات واسعة حول إمكانية تراجعه التكتيكي عن خوض سباق الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2028.
غياب الدعم الإيديولوجي وتداعيات استقالة غابارد
وفقاً لتقرير موسع نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن فانس بات يُنظر إليه حالياً كـ "الحمامة الوحيدة" المتبقية في حكومة الرئيس دونالد ترامب، عقب خروج غابارد التي كانت تُعد السند الفكري الأقوى له في مناهضة التدخلات العسكرية الخارجية. ورغم أن غابارد عزت استقالتها رسمياً إلى ظروف عائلية وصحية طارئة تتعلق بإصابة زوجها بنوع نادر من سرطان العظام، إلا أن مصادر دبلوماسية تؤكد أن الاستقالة جاءت مدفوعة بخلافات عميقة وغير معلنة داخل البيت الأبيض حول الاستراتيجية العسكرية المتبعة تجاه الحرب في إيران.
ومع رحيل غابارد، ومغادرة مسؤولين آخرين بارزين من حلفاء فانس، مثل جو كينت، كبير مكافحي الإرهاب الذي استقال في مارس الماضي احتجاجاً على مسار الحرب، وصفت مصادر مقربة من الإدارة الأمريكية نائب الرئيس بأنه بات يفتقر إلى الوزن السياسي المؤثر داخل مراكز صنع القرار بالبيت الأبيض، مما يعمق من وطأة عزلته الراهنة.
الصدام الصامت وصعود تيار "الصقور"
تشير القراءة التحليلية للمشهد السياسي الأمريكي إلى أن السياسة الخارجية المناهضة للحروب التي يتبناها فانس (41 عاماً) وضعته في مسار تصادمي صامت مع الرئيس ترامب، الذي يتجه بشكل متزايد نحو تبني دور "قائد الحرب" في منطقة الشرق الأوسط. وكشفت المصادر أن فانس حاول خلف الكواليس حث الرئيس على الاكتفاء بتوجيه ضربات محدودة وموجهة ضد أهداف إيرانية، محذراً من التداعيات الاقتصادية والعسكرية لنشوب حرب شاملة، وهو المقترح الذي تم تجاوزه مع بدء العمليات العسكرية الموسعة في فبراير الماضي.
وفي مقابل تراجع تأثير فانس، يسجل التقرير تنامياً ملحوظاً لنفوذ وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أصبح يُوصف بـ "الصوت المهيمن" على السياسة الخارجية الأمريكية. وأوضحت المصادر أن ترامب يبدي إنصاتاً كبيراً لروبيو الذي يتمتع بحضور قوي داخل الإدارة، في وقت يبدو فيه فانس "خارج التناغم" مع التوجهات الاستراتيجية الحالية للبيت الأبيض.
"الخيار النووي" ومستقبل الطموح الرئاسي
أمام هذا التراجع في التأييد الداخلي وصعود نجم المنافسين المحتملين، تدرس الدائرة المقربة من فانس ما وُصف بـ "الخيار النووي"، والمتمثل في إمكانية إعلان انسحابه المبكر من سباق الترشح لانتخابات 2028 كخطوة تكتيكية لحفظ ماء الوجه، مع إعادة ترتيب الأوراق للعودة في دورات انتخابية لاحقة.
بيد أن خبراء استراتيجيين يحذرون من خطورة هذه الخطوة، مؤكدين أن نافذة الفرصة السياسية للوصول إلى المقعد الرئاسي تعد "صغيرة للغاية"، وأن الابتعاد عن الأضواء لسنوات قد يحرم فانس من فرصة العودة بقوة إلى المشهد السياسي مستقبلاً. وكان فانس قد سعى في تصريحات سابقة له هذا الشهر إلى تقليل الضغوط المحيطة به، مصرحاً بوقوفه عند حدود مهامه الحالية كـ "نائب للرئيس" وليس كمرشح محتمل للمستقبل، في محاولة واضحة لتهدئة التكهنات الدائرة حول طموحاته السياسية.

















0 تعليق