تقارير "والتر ريد" تثير الجدل مجدداً: صحة ترامب تحت مجهر التدقيق مع اقترابه من الثمانين

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​عاد الجدل السياسي والطبي حول الحالة الصحية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليصدر الواجهة مجدداً، وذلك في أعقاب خضوعه لفحص طبي جديد بمركز "والتر ريد" العسكري الاستشاري، بحسب ما نشرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية.

 وتأتي هذه التطورات لتثير تساؤلات متزايدة من قِبل المراقبين ووسائل الإعلام حول مدى شفافية البيت الأبيض في الكشف عن السجلات والتقارير الطبية الدقيقة للرئيس، الذي بات يقترب سريchild من عامه الثمانين، وسط بيئة سياسية محلية شديدة الاستقطاب.

​تضارب الروايات بين "الشهادة المثالية" وعلامات الكدمات والتورم

​عقب خروجه من الفحص الطبي الذي استغرق قرابة ثلاث ساعات متواصلة، سارع الرئيس ترامب لطمأنة مؤيديه معلناً عبر منصته الرقمية "تروث سوشال" حصوله على "شهادة صحية مثالية"، معقباً باقتضاب: "كل شيء كان مثالياً"، وهو ما أيده الفريق الطبي الرئاسي الذي وصف حالته الجسدية والقدرات الإدراكية بأنها "ممتازة بالكامل".

​في المقابل، شكلت هذه الزيارة، وهي الرابعة من نوعها لمركز "والتر ريد" منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، مادة دسمة لشكوك المحللين؛ إذ أعادت تسليط الضوء على علامات بدنية أثارت نقاشاً عاماً واسعاً في الأشهر الأخيرة، لاسيما بعد تداول صور فوتوغرافية ومقاطع مصورة تظهر بوضوح وجود كدمات داكنة على يديه وتورماً لافتاً في كاحليه، مما جعل الإعلانات الرسمية المقتضبة محل تشكيك من قِبل الدوائر المعارضة.

​السجل الطبي لترامب (2018 - 2020): صعود الوزن وتحدي كوفيد-19

​أشارت مجلة "نيوزويك" إلى أن التقارير الطبية لترامب اتسمت تاريخياً بالتباين في مستوى التفاصيل المعلنة بين ولايتيه الرئاسيتين، وجاءت محطاتها الرئيسية كالآتي:

فحص عام 2018: أعلن طبيبه آنذاك، روني جاكسون، أن الرئيس يتمتع بصحة ممتازة، بالرغم من أن البيانات الرقمية أظهرت أن وزنه بلغ 239 رطلاً (نحو 108 كجم) مع مؤشر كتلة جسم سجل 29.9، وهو ما يضعه فلكياً على حدود السمنة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الكوليسترول التي استدعت تناوله عقار "كريستور".

فحص عام 2019: تخطى وزن ترامب حاجز السمنة رسمياً بتسجيله 243 رطلاً، ورغم ذلك تمسك طبيبه شون كونلي بوصف الحالة بأنها "جيدة جداً".

فحص عام 2020: استمر الوزن في التصاعد ليصل إلى 244 رطلاً، وكشف التقرير عن تناوله عقار "هيدروكسي كلوروكين" المثير للجدل للوقاية من فيروس كورونا.

أزمة أكتوبر 2020: مثّلت إصابته الفعلية بكوفيد-19 المحطة الأكثر غموضاً؛ حيث نُقل إلى مستشفى "والتر ريد" وسط تقارير رسمية متناقضة، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" لاحقاً أن حالته كانت حرجة للغاية، وأن مستويات الأكسجين لديه انخفضت لمعدلات خطيرة أثارت فزع الأطباء من حاجته لجهاز تنفس اصطناعي.

​فحوصات الولاية الثانية: تشخيص القصور الوريدي وتراجع الوزن

​مع عودته إلى سدة الحكم، خضع ترامب في أبريل 2025 لفحص طبي شامل امتد لخمس ساعات، تضمن تحاليل دم دقيقة وفحوصات للقلب وتصويراً مقطعياً متطوراً، إلى جانب اختبارات فحص القدرات الإدراكية. وأعلن طبيبه الجديد، شون باربابيلا، عن مؤشرات إيجابية تمثلت في انخفاض وزنه إلى 224 رطلاً (نحو 101 كجم) وتراجع مؤشر كتلة الجسم إلى 28.

​إلا أن هذا الاستقرار النسبي لم يدم طويلاً؛ إذ اضطر البيت الأبيض في يوليو 2025 للإفصاح رسمياً عن معاناة الرئيس من مرض "القصور الوريدي المزمن" (Chronic Venous Insufficiency)، لتفسير التورم المرصود في ساقيه، وهو مرض وعائي يرتبط بضعف صمامات الأوردة مع التقدم في السن، بينما بررت الإدارة كدمات يديه بأنها ناتجة عن تأثير تناول الأسبرين المسيل للدم والمصافحات القوية المتكررة. وفي أكتوبر من العام ذاته، خضع لفحص تكميلي مفاجئ، اكتفت الإدارة بنشر ملخص شديد الاختصار له، مما عزز الضغوط الإعلامية.

​غياب الإلزام القانوني وسياق المقارنات السياسية

​من الناحية القانونية والدستورية في الولايات المتحدة، يؤكد خبراء القانون والتشريع أن الرؤساء الأمريكيين غير ملزمين قانوناً بنشر أو الكشف الكامل عن سجلاتهم الطبية والصحية للعامة، وتظل هذه البيانات خاضعة لحرمة الخصوصية.

​إلا أن العرف السياسي والتقاليد الراسخة في واشنطن جعلت من التقارير الطبية السنوية أداة بروتوكولية أساسية لا غنى عنها لطمأنة الناخبين والرأي العام والمؤسسات الاقتصادية بشأن قدرة القائد العام للقوات المسلحة على أداء مهامه الشاقة. ويرى المراقبون أن وضع ترامب الصحي سيظل تحت مجهر الرقابة اللصيقة، خاصة في ظل المقارنات المستمرة مع سلفه الرئيس السابق جو بايدن، الذي واجه طوال مسيرته الرئاسية الأخيرة انتقادات حادة وهجوماً مكثفاً تركز حول قدراته البدنية والذهنية وجدارته الإدراكية لإدارة شؤون البلاد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق