في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن سلامة الغذاء وجودة الأنظمة الغذائية الحديثة، يأتي الاحتفال باليوم العالمي لسلامة الأغذية في السابع من يونيو من كل عام ليعيد تسليط الضوء على أهمية الغذاء الآمن والصحي باعتباره خط الدفاع الأول لحماية صحة الإنسان والحد من الأمراض المرتبطة بسوء التغذية.
ويُعد اليوم العالمي لسلامة الأغذية مناسبة أقرتها الأمم المتحدة وتُشرف عليها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، بهدف رفع الوعي بالمخاطر التي تسببها الأغذية غير المأمونة، وتعزيز الإجراءات التي تضمن وصول غذاء آمن وصحي إلى جميع الأفراد.
ومع تسارع وتيرة الحياة وتزايد الاعتماد على الوجبات السريعة والأطعمة الجاهزة، باتت العادات الغذائية الحديثة تمثل تحديًا حقيقيًا أمام الصحة العامة، في ظل انتشار أنماط استهلاك غذائي ترتبط بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز الهضمي.
وتؤكد الدكتورة ولاء شهاب، استشارية الباطنة والتغذية العلاجية، أن ضغوط الحياة اليومية أصبحت أحد أبرز العوامل المؤثرة في اختيارات الأفراد الغذائية، موضحة أن الكثيرين يلجأون إلى الأطعمة السريعة بسبب ضيق الوقت وسهولة الحصول عليها، إلا أن الخطورة تكمن في تحولها إلى نمط غذائي دائم يفتقر إلى العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم.
وأضافت أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في تشكيل السلوك الغذائي، حيث تُروَّج العديد من الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية بصورة جذابة تدفع المستهلكين إلى تجربتها دون حاجة فعلية، كما تنتشر معلومات غذائية مضللة تفتقر إلى الأساس العلمي وتُركز على النتائج السريعة أكثر من الفوائد الصحية الحقيقية.
أبرز الأغذية الصحية التي يوصي بها خبراء التغذية في 2026
في ظل الاتجاه العالمي نحو الوقاية وتعزيز المناعة من خلال الغذاء، يوصي خبراء التغذية بمجموعة من الأطعمة التي أثبتت الدراسات الحديثة فوائدها الصحية المتعددة، ومن أبرزها:
الأسماك الدهنية تتصدر الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين قائمة الأغذية الأكثر فائدة، بفضل احتوائها على أحماض أوميغا 3 الداعمة لصحة القلب والدماغ والمضادة للالتهابات.
الخضروات الورقية والبروكلي توفر كميات كبيرة من الفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في أي نظام غذائي متوازن.
البقوليات مثل العدس والفاصوليا والحمص، والتي تمثل مصدرًا غنيًا بالبروتين النباتي والألياف، وتساهم في تعزيز الشبع وتنظيم مستويات السكر في الدم.
المكسرات والبذور خصوصًا اللوز والجوز وبذور الشيا، لما تحتويه من دهون صحية وعناصر غذائية تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
الفواكه الطازجة تظل الفواكه المتنوعة من أهم مصادر الفيتامينات ومضادات الأكسدة، مع توصيات بتناولها كاملة بدلًا من العصائر المحلاة للحصول على أكبر قدر من الألياف.
المكملات الغذائية الأكثر تداولًا في 2026
إلى جانب الغذاء الطبيعي، برزت مجموعة من المكملات التي حظيت باهتمام واسع خلال العام الجاري، من أبرزها:
الكرياتين لم يعد استخدامه مقتصرًا على الرياضيين، إذ تشير أبحاث حديثة إلى دوره المحتمل في دعم الوظائف الإدراكية والذاكرة والانتباه، بالإضافة إلى تحسين الأداء العضلي.
البروبيوتيك يحظى باهتمام متزايد لدوره في دعم صحة الأمعاء وتعزيز المناعة وتحسين عملية الهضم وتقليل الالتهابات.
الأشواجاندا أحد أشهر المكملات الطبيعية المستخدمة للمساعدة في إدارة التوتر وتحسين جودة النوم ودعم التوازن الهرموني.
الماتشا يواصل مسحوق الشاي الأخضر الياباني اكتساب شعبية عالمية بفضل محتواه المرتفع من مضادات الأكسدة وقدرته على تعزيز التركيز والطاقة.
زيت الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة (MCT) يُستخدم كمصدر سريع للطاقة وقد يساعد في دعم التركيز الذهني وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.
البيربرين برز كأحد المكملات الواعدة في دعم التحكم بمستويات السكر والكوليسترول وتحسين حساسية الإنسولين.
سلامة الغذاء تبدأ من العادات اليومية
ويؤكد خبراء الصحة أن أفضل نظام غذائي لا يعتمد فقط على نوعية الطعام، بل على مجموعة من الممارسات اليومية تشمل تناول الخضروات والفواكه بانتظام، تقليل السكريات والمشروبات الغازية، الحفاظ على النشاط البدني، شرب كميات كافية من المياه، والحرص على إعداد الطعام وتخزينه وفق قواعد السلامة الغذائية.
ورغم الشعبية المتزايدة لبعض الأغذية والمكملات، يشدد المختصون على أنها ليست بديلًا عن النظام الغذائي المتوازن، كما أن تأثيرها يختلف من شخص إلى آخر وفق الحالة الصحية والعوامل الوراثية ونمط الحياة، ما يجعل استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية خطوة ضرورية قبل الاعتماد عليها بشكل منتظم.
وفي اليوم العالمي لسلامة الأغذية 2026، تتجدد الدعوات العالمية إلى تبني أنماط غذائية أكثر وعيًا واستدامة، باعتبار أن الغذاء الآمن والصحي لا يقتصر دوره على الوقاية من الأمراض فحسب، بل يمثل استثمارًا طويل الأمد في صحة الإنسان وجودة حياته.













0 تعليق