نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محكمة المنيا تضع قاعدة قانونية جديدة: صفحات العقد العرفي المنفصلة تحتاج لإثبات اتصالها, اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 01:27 مساءً
أرست محكمة المنيا الابتدائية، الدائرة الأولى مدني مستأنف، مبدأ قضائيًا مهمًا بشأن حجية المحررات العرفية المكونة من عدة أوراق، ومدى اشتراط توقيع كل صفحة أو ثبوت اتصال الأوراق ببعضها حتى تكتسب حجيتها الكاملة في الإثبات.
وأكدت المحكمة أن الورقة العرفية لا تستمد قوتها في الإثبات إلا من التوقيع الوارد عليها، باعتباره المظهر المادي الدال على إرادة صاحب التوقيع والتزامه بما ورد في المحرر.
وأوضحت المحكمة أنه إذا كان العقد مكونًا من عدة صفحات منفصلة وغير مرتبطة ماديًا، فإن توقيع الشخص على الصفحة الأخيرة فقط لا يكون كافيًا بذاته، إلا إذا ثبت أن الصفحات تشكل محررًا واحدًا من خلال اتصال وثيق تدعمه أدلة قاطعة، مثل التسلسل الرقمي للصفحات، والتلاحم المنطقي للنصوص، وعدم وجود فواصل أو فجوات أو اختلافات تدل على انفصال الأوراق.
تفاصيل النزاع
وتعود وقائع القضية إلى إقامة دعوى أمام المحكمة بطلب صحة ونفاذ عقد بيع عرفي مؤرخ في 26 يناير، إلا أن المدعى عليه تمسك ببطلان العقد، وطعن عليه بالتزوير، مؤكدًا أن المحرر المقدم للمحكمة لم يُحرر بالصورة الصحيحة، وأنه تضمن بيانات وتوقيعات تم العبث بها.
وكانت محكمة أول درجة قد قضت بصحة توقيع المدعى عليه على العقد، إلا أن المستأنف تمسك أمام محكمة الاستئناف بوجود تناقضات جوهرية بين صفحات العقد، وطالب بإحالته إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لفحص مدى صحة المحرر والتوقيعات الواردة به.
تقرير الطب الشرعي يكشف التلاعب
وقررت المحكمة ندب خبير من قسم أبحاث التزييف والتزوير، والذي انتهى في تقريره إلى وجود اختلافات فنية بين صفحات العقد، تمثلت في اختلاف تكوينات الأحبار، وتباين أحجام الخطوط، وانحراف مواضع ترقيم الصفحات، فضلًا عن اختلاف أسلوب صياغة بعض العبارات.
وأشار التقرير إلى أن تلك الاختلافات تؤكد أن صفحات العقد لم تُحرر في وقت واحد، وأن بعضها تعرض للإضافة أو الاستبدال.
واطمأنت المحكمة إلى ما انتهى إليه تقرير الخبير، مؤكدة أنه صدر عن جهة فنية متخصصة، وجاء قائمًا على أسباب واضحة، ولم يقدم أي من الخصوم ما ينال من سلامته أو يدحض نتائجه.
وأضافت المحكمة أن الاختلافات الجوهرية التي كشف عنها التقرير تهدر حجية العقد كمستند لإثبات التصرف محل النزاع، بما يترتب عليه سقوطه كدليل قانوني.
وانتهت المحكمة إلى ثبوت صحة الطعن بالتزوير، فقضت بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا برد وبطلان عقد البيع محل النزاع، ورفض الدعوى الأصلية، مع إلزام المستأنف ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

















0 تعليق