علامات استفهام حول لجنة العلاقات العامة بالبترول، مستندات تفتح ملف المحسوبية في اختيار أعضائها

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
علامات استفهام حول لجنة العلاقات العامة بالبترول، مستندات تفتح ملف المحسوبية في اختيار أعضائها, اليوم الخميس 13 أغسطس 2026 05:21 مساءً

في الوقت الذي تمثل فيه لجان العلاقات العامة والتعاقدات داخل   قطاع البترول أحد الملفات التي تتعامل مع إنفاق وتعاقدات مرتبطة بخدمات يستفيد منها العاملون بشركات القطاع، تفتح مستندات ومعلومات حصلت عليها «فيتو» بابًا واسعًا من التساؤلات حول طريقة اختيار بعض العاملين داخل هذه المنظومة، والمسارات الوظيفية التي سبقت وصولهم إلى مواقع مؤثرة داخل لجان التعاقدات.

القصة هنا لا تتعلق بمجرد انتقال موظف من شركة إلى أخرى، ولا بمجرد حصول موظف على ترقية أو تكليف، فكل هذه الإجراءات قد تكون قانونية ومسموحًا بها متى استوفت شروطها، وإنما تكمن أهمية الملف في تسلسل مجموعة من الوقائع في توقيتات متقاربة، وما تثيره المستندات من أسئلة حول المدد البينية، والجهة التي رشحت بعض الأسماء، وطريقة اختيار العاملين للعمل في لجنة تتعامل مع تعاقدات ذات أثر مالي.

وتأتي هذه التساؤلات في وقت سبق أن أثارت فيه تعاقدات لجنة العلاقات العامة بوزارة البترول جدلًا بشأن آليات الرقابة والمراجعة، ونشرت «فيتو» مؤخرًا ملفًا عن مطالبات بمراجعة تعاقدات اللجنة، وما أثير حول الدفع مقدمًا في بعض التعاقدات وغياب أو عدم تفعيل بعض الشروط الجزائية، فضلًا عن تساؤلات بشأن آليات اختيار مقدمي الخدمات.

البداية من محمد خضر.. خط زمني يحتاج إلى إجابة

تكشف المستندات التي حصلت عليها «فيتو» عن مسار وظيفي لمحمد خضر بدأ داخل شركات قطاع البترول، قبل أن ينتقل بين أكثر من موقع وشركة، وصولًا إلى العمل في مواقع مرتبطة بالعلاقات العامة والتعاقدات.

351687332c.jpg

وبحسب المستند الوظيفي المرفق، يظهر أن محمد خضر كان يشغل وظيفة مدير إدارة في قطاع العلاقات العامة، مع بيانات زمنية تشير إلى بداية شغله هذه الدرجة في يناير 2022.

وهذه المعلومة ليست تفصيلًا عابرًا، لأنها تمثل نقطة البداية التي يجب أن تقاس عليها كل التحركات اللاحقة في مساره الوظيفي. فإذا كان قد حصل على درجة مدير إدارة في يناير 2022، فإن أي انتقال لاحق إلى مستوى وظيفي أعلى يجب أن تتم مراجعته في ضوء المدة البينية التي تحددها لائحة الشركة أو القواعد المنظمة لشغل المستوى الأعلى.

وبحسب ما تؤكده المصادر التي قدمت المستندات لـ«فيتو»، فإن القواعد المعمول بها تشترط قضاء مدة محددة في المستوى الوظيفي قبل الترشح للمستوى التالي، وتؤكد المصادر أن هذه المدة تبلغ عامين في الحالة محل التحقيق.

وهنا يظهر السؤال الأول الذي لا يمكن تجاهله: إذا كان تاريخ شغل مستوى مدير إدارة يعود إلى يناير 2022، فمتى أصبح مؤهلًا قانونيًا للانتقال إلى مستوى مدير عام مساعد؟

يناير 2022.. ثم ماذا حدث بعد ذلك؟

المستند لا يقدم فقط اسم الموظف، وإنما يكشف سلسلة من البيانات الوظيفية التي يمكن من خلالها بناء خط زمني لمساره.. فبحسب البيانات التي تظهر في المستندات، بدأ شغل وظيفة مدير إدارة في 2022، بينما ظهرت لاحقًا تحركات مرتبطة بالعمل في العلاقات العامة والانتقال إلى مواقع أخرى داخل القطاع.

488b3a3621.jpg

وسبق أن تناولت تقارير صحفية منشورة منذ عام 2023 واقعة انتقال محمد خضر من شركة عجيبة إلى شركة بترول بلاعيم، وسط اعتراضات منسوبة إلى عاملين في بتروبل، قالوا إن الشركة تضم كوادر ذات خبرات أطول، وتساءلوا عن أسباب الاستعانة بموظف من خارج الشركة لشغل وظيفة في العلاقات العامة.

كما نشرت تقارير أخرى تفاصيل عن انتقال خضر بين شركات خالدة وعجيبة وبتروبل، وربطت بين انتقالاته وبين العمل في قطاعات العلاقات العامة والخدمات الاجتماعية والتعاقدات. وهذه الادعاءات المنشورة سابقًا تظل بحاجة إلى مطابقة كاملة مع القرارات الرسمية الصادرة من الشركات والجهات المختصة.

«سنتان».. السؤال الذي يضع الترقية تحت المجهر

بحسب المصادر التي قدمت المستندات لـ«فيتو»، فإن الانتقال من المستوى الذي كان يشغله محمد خضر إلى مستوى مدير عام مساعد كان يتطلب استيفاء مدة عامين وفقًا للقواعد المنظمة.. وإذا كان تاريخ شغله درجة مدير إدارة هو يناير 2022، فإن اكتمال العامين – وفق هذا التصور – يكون في يناير 2024.

ومن هنا تظهر نقطة شديدة الأهمية في التحقيق: إذا كان التعامل مع الموظف على مستوى مدير عام مساعد قد تم قبل اكتمال المدة، فهل كان هناك قرار استثناء؟.. وإذا كانت هناك حالة استثناء بالفعل، فمن أصدرها؟ وما النص الذي يسمح بها؟ وهل كان الاستثناء قرارًا عامًا يمكن تطبيقه على جميع العاملين الذين تتوافر فيهم شروط معينة، أم أنه صدر لحالة محددة؟

مستند آخر.. «مدير عام مساعد» خارج العلاقات العامة

6f4cd194ae.jpg

وتكشف صورة أخرى حصلت عليها «فيتو» عن مرحلة لاحقة في المسار الوظيفي، حيث تظهر بيانات تفيد بوجود محمد خضر في موقع مرتبط بمكتب مدير عام الشؤون الإدارية، مع ظهور مستوى وظيفي أعلى من موقع مدير الإدارة الذي كان يشغله في بداية المسار.

وبحسب المعلومات المصاحبة للمستند، فإن هذه المرحلة كانت في يوليو 2023، وهو ما يثير سؤالًا زمنيًا شديد الأهمية: كيف انتقل الموظف من درجة مدير إدارة التي تظهر في مستندات يناير 2022 إلى مستوى مدير عام مساعد قبل اكتمال المدة التي تؤكد المصادر أنها مطلوبة؟

المفاجأة الأكبر.. «بتروبل» لم ترشحه؟

ولا تتوقف علامات الاستفهام عند المدة البينية، إذ تؤكد مصادر لـ«فيتو» أن شركة بترول بلاعيم «بتروبل» لم ترسل من الأساس ترشيحًا باسم محمد خضر للعمل داخل لجنة العلاقات العامة والتعاقدات بوزارة البترول.

من خالدة إلى عجيبة ثم بتروبل.. لماذا هذا المسار؟

وتشير المعلومات التي حصلت عليها «فيتو» إلى أن مسار خضر مر بعدة محطات داخل القطاع، بدأت بخالدة ثم عجيبة ثم بتروبل، قبل ارتباط اسمه بأعمال داخل العلاقات العامة والتعاقدات.

وهذه الانتقالات في حد ذاتها ليست مخالفة، فانتقال العاملين بين شركات قطاع البترول يخضع للقواعد والقرارات المنظمة، ولا يمكن اعتبار تعدد الانتقالات دليلًا على المحاباة.

لكن عندما يقترن هذا المسار بالوصول إلى مواقع حساسة خلال فترات زمنية قصيرة، ومع وجود تساؤلات حول الدرجة الوظيفية والمدة البينية والجهة التي قامت بالترشيح، يصبح من حق العاملين طرح السؤال عن المعيار الذي يحكم الاختيار.

محمد ثابت.. الاسم الذي يعيد رسم خريطة الملف

الأكثر إثارة في الملف أن المصادر أكدت لـ «فيتو» أن محمد ثابت رئيس لجنة العلاقات العامة وراء تصعيد نسيبه. 


ونشرت تقارير صحفية سابقة معلومات عن محمد ثابت ومساره داخل القطاع، مشيرة إلى عمله في العلاقات العامة وتوليه مسؤوليات إدارية، واستمراره في المشاركة في لجنة مرتبطة بتوحيد إجراءات المصايف والمشاتي والرحلات على مستوى قطاع البترول.

 

الواقعة الثانية.. محمد فوزي ومسار وظيفي آخر

 

ولا تقف المعلومات التي حصلت عليها «فيتو» عند ملف محمد خضر، إذ تشير مصادر إلى واقعة أخرى تتعلق بموظف يدعى محمد فوزي، كان يعمل – وفق المعلومات المتاحة – في شركة الوسطاني للبترول، ثم انتقل إلى شركة بترول بلاعيم، قبل إلحاقه بالعمل داخل لجنة العلاقات العامة بوزارة البترول.

وتربط المصادر هذا الانتقال بوجود صلة مصاهرة بين الموظف وأحد المسؤولين في شركة إنبي.. وهنا أيضًا يجب التأكيد على قاعدة مهنية أساسية: صلة القرابة أو المصاهرة لا تعني وحدها وجود محسوبية أو مخالفة، فالانتقال بين شركات القطاع يمكن أن يكون قانونيًا، وقد يتم لأسباب تتعلق بالاحتياج والخبرة.

لكن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو: هل توجد مستندات تثبت أن إجراءات النقل تمت وفق القواعد؟ ومن رشح الموظف؟ ومن وافق؟ وهل كانت هناك حاجة فعلية إلى نقله؟ وهل تم تطبيق المعايير نفسها التي تطبق على غيره؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق