نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بطولة كتبت بوهج النار ودخان الحرائق، ملحمة المقدم محمود غنيمي في حريق قمرونة حديث الشراقوة (صور), اليوم الأحد 23 أغسطس 2026 01:51 صباحاً
هناك مشاهد لا تُقاس بحجم الخسائر، ولا تُختصر في أرقام المصابين، لأنها تترك خلفها حكايات إنسانية تبقى في ذاكرة المكان وأهله، ففي قرية قمرونة التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، لم يكن الحريق الذي اندلع داخل مصنع للموالح مجرد حادث عابر؛ كان لحظة اختُبر فيها خوف الأهالي وشجاعة رجال الحماية المدنية، فحين ارتفعت ألسنة اللهب، تحرك رجال الإطفاء نحوها، بينما اقترب الأهالي للمساعدة وحماية بيوتهم.
وفي قلب هذا المشهد، كان المقدم محمود غنيمي يؤدي واجبه وسط زملائه، غير أن رجل الإطفاء الذي اعتاد أن يذهب إلى الخطر لإنقاذ الآخرين، أصبح هو نفسه مصابًا يحتاج إلى من يدعو له.
نُقل إلى المستشفى بعد إصابته داخل موقع الحريق
خلفت الواقعة 31 مصابًا، بينهم 5 من رجال الحماية المدنية، فيما لحقت خسائر مادية كبيرة بالمصنع قدرت بالملايين، وتضررت منازل مجاورة واحتُرقت بعض محتوياتها، لتبدأ بعدها مطالب الأهالي بحصر الخسائر وتعويض المتضررين، إلى جانب مطالبتهم بتكريم الضابط المصاب تقديرًا لما قدمه أثناء أداء واجبه.
البداية.. حريق هائل يندلع داخل مصنع موالح بقرية قمرونة ويضع المنطقة أمام اختبار صعب
بدأت الواقعة، عندما اندلعت النيران داخل مصنع لتصنيع وتعبئة وتصدير الموالح بقرية قمرونة، والمقام على مساحة تقدر بنحو 5 أفدنة.
وسرعان ما تصاعدت ألسنة اللهب والأدخنة، ما دفع الأجهزة الأمنية والتنفيذية إلى التحرك، بينما وصلت قوات الحماية المدنية إلى موقع الحريق وبدأت عمليات السيطرة والإخماد، بالتزامن مع الدفع بسيارات الإسعاف للتعامل مع أي حالات إصابة.
أكثر من 17 سيارة إطفاء وإسعاف تصل إلى موقع الحريق.. ورجال الحماية المدنية يبدأون معركة منع امتداد النيران
شهد موقع الحادث حالة من الاستنفار، مع مشاركة أكثر من 17 سيارة إطفاء وإسعاف في عمليات التعامل مع الحريق وتأمين المنطقة ونقل المصابين.
وكانت المهمة الأصعب هي محاصرة النيران ومنع وصولها إلى المنازل والمنشآت المجاورة، وهو ما دفع رجال الحماية المدنية إلى العمل من عدة اتجاهات، حتى تمت السيطرة على الحريق وإخماده، ثم بدأت أعمال التبريد للتأكد من عدم وجود بؤر مشتعلة قد تؤدي إلى تجدد النيران.
الأهالي لم ينتظروا وصول النجدة فقط.. أبناء قمرونة يساندون رجال الإطفاء في مواجهة النيران
وبينما كان رجال الحماية المدنية يخوضون معركتهم مع النيران، لم يقف أهالي القرية بعيدًا عن المشهد، إذ سارع عدد منهم إلى تقديم المساعدة، وإبعاد المواطنين عن مناطق الخطر، وتسهيل حركة سيارات الإطفاء.
كما حاول الأهالي حماية المنازل والممتلكات القريبة من المصنع، في مشهد عكس روح التكاتف التي تظهر عادة في أصعب اللحظات، عندما يصبح الخطر واحدًا والهدف واحدًا.
المقدم محمود غنيمي.. رجل ذهب إلى قلب النيران فأصيب أثناء أداء واجبه
وبحسب رواية متداولة بين أهالي قريته، كان المقدم محمود غنيمي داخل موقع الحريق وسط زملائه من رجال الحماية المدنية، يواصل أداء واجبه في مواجهة النيران، قبل أن يتعرض لحادث دهس بواسطة «كلارك» أثناء وجوده بالموقع.
وأصيب الضابط إصابة بالغة في إحدى ساقيه، ونُقل إلى المستشفى، حيث تقرر إجراء عملية جراحية له، فيما تتابع أسرته حالته الصحية لحظة بلحظة.
أب لأربع بنات.. صورة من موقع الحريق تحولت إلى رسالة تقدير لضابط يواجه الخطر
وتداول أهالي قرية العلاقمة التابعة لمركز ههيا صورة للمقدم محمود غنيمي أثناء مشاركته في أعمال الإطفاء، ظهر خلالها وسط رجال الحماية المدنية داخل موقع الحريق.
تحولت الصورة إلى مشهد إنساني مؤثر، ليس فقط لأن صاحبها أصيب أثناء أداء مهمته، وإنما لأنه زوج وأب لأربع بنات، ترك خلفه أسرة تنتظر عودته، وزملاء يواصلون الدعاء له بالشفاء.
الأهالي يطالبون بتكريم المقدم محمود غنيمي.. ورسالة تقدير لكل رجال الحماية المدنية
وعقب إصابة الضابط، طالب عدد من أهالي قرية العلاقمة بتكريم المقدم محمود غنيمي، تقديرًا لدوره في مواجهة الحريق وأداء واجبه وسط ظروف شديدة الخطورة.
وأكد الأهالي أن تكريم الضابط سيكون تقديرًا رمزيًّا لتضحيات جميع رجال الحماية المدنية، الذين يتقدمون إلى مواقع الخطر عندما يتراجع الآخرون، ويضعون إنقاذ الأرواح وحماية المواطنين في مقدمة أولوياتهم.
خسائر بالملايين ومنازل مجاورة تضررت واحترقت محتوياتها.. والأهالي يطالبون بالتعويض
ولم تقتصر آثار الحريق على المصنع، إذ خلف خسائر مادية كبيرة قدرت بالملايين، كما تضررت بعض المنازل المجاورة واحتُرقت أجزاء من محتوياتها.
وطالب الأهالي المتضررون بسرعة حصر التلفيات التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعويضهم عن الأضرار التي خلفها الحريق.
النيابة العامة تواصل التحقيقات لكشف ملابسات الحريق وحصر الخسائر وتحديد المسؤوليات
وتواصل النيابة العامة التحقيقات في الواقعة للوقوف على أسباب وملابسات اندلاع الحريق، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتضمنت الإجراءات معاينة موقع الحريق وحصر التلفيات والخسائر، والاستماع إلى أقوال المصابين والشهود والمسؤولين عن المصنع، إلى جانب انتظار تحريات الأجهزة الأمنية والتقارير الفنية للجهات المختصة.
كما يجري فحص اشتراطات الأمن والسلامة والتوصيلات والمرافق داخل المصنع للوقوف على مدى الالتزام بالضوابط المقررة، وتحديد أسباب اندلاع الحريق.
بعد انطفاء النيران.. بقيت حكايات المصابين وأسرهم وبيوت تضررت وضابط ينتظر العودة إلى بناته
انتهت عمليات الإطفاء والسيطرة على الحريق، وغادر عدد من المصابين المستشفى بعد تحسن حالتهم، لكن الحكاية الإنسانية لم تنتهِ.
ففي أحد المستشفيات، تواصل أسرة المقدم محمود غنيمي انتظار عودته، بينما تظل بناته الأربع في انتظار والدهن، وفي القرية أسر أخرى تحاول حصر خسائرها بعد تضرر منازلها ومحتوياتها.
أما رجال الحماية المدنية، فقد عادوا من قلب النيران محملين بإصابات وتعب، لكنهم تركوا خلفهم مشهدًا يؤكد أن التضحية ليست كلمة، وأن من يذهب إلى الخطر لإنقاذ الآخرين قد يدفع من جسده ثمنًا لأداء واجبه.
وتبقى ملحمة قمرونة واحدة من تلك الوقائع التي لا تنتهي بانطفاء النيران؛ لأنها كشفت في أصعب اللحظات عن تكاتف الأهالي، وشجاعة رجال الحماية المدنية، وقصة ضابط دخل قلب الخطر فأصيب، لكنه ترك وراءه سيرة إنسانية يطالب أهالي قريته بتكريمه تقديرًا لتضحياته.

















0 تعليق