من وراء الحدود ينشط إعلام الإخوان في أروقة المنصات الرقمية، حيث تُحاك خيوط المؤامرة ببراعة تقنية فائقة، حين يعمل تجار التزييف على تحويل "صناعة الكذب" إلى سلاح استراتيجي ضمن حروب الجيل الرابع.
لم يعد الهدف من إعلام الإخوان مجرد نشر خبر كاذب، بل صياغة واقع موازٍ يستهدف زعزعة العقيدة الوطنية وتفكيك الروابط بين الشعوب ومؤسساتها؛ فخلف كل شائعة تطلقها أبواق "إعلام الإخوان" تقبع غرف عمليات متخصصة في علم النفس الاجتماعي، تدرس مواطن الألم لدى المواطن لتنفذ منها عبر تقارير مفبركة تخلط الحق بالباطل بأسلوب "السم في العسل".
تبدأ حكاية إعلام الإخوان من "تريند" مفتعل وصور تُنتزع من سياقها الزماني والمكاني، حيث يبرع تجار التزييف في إعادة تدوير أحداث قديمة وقعت في دول أخرى ونسبها للداخل، مستغلين سرعة تدفق المعلومات وصعوبة التحقق الفوري لدى المتلقي البسيط، وهو ما كشفته تقارير "المرصد العربي للميديا" التي وثقت آلاف المحاولات الممنهجة لتزييف الوعي خلال العام الماضي وحده.
سموم عصرية يصيغها تجار التزييف
بين ردهات استديوهات مجهزة بأحدث التقنيات في عواصم عديدة، تدور عجلة إعلام الإخوان من خلال إنتاج لا تتوقف، لكن مخرجاتها ليست أخباراً بل هي سموم عصرية يصيغها تجار التزييف. هنا، في كواليس "إعلام الإخوان"، تدار المعارك لا بالرصاص بل بـ "الهاشتاجات" المفخخة والمقاطع المجتزأة، حيث يتم تدريب الكوادر على كيفية تحويل لقطة عابرة لزحام مروري أو مشادة فردية إلى "ثورة عارمة" في عالم الافتراض، مستهدفين العقل الباطن للمشاهد لزعزعة إيمانه بوطنه وتحويله إلى أداة في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل.
تتجاوز خطورة تجار التزييف مجرد الكذب التقليدي؛ إنهم يمارسون "الهندسة الاجتماعية" عبر دراسة الثغرات النفسية للمجتمعات، ثم ضخ محتوى يثير الغضب والحزن الممنهج. وبحسب تقارير مراكز رصد متخصصة، فإن هذه المنصات تستخدم شبكات "بوتات" معقدة لإيهام المتابع بأن هناك إجماعاً شعبياً على روايتهم الكاذبة، مما يخلق ضغطاً نفسياً هائلاً على المتلقي يدفعه لتصديق الوهم تحت وطأة التكرار والانتشار الزائف.
خوارزميات الكراهية وتفكيك الجبهة الداخلية
تعتمد استراتيجية تجار التزييف في إعلام الإخوان على ما يسمى "صناعة المظلومية"، حيث يتم توظيف الدين والعاطفة الإنسانية لتبرير الفوضى. تكشف وثائق منشورة عن أساليب عمل "اللجان الإلكترونية" التابعة للجماعة، والتي تتلقى تعليمات يومية بالتركيز على قضايا معيشية بعينها وتضخيمها ببيانات مغلوطة. الهدف ليس إصلاحاً بل إحداث شرخ عميق في الجبهة الداخلية، وتحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات حرب نفسية مفتوحة تستهدف فئة الشباب بشكل خاص لإفقادهم الأمل في أي مشروع وطني.
تكنولوجيا "الديب فيك" في خدمة الأجندات التخريبية
لم يعد تجار التزييف يكتفون بالفوتوشوب البدائي، بل انتقلوا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتركيب مقاطع فيديو ومقاطع صوتية لمسؤولين، تهدف إلى إثارة الذعر أو إحداث وقيعة بين مؤسسات الدولة والشعب. وبحسب خبراء في الأمن السيبراني، فإن "إعلام الإخوان" أنفق مبالغ طائلة لتطوير وحدات "مونتاج" مهمتها الأساسية هي نزع التصريحات من سياقها وتركيبها على مشاهد تخدم سردية الجماعة، وهي حرب تقنية تتطلب وعياً أمنياً ومعلوماتياً فائقاً من المواطنين لفرز الغث من السمين.
الوعي الرقمي كدرع في مواجهة التضليل الممنهج
في مواجهة هذا الطوفان، بدأ العالم يشهد ولادة وعي جديد يقوده نشطاء وإعلاميون وطنيون، نجحوا في تفكيك بنية خطاب تجار التزييف. الإحصائيات الأخيرة تشير إلى تراجع حاد في نسب التفاعل الحقيقي مع قنوات الجماعة، بعد أن كشفت الفضائح المتتالية زيف ادعاءاتهم. إن المعركة اليوم هي معركة "وعي"، حيث بات المواطن يدرك أن ما تبثه شاشات "إعلام الإخوان" ليس إلا سراباً يحسبه الظمآن ماءً، وأن الحقيقة تكمن في العمل على أرض الواقع لا في استديوهات التزييف المحمية بالمال المشبوه.

















0 تعليق