الإعلامي علاء خليل يكتب: المحليات بين النصوص والتطبيق.. هل نصحح المسار قبل فوات الأوان؟

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع بدء مناقشة قانون الإدارة المحلية داخل مجلس النواب المصري، تبرز أمامنا لحظة فارقة لا تحتمل المجاملة أو التأجيل، بل تستوجب وقفة صادقة من أجل مصلحة الوطن، ورؤية تشريعية تعيد ضبط المسار قبل أن نواجه واقعًا قد يكون أكثر تعقيدًا وخطورة.

إن الحديث عن نسب الترشح في المجالس المحلية لم يعد مجرد تفصيل قانوني، بل أصبح قضية جوهرية تمس جوهر العملية الديمقراطية وكفاءتها. فبصراحة شديدة، قد تؤدي بعض هذه النسب – إذا لم تُراجع بعناية – إلى نتائج كارثية على أرض الواقع، دون أن تحقق التمثيل الحقيقي أو الفاعلية المطلوبة، وهو ما يفرض ضرورة فتح الباب أمام تعديل دستوري يعيد التوازن ويضمن اختيار عناصر قادرة على تحمل المسؤولية.

فالمحليات في مصر ليست مجرد وحدات إدارية، بل هي شريان الحياة الحقيقي داخل الدولة، حيث يتوقف عليها نجاح أو تعثر خطط التنمية، وهي القادرة على ضبط إيقاع العمل المحلي، أو – لا قدر الله – أن تتحول إلى عبء يعرقل مسيرة الإصلاح.

وأعضاء المجالس المحلية يمثلون حجر الزاوية في هذه المنظومة؛ فهم القادرون على دعم الدولة من خلال التعاون والتكامل مع الجهاز التنفيذي، أو الانزلاق إلى صراعات هامشية تستنزف الجهد والوقت، وتشغل الرأي العام بمعارك لا تخدم المواطن ولا الوطن.

ومن هنا، فإن دور عضو المجلس المحلي يجب أن يتجاوز الشكل إلى المضمون، بحيث يمتلك أدوات حقيقية في الرقابة والمساءلة، تمتد من أعلى مستوى في الجهاز التنفيذي داخل المحافظة – ممثلًا في المحافظ – وصولًا إلى أصغر مسؤول داخل وحدة محلية أو إدارة خدمية.

غير أن منح هذه الصلاحيات يجب أن يكون مصحوبًا بضوابط ومعايير واضحة، تضمن النزاهة والشفافية، وتدرأ أي شبهة لتعارض المصالح أو تحقيق منافع شخصية أو عائلية، لأن غياب هذه الضمانات قد يفرغ الدور الرقابي من مضمونه، ويفتح الباب أمام ممارسات تضر بثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

إن العلاقة بين المجالس المحلية والجهاز التنفيذي يجب أن تُبنى على التكامل لا الصراع، وعلى التوازن لا الهيمنة، بحيث يكون الهدف الأسمى هو خدمة المواطن، وتحقيق تنمية حقيقية يشعر بها الجميع.

اليوم، ونحن أمام لحظة تشريعية مهمة، نوجه نداءً صادقًا إلى مجلس النواب المصري بأن ينحاز إلى مصلحة الوطن، وأن يدرس بعناية كل ما يتعلق بقانون المحليات، خاصة ما يمس نسب الترشح، وأن يفتح الباب – إن لزم الأمر – لتعديل دستوري يصحح المسار، ويضمن بناء منظومة محلية قوية وفعالة.

فالمحليات ليست مجرد قانون يُناقش، بل هي مستقبل إدارة الحياة اليومية للمواطن… وإذا صلح صلحت احوال المجتمع كله

أخبار ذات صلة

0 تعليق