الدولار يفرض كلمته.. هل يواصل الصعود أمام العملات الناشئة؟

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يشهد سوق العملات العالمية خلال الفترة الحالية حالة من الترقب الشديد، في ظل استمرار قوة الدولار الأمريكي أمام عدد من العملات الرئيسية والناشئة، مدفوعًا بتغيرات في السياسات النقدية العالمية، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، إلى جانب تقلبات أسعار الطاقة وأسعار الفائدة في الولايات المتحدة. 

ويُنظر إلى الدولار باعتباره “عملة الملاذ الآمن” التي يلجأ إليها المستثمرون وقت الأزمات، وهو ما يعزز من قوته كلما ازدادت الضغوط الاقتصادية عالميًا.

وفي هذا السياق، تتباين التوقعات بشأن مستقبل الدولار خلال الفترة المقبلة؛ فبينما تشير بعض التقديرات إلى إمكانية استمرار الدعم النسبي له على المدى القصير بفعل الفجوة في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة وباقي الاقتصادات الكبرى، فإن تقارير أخرى تتوقع أن يشهد الدولار موجات تذبذب وربما تراجعًا تدريجيًا خلال 2026 مع بدء اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض الفائدة وتحسن شهية المخاطرة عالميًا. 

وتشير تحليلات حديثة إلى أن مؤشر الدولار قد يتحرك في نطاق يميل إلى الاستقرار النسبي أو الضعف التدريجي بدلًا من الصعود الحاد المستمر، مع اختلاف الأداء بين العملات الناشئة حسب قوة كل اقتصاد على حدة.

وفي تطور لافت، أكد خبير اقتصادي في تصريح خاص لـ “تحيا مصر” أن تحركات الدولار الحالية “ليست موجة صعود مطلقة، بل مرحلة إعادة تسعير للأسواق”، موضحًا أن قوة الدولار تعتمد بالأساس على استمرار السياسات النقدية المتشددة في الولايات المتحدة مقارنة ببقية البنوك المركزية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية.

 وأضاف أن بعض العملات الناشئة قد تتعرض لضغوط مؤقتة، لكنها قد تستفيد لاحقًا من أي تحول في السياسة النقدية الأمريكية أو تحسن تدفقات الاستثمارات العالمية، مشددًا على أن “المرحلة المقبلة ستكون مليئة بالتقلبات وليست اتجاهًا واحدًا ثابتًا”.

وفي المقابل، تؤثر قوة الدولار بشكل مباشر على الاقتصادات الناشئة، إذ تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد وخدمة الديون المقومة بالعملة الأمريكية، ما يضع ضغوطًا على العملات المحلية ويزيد من التحديات التضخمية في بعض الدول. 

ومع ذلك، فإن بعض التوقعات ترى أن العملات الناشئة قد تحقق أداءً أفضل نسبيًا في حال تراجع الدولار تدريجيًا خلال النصف الثاني من 2026 مع تحسن النمو العالمي وتراجع العوامل الداعمة للعملة الأمريكية.

في النهاية، يظل مستقبل الدولار أمام العملات الناشئة مرهونًا بتوازن دقيق بين السياسات النقدية الأمريكية، ومسار الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية، فبينما يمنح وضع الفائدة المرتفعة والدور التقليدي كملاذ آمن قوة واضحة للدولار في الوقت الحالي، إلا أن هذه القوة ليست مطلقة أو دائمة.

 المرحلة المقبلة قد تحمل سيناريوهات متباينة، بين استمرار الصعود النسبي أو الدخول في موجة تصحيح تدريجي، وهو ما يجعل أسواق العملات أمام فترة حساسة تتطلب متابعة دقيقة وتحليل مستمر للتغيرات العالمية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق