في الذكرى الـ58 لانطلاقها.. إذاعة قطر صوت الوطن المتألق عبر الأثير

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ثقافة وفنون

10

24 يونيو 2026 , 08:39ص

الدوحة - قنا

تحتفل إذاعة قطر غدا /الخميس/ بالذكرى الثامنة والخمسين لانطلاقها، محطة إذاعية عريقة، تبث من قلب الدوحة لتصبح منارة إعلامية وثقافية رائدة في المنطقة. ومنذ تأسيسها عام 1968، لم تكن إذاعة قطر مجرد وسيلة لنقل الأخبار والبرامج، بل كانت رفيق درب للأجيال، شاهدة على تطور دولة قطر ونهضتها، ومرآة تعكس هويتها وتطلعاتها.

وقد شكلت إذاعة قطر على مدى العقود الماضية صوت قطر إلى العالم ومنصة إعلامية ساهمت في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء وإبراز القيم الأصيلة للمجتمع القطري، وقد لعبت منذ البداية ببرامجها المختلفة دورا محوريا في خدمة الوطن، وواكبت كافة الفعاليات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والرياضية في الدولة، مساهمة في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ الهوية الوطنية، وكانت مواكبة لكل إنجازات الوطن وفعالياته وأنشطته ومبادراته في كافة المجالات والقطاعات داخليا وخارجيا، مساهمة بدور فاعل في ترسيخ الصورة الحضارية عن دولة قطر في المحافل الإقليمية والدولية، وكانت حاضرة في كل المراحل المفصلية من تاريخ الدولة ورافقت أبناء قطر في لحظات البناء والازدهار كما كانت منبرا مسؤولا في كل الأوقات والمناسبات وفية لرسالة الإعلام الواعي الملتزم.

ومنذ انطلاق صوتها عبر الأثير، ظلت هذه المؤسسة الإعلامية الرائدة، منارة تضيء سماء الإعلام الخليجي والعربي، حاملة نبض الوطن وصوته إلى كل مستمع. هذا الأثير الذي انطلق في الخامس والعشرين من يونيو عام 1968 ليعلن ولادة صوت عربي جديد، بدأ أولى خطواته بساعات بث محدودة ثم نمت وازدادت مع السنين حتى بات البث على مدار الساعة، تواصل خلاله الإذاعة في مشوارها الغني بالعطاء مع مستمعيها ومحبيها وتمضي قدما في خطط التحديث المتتالية في كافة الأقسام والكوادر بطموح لا حدود له وعزيمة لا مثيل لها.

وحرصت الإذاعة منذ انطلاقها على تقديم محتوى متنوع يلبي احتياجات جميع الأذواق، من الأخبار والبرامج الثقافية والرياضية إلى الترفيهية والدينية، كما تستخدم اللغة العربية الفصحى، مع مراعاة استخدام اللهجة القطرية، وأسهمت إذاعة قطر في تعزيز الانتماء بين مختلف شرائح المجتمع، وكان لها دور فاعل في نقل العديد من الرسائل للمواطنين، وفي رفع مستوى الوعي بين أفراد المجتمع من خلال تقديم برامج توعوية في مجالات الصحة والتعليم والبيئة.

لم تقتصر إذاعة قطر على اللغة العربية، ففي عام 1971 أطلقت البرنامج الإنجليزي، وفي 1980 البرنامج الأردي، وفي 1985 البرنامج الفرنسي، إضافة إلى إذاعة القرآن الكريم عام 1992.

هذا التنوع جعلها صوتاً يعبر عن قطر المعاصرة، ويخاطب مختلف شرائح المجتمع داخل الدولة وخارجها، من مواطنين ومقيمين ومن جمهور عربي ودولي.

قدمت الإذاعة برامج تستهدف الجمهور العربي، وساهمت في تعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين الدول العربية، وتوسعت إذاعة قطر في محتواها الإخباري لتشمل مختلف المجالات، مثل السياسة والاقتصاد والرياضة والثقافة، وتم إطلاق العديد من البرامج الإخبارية المتنوعة، مثل نشرات الأخبار والبرامج الحوارية والتحليلات الإخبارية، كما تعاونت مع العديد من الإذاعات العربية والدولية لتبادل الأخبار والبرامج، وشاركت في العديد من المؤتمرات والفعاليات الإعلامية العربية والدولية، ونظمت العديد من المؤتمرات الدولية، وسعت لعقد لقاءات عربية مشتركة مع إذاعات الدول الشقيقة والصديقة مع كافة دول الخليج والوطن العربي ككل لمناقشة قضايا عديدة.

كما قدمت الإذاعة في مجال الدراما العديد من المسلسلات والمسرحيات الإذاعية التي نالت إعجاب الجمهور، وساهمت الإذاعة في حفظ وإحياء التراث الشعبي من خلال تسجيل وبث الأغاني والأناشيد والقصص الشعبية، ولعبت دورا هاما في دعم الفنانين والموسيقيين القطريين من خلال بث أعمالهم وتقديمهم للجمهور. وفي مطلع الألفية الجديدة، اتخذت إذاعة قطر خطوة مهمة نحو المستقبل بالانتقال إلى البث الرقمي، ولم يكن هذا الانتقال مجرد تغيير في التقنية المستخدمة، بل كان تحولا جذريا في طريقة تقديم الخدمات الإذاعية وطبيعة التفاعل مع الجمهور.

 

ومع انتشار الإنترنت وتطور التكنولوجيا الرقمية، أدركت إذاعة قطر أهمية التواجد في الفضاء الرقمي، فتم إطلاق موقع إلكتروني متطور للإذاعة، يوفر للمستمعين إمكانية الاستماع المباشر عبر الإنترنت، والوصول إلى أرشيف البرامج، والتفاعل مع المحتوى المقدم. لكن الخطوة الأكثر أهمية كانت إطلاق التطبيقات الذكية لإذاعة قطر على الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، الأمر الذي مكن إذاعة قطر من الوصول إلى جمهور أوسع، حيث أصبح بإمكان أي شخص في أي مكان في العالم الاستماع إلى برامج الإذاعة عبر الإنترنت أو التطبيقات الذكية.

وعن رؤيته لإذاعة قطر بين شقيقاتها من الإذاعات العربية، في الذكرى الثامنة والخمسين لانطلاقتها، قال السيد جابر محمد آل سرور مدير إذاعة قطر، في حديث لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ إن إذاعة قطر تعد والحمد لله، من الإذاعات الرائدة على مستوى الوطن العربي من حيث المخرجات الإذاعية والتطور التقني، ويتجلى ذلك في برامجها التي تستهدف الجمهور القطري والعربي على حد سواء. فنحن حريصون على تعزيز التبادل الثقافي والمعرفي بين الدول العربية، وقد توسعت إذاعة قطر في محتواها ليأخذ بُعداً دولياً متميزاً يُحتذى به بين الإذاعات الشقيقة، وهو ما حدث بالفعل من خلال شراكات فاعلة بالتعاون مع اتحاد إذاعات الدول العربية، حيث تحظى إذاعة قطر بحضور متميز ومشاركة مؤثرة في برامجها وأنشطتها المختلفة. وقد حققت الإذاعة العديد من الإنجازات والجوائز في المسابقات العربية والدولية على مستوى المحتوى والإخراج في مختلف المجالات، ومنها السياسة والاقتصاد والرياضة والثقافة. كما أُسندت إليها مهام الإشراف على عدد من مشاريع الإنتاج الإذاعي المشبكة، الأمر الذي يعكس الثقة التي تحظى بها ومكانتها المتميزة بين الإذاعات العربية. ومن هذا المنطلق، تحرص إذاعة قطر على المشاركة المستمرة في المؤتمرات والفعاليات الإعلامية العربية والدولية، إلى جانب تعزيز التعاون مع الإذاعات الشقيقة في الخليج والوطن العربي، بما يسهم في تبادل الخبرات ومناقشة القضايا الإعلامية ذات الاهتمام المشترك.

ووجه مدير إذاعة قطر في هذه المناسبة، كل التحية والتقدير لمستمعي الإذاعة الذين رافقوها عبر مسيرتها الطويلة، كما توجه بالشكر والتقدير إلى مستمعي الإذاعة الجدد الذين وصلوا إلى إذاعة قطر عبر المنصات الرقمية على ثقتهم ووفائهم. وقال إن إذاعة قطر كانت ولا تزال رفيقاً يومياً للمجتمع القطري، تنقل نبض الوطن وتحافظ على هويته وقيمه، وفي الوقت ذاته تواكب التطورات التقنية والتحولات الرقمية المتسارعة، مؤكدا إيمانه بأن الإعلام لا يقف عند وسيلة واحدة، بل يتطور مع جمهوره أينما كان، لذلك حرصنا على أن تكون إذاعة قطر حاضرة على الأثير كما هي حاضرة على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الحديثة. ووجه السيد آل سرور، الدعوة إلى شباب قطر، وهم صناع المستقبل، ليكونوا شركاء في صناعة المحتوى الإعلامي الوطني، وأن يستفيدوا من أدوات العصر الرقمي في التعبير والإبداع ونقل الصورة المشرقة لوطنهم، فالتقنيات تتطور والمنصات تتجدد، لكن الرسالة الإعلامية الصادقة والمهنية تظل الأساس، كما أكد أن إذاعة قطر ستبقى إذاعة تجمع الأجيال، فهي تدرك احتياجات الجيل السابق والحاضر وتستشرف تطلعات أجيال المستقبل.

وعن الجديد والأحدث في مخططات إذاعة قطر ودوراتها البرامجية المقبلة، قال السيد جابر محمد آل سرور: بدايةً، أود أن أشير إلى الدعم المتواصل الذي نحظى به من قبل المؤسسة القطرية للإعلام، والذي أسهم في إثراء المحتوى البرامجي بإضافات نوعية وتطوير المخرجات الإذاعية، وكما هو معتاد، تحافظ الإذاعة على مكانة البرامج المباشرة ضمن خريطتها البرامجية، حيث سيستمر برنامج "وطني الحبيب.. صباح الخير" في دورة جديدة مواكباً لنبض الوطن والمواطن، كما ستواصل برامج الأسرة والشباب والرياضة والبرامج الثقافية والوثائقية حضورها ضمن المخطط البرامجي، وسيحتفظ برنامج "مساء الدوحة" بموقعه في الخريطة البرامجية اليومية، لمواكبة مختلف الفعاليات المحلية، وستستمر البرامج الأسبوعية المباشرة في مواعيدها المعتادة.

 

وأشار مدير إذاعة قطر، إلى أن الإذاعة توسعت في تقديم المحتوى الإخباري المحلي، وقدمت العديد من المسلسلات الإذاعية القطرية والأغاني الشعبية والحوارات مع الشخصيات التي عاصرت مراحل مهمة من تاريخ الدولة، وهو ما أسهم في حفظ جانب مهم من التراث الشعبي وتوثيقه للأجيال، موضحاً أن الإذاعة  تحرص من خلال مخططها البرامجي على تغطية الفعاليات والمناسبات الوطنية، كما هو الحال خلال احتفالات اليوم الوطني للدولة، كما تبرز من خلال برامجها التفاعلية قيم التفاهم والتواصل بين مختلف مكونات المجتمع، حيث تستضيف المواطنين والمقيمين في حوارات تثري النقاش وتعكس التنوع الثقافي الذي يتميز به المجتمع القطري.

وحول انتشار وسائل التواصل والمنصات الرقمية، ومدى نجاح إذاعة قطر في الحفاظ على جمهورها التقليدي وجذب جيل الشباب عبر التطبيقات والموقع الإلكتروني، قال مدير إذاعة قطر: إننا ننظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه فرصة مهمة لتطوير العمل الإعلامي وتعزيز قدرات العاملين فيه، لما يوفره من أدوات تسهم في رفع كفاءة الإنتاج الإعلامي وتطوير أساليب العمل في مختلف التخصصات الإذاعية، وفي الوقت نفسه، فإن التطور التقني المتسارع يفرض على المؤسسات الإعلامية مواكبة المستجدات والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يخدم رسالتها الإعلامية ويحافظ على حضورها وتأثيرها، ومن هذا المنطلق، نعتبر الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي أدوات مهمة لنشر المحتوى الإذاعي والوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، ولذلك عملنا على تطوير ودعم قسم التواصل الاجتماعي بإذاعة قطر، وفق توجيهات المؤسسة القطرية للإعلام، بما يضمن الاستفادة المثلى من هذه التحولات الرقمية، وقد أسهم هذا التوجه في تعزيز حضور الإذاعة على المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، والوصول إلى شرائح جديدة من فئة الشباب، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جمهورها التقليدي الذي ظل وفياً للإذاعة عبر مختلف مراحل تطورها، كما اتخذنا خطوات عملية في هذا المجال شملت تطوير القدرات البشرية، وعقد ورش وجلسات عمل متخصصة، والاستعانة بخبرات متنوعة، إلى جانب إشراك عدد من الكفاءات الشابة المهتمة بالتقنيات الحديثة، ومن هنا أؤكد أن إذاعة قطر لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تحدياً، بل فرصة واعدة لتطوير المحتوى الإعلامي وابتكار أفكار جديدة تتواكب مع متطلبات المستقبل.

وعن أهم مشاريع التطوير والتحديث التي شهدتها الإذاعة في السنوات الأخيرة، أكد السيد جابر محمد آل سرور أن إذاعة قطر شهدت تطورات تقنية كبيرة خلال السنوات الماضية، انتقلت معها مبكراً من البث التقليدي إلى فضاءات البث الرقمي الحديثة، مع الاستفادة من أحدث التقنيات في مجال البث الإذاعي عبر الموقع الإلكتروني والتطبيقات الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، كما شهدت البنية الفنية للإذاعة تطويراً ملحوظاً، حيث تم تحديث وتجهيز سبعة استوديوهات بأحدث الأجهزة والتقنيات المتخصصة، إضافة إلى تطوير استوديو البث المباشر وفق أحدث المعايير التقنية المعتمدة في هذا المجال، مضيفا أن أعمال التحديث لا تزال مستمرة لتطوير البنية التحتية والتقنية لمبنى الإذاعة، بما يضمن مواكبة التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام الإذاعي.

وعن البرامج الدرامية أو الثقافية القديمة التي لا تزال تحظى باهتمام الجمهور حتى الآن، وإمكانية إعادة إنتاج أو تحديث بعضها، أوضح السيد جابر محمد آل سرور أن إذاعة قطر أسهمت على مدى عقود في تعزيز الثقافة المحلية والحفاظ على الهوية والتراث، من خلال مجموعة كبيرة من البرامج الثقافية والتراثية التي أسهمت في بناء الوعي الثقافي لدى المستمعين وترسيخ ارتباطهم بالوطن، ولا تزال بعض الأعمال الدرامية الإذاعية القديمة تحظى باهتمام الجمهور حتى اليوم، حيث تتلقى الإذاعة طلبات متكررة لإعادة بثها، ومن أبرزها "سوالف أهل الرق" و"سوالف القصاصة" و"تجار المحشر"، وغيرها من الأعمال التي شكلت جزءاً من الذاكرة الإذاعية  للمستمع القطري والخليجي.

وعن نسبة البرامج التي يتم إنتاجها محلياً حالياً مقارنة بالسابق، وكيفية دعم الكفاءات القطرية الشابة في مجال الإعلام  الصوتي، قال السيد جابر محمد آل سرور مدير إذاعة قطر، لقد ركزنا خلال السنتين الأخيرتين بشكل كبير على تعزيز الإنتاج المحلي والاستفادة من الكفاءات الوطنية، حتى وصلت نسبة الإنتاج المحلي إلى ما لا يقل عن 80% من إجمالي برامج المخطط الإذاعي، وهو ما يمثل تطوراً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة، حيث تم التوسع في الإنتاج المحلي وتعزيز الاعتماد على الكفاءات الوطنية.

وأكد في ختام حديثه لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن إذاعة قطر تظل، بدعم من المؤسسة القطرية للإعلام، محافظةً على رسالتها الوطنية وقربها الدائم من المجتمع، ومواصلةً أداء دورها الإعلامي والثقافي في خدمة الوطن والمواطن.

 

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق