عربي ودولي
26
غزة - قنا
كشفت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة عن ارتفاع غير مسبوق لعدد الأرامل في القطاع، بسبب الإبادة الجماعية التي شنها الكيان الإسرائيلي منذ أكثر من عامين، مخلّفة كارثة ديموغرافية وإنسانية غير مسبوقة.
وقالت عزيزة الكحلوت، المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، إن إجمالي عدد الأرامل في القطاع قفز بسبب الحرب الإسرائيلية منذ عام 2023، ليتجاوز 50 ألف أرملة.
وأوضحت في حديث لوكالة الأنباء القطرية " قنا "، بمناسبة اليوم الدولي للأرامل، الذي يوافق الثالث والعشرين من يونيو من كل عام، أن تفاصيل هذه الأرقام الصادمة تظهر أن الحرب وحدها تسببت في ترمل 28,224 امرأة فلسطينية جديدة، انضممن إلى نحو 22,596 أرملة كن مسجلات في كشوفات الوزارة قبل اندلاع الأزمة، ليجدن أنفسهن في مواجهة مريرة مع الحياة وتحمل مسؤولية إعالة أسرهن بلا معيل، وسط دمار شامل وتدمير كامل لمقومات العيش.
وبينت أن عدد الأرامل الناتج عن حرب الإبادة قابل للزيادة والارتفاع، بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي، وعدم استكمال تسجيل كافة بيانات الأرامل في غزة.
ونبّهت الكحلوت إلى أن هذه المناسبة الأممية تأتي هذا العام لتسلط الضوء على واقع هو الأقسى في التاريخ المعاصر تعيشه المرأة الفلسطينية في غزة جراء الفقد العنيف والخسائر البشرية الجسيمة.
وأوضحت أن البيانات تظهر أن محافظة غزة تستحوذ على النسبة الأكبر من إجمالي الأرامل بواقع 40.8 بالمئة، تليها محافظة شمال غزة بنسبة 22.5 بالمئة، وهو ما يعني أن هاتين المحافظتين وحدهما تستدعيان أكثر من 70 بالمئة من التدخلات الإنسانية والاجتماعية العاجلة والإغاثة الطارئة لإنقاذ الأسر المفجوعة.
وأشارت إلى أن تحليل البنية العمرية لأرامل الحرب تكشف عن تباين حاد يستوجب سياسات دعم متعددة المسارات، حيث تشكل النساء في الفئة العمرية ما بين 18 و45 عاما النسبة الأكبر بواقع 64 بالمئة من إجمالي الأرامل، أي ما يقارب 16,877 أرملة، وهن في سن العمل والإنتاج، الأمر الذي يستوجب توفير برامج فعالة للتمكين الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز الاعتماد على الذات لانتشالهن من واقع العوز.
وفي المقابل، نبهت المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية، في حديثها لـ/قنا/، إلى وجود فئتين تستدعيان رعاية خاصة وحماية استثنائية؛ إذ تشكل الأرامل القاصرات دون سن الثامنة عشرة نسبة 0.4 بالمئة، وهن بحاجة ماسة إلى حماية قانونية ودعم نفسي واجتماعي متكامل يتناسب مع حجم الصدمة، بينما تشكل الأرامل المسنات من سن ستين عاما فأكثر نسبة 14.9 في المئة، ويحتجن إلى خدمات صحية واجتماعية مستمرة تضمن لهن الشيخوخة الكريمة، في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية بالغة القسوة نتيجة استمرار الحرب والحصار، والتراجع الحاد في وصول المساعدات الإنسانية والطبية للقطاع.
وشددت على أن حماية الأرامل وتمكينهن في قطاع غزة باتت مسؤولية وطنية وإنسانية مشتركة، تتطلب استجابة عاجلة ومستدامة من مختلف الجهات عبر تنفيذ ستة مسارات رئيسية ملحة، تشمل توفير دعم مالي منتظم ومساعدات إغاثية تكفل للأرامل وأسرهن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، وتوسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي والرعاية الصحية لمساعدتهن على تجاوز الآثار النفسية الناجمة عن فقدان أزواجهن، إلى جانب تقديم المساندة القانونية في قضايا الوصاية والحضانة والحقوق المالية والإرث وسائر الإجراءات القانونية ذات الصلة.
وأضافت: "فضلا عن دعم استكمال التعليم للأرامل المنقطعات عن الدراسة وتذليل العقبات التي تحول دون تخرجهن، وتوفير مراكز ومجمعات إيوائية آمنة للأرامل الحاضنات عند الحاجة بما يضمن خدمات متكاملة، وصولا إلى تنفيذ برامج للتمكين الاقتصادي والتدريب المهني ودعم المشاريع الصغيرة والأسرية لتحقيق الاستقرار المالي".
وجددت المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية دعوتها إلى المجتمع الدولي، والمؤسسات الأممية والإنسانية، لتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وتكثيف برامج الحماية والاستجابة الإنسانية المخصصة للأرامل في قطاع غزة، بما يضمن لهن حياة كريمة ويحفظ حقوقهن وحقوق أبنائهن، ويخفف الآثار الكارثية المستمرة التي خلفتها هذه الحرب الطاحنة.
ويأتي هذا الارتفاع الحاد والمفجع في أعداد الأرامل بقطاع غزة، كانعكاس مباشر للحصيلة الدامية وغير المسبوقة لضحايا العدوان؛ إذ يشير آخر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى ارتفاع حصيلة الشهداء لتتجاوز 73,039 شهيدا، بالإضافة إلى أكثر من 173,388 مصابا، فضلا عن آلاف المفقودين تحت الأنقاض، والذين يشكل الآباء والمعيلون النسبة الأكبر منهم، وهو ما وضع النساء الفلسطينيات أمام فجوة اقتصادية واجتماعية هائلة، وحول آلاف الأمهات والزوجات إلى المعيل الأساسي لأسرتها وسط انهيار كامل لكل مقومات الحياة الأساسية.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية















0 تعليق