107 شخصيات درامية في مسلسل «غبار العز»

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ثقافة وفنون

28

07 يوليو 2026 , 07:00ص
الشرق

❖ هاجر بوغانمي

بدعم من المدينة الإعلامية قطر، وتنفيذ شركة «كاست» للإنتاج الفني، انطلقت أمس أول أيام تصوير مشاهد المسلسل القطري الجديد «غبار العز»، في خطوة تجسد رهانا جديدا على إحياء الدراما التراثية المحلية بأضخم الإمكانات وأحدث التقنيات.

والمسلسل، ملحمة درامية من تأليف الكاتب طالب الدوس، وإخراج الكويتي محمد الطوالة، ويجمع 107 شخصيات درامية، في واحدة من أكبر المشاركات الخليجية ضمن إنتاج قطري، بمشاركة نخبة من نجوم الدراما من قطر والسعودية والكويت والأردن، يتقدمهم الفنان القدير صلاح الملا، وناصر محمد، ومحمد أنور، وفيصل رشيد، ومنذر رياحنة، ونايف الظفيري، وأميرة الشريف، وخالد تركي إلى جانب أكثر من 30 فنانا قطريا ونحو 20 فنانا من المملكة العربية السعودية.

ويحمل «غبار العز» أهمية خاصة باعتباره أول عمل درامي ينفذ بدعم من المدينة الإعلامية قطر، التي تراهن من خلاله على استعادة حضور الدراما التراثية القطرية، وتمكين شركات الإنتاج الوطنية، الى جانب توفير بيئة إنتاجية قادرة على استقطاب الخبرات الإقليمية والعالمية، بما يعزز مكانة الإنتاج الدرامي المحلي على الشاشات والمنصات الرقمية.

ec082753f4.jpg

 

وأكد المنتج المنفذ محمد أنور في تصريحات خاصة لـ  أن التحضيرات الأولية للمشروع استغرقت ما يقارب ثلاثة أشهر بعد أن تأجل العمل أكثر من مرة بسبب الظروف التي شهدتها المنطقة، مشيرا الى أن تصوير الأحداث سيتم في محمية زكريت وهي بيئة طبيعية مميزة تمنح العمل هوية بصرية خاصة، إلى جانب منطقة دخان ومناطق صحراوية وساحلية أخرى. وأضاف أن الدعم الذي حظي به «غبار العز» من المدينة الإعلامية قطر، شمل الجوانب المالية واللوجستية، الى جانب تسهيل إجراءات التنسيق مع مختلف الجهات المعنية، الأمر الذي ساعد على تجاوز العديد من التحديات التي صاحبت مرحلة الإعداد.

وأوضح أنور أن النص من تأليف الكاتب طالب الدوس، أحد أبرز كتّاب الدراما الخليجية، مؤكدا أن «غبار العز» ملحمة درامية تدور أحداثها في حقبة تاريخية مستوحاة من الخيال، لكنها تستند إلى الموروث الخليجي المشترك، وتعكس ملامح البيئة والتراث في المنطقة، وهو ما استدعى توفير تفاصيل دقيقة على مستوى الملابس والإكسسوارات والديكورات والأدوات المستخدمة في تلك الحقبة التاريخية. لافتا الى أن فريق العمل بذل جهودا كبيرة لتأمين هذه العناصر التي جرى استقدامها من مناطق مختلفة داخل الخليج وخارجه، فيما صُنعت بعض القطع خصيصا للعمل. وأضاف أن أكثر من 90% من متطلبات الإنتاج أصبحت جاهزة، فيما سيُستكمل الجزء المتبقي باستخدام التقنيات الحديثة عند الحاجة.

  - توطين صناعة الدراما 

من جانبه، أكد عبد العالم الشميري، مدير شركة RCD التي يقع مقرها الرئيس في بريطانيا وانضمت قبل نحو عامين الى الشركات التي تعمل تحت مظلة المدينة الإعلامية قطر، أن مسلسل «غبار العز» يمثل نموذجا متكاملا لرؤية المدينة الإعلامية في دعم وتوطين صناعة الإنتاج الدرامي المحلي.

وأوضح أن المشروع حرص على الجمع بين نجوم الدراما الخليجية والوجوه القطرية الجديدة، إلى جانب إشراك الكوادر الفنية المحلية في مختلف مراحل الإنتاج، وهو ما ينسجم مع توجه المدينة الإعلامية نحو بناء خبرات وطنية تمتلك القدرة على تنفيذ الأعمال الدرامية وفق أعلى المعايير.

وأوضح أن شركة RCD متخصصة في مرحلة ما بعد الإنتاج، والتي تشمل المونتاج، وتصحيح الألوان، والمكساج، والموسيقى التصويرية، الى جانب تنفيذ المؤثرات البصرية، إلا أن طبيعة المشروع استدعت مشاركة فريق الشركة منذ المراحل الأولى للإنتاج بالتعاون مع شركة «كاست» للانتاج الفني لضمان معالجة التحديات الفنية التي قد تؤثر في مراحل ما بعد التصوير.

وقال إن العمل، باعتباره ملحمة درامية، يتضمن مشاهد يصعب تنفيذها ميدانيًا، مثل الأعاصير البحرية، وغرق السفن، والمشاهد التي تتطلب أعدادا كبيرة من الخيول أو الجموع، وهو ما تتولى الشركة تنفيذه عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التي سيتم توظيفها بصورة احترافية، لتكون أداة مساندة للمؤثرات البصرية، بما يتيح تنفيذ المشاهد التي يصعب تصويرها على أرض الواقع، مع الحفاظ على أعلى درجات الواقعية والجودة.

وأشار إلى أن الشركة استعانت بفريق يمتلك خبرات واسعة في تنفيذ المؤثرات البصرية السينمائية، وذلك في إطار رؤية المدينة الإعلامية الرامية إلى نقل الخبرات العالمية إلى السوق المحلية، وتمكين الإنتاج القطري من منافسة الأعمال الإقليمية والدولية من حيث الجودة والتقنيات المستخدمة.

  - بداية لمرحلة جديدة 

من جانبه، أعرب الفنان صلاح الملا عن سعادته بعودة الحراك الدرامي في قطر، مؤكدًا أن أي مبادرة تستهدف دعم الإنتاج الفني تمثل خطوة مهمة نحو استعادة مكانة الدراما القطرية. وأشار الى أن «غبار العز» يحمل رسائل إنسانية عميقة، وفي مقدمتها قيمة الحرية، إلى جانب استعراض جانب مهم من التراث الخليجي، مشيدًا في الوقت نفسه بتنوع مواقع التصوير في قطر وما توفره من بيئات طبيعية وتراثية تمنح العمل قيمة بصرية كبيرة.

وأشاد الملا بالدور الذي تقوم به المدينة الإعلامية في دعم الإنتاج الفني، معربا عن أمله في أن يشكل «غبار العز» بداية لمرحلة جديدة تستعيد فيها الدراما القطرية حضورها على الساحة الخليجية والعربية، وتفتح الباب أمام المزيد من الإنتاجات الوطنية الضخمة.

بدوره، قال الفنان أحمد عبدالله إن مشاركته في المسلسل تمثل عودته إلى الدراما التلفزيونية بعد غياب امتد لأكثر من عقدين، وأوضح أن هذه هي التجربة الثانية له في الأعمال التاريخية، بعد مشاركته الأولى عام 2000 في مسلسل «عيال الذيب»، مؤكدا أن ما يميز “غبار العز” هو استثمار المواقع الطبيعية بكل ما تحمله من خصوصية وجمال، وهو ما سيضفي على العمل واقعية أكبر.

وأعرب عن بالغ شكره للمدينة الإعلامية قطر، مثمنًا ثقتها في المنتج القطري ودعمها لعودة الإنتاج الدرامي المحلي، مشيرا إلى أن ما بين 70 و80 بالمئة من طاقم التمثيل يضم فنانين قطريين، وهو ما يعد خطوة مهمة في تنشيط الحركة الفنية المحلية، وإتاحة الفرصة للمواهب الجديدة التي أثبتت حضورها في مهرجان الدوحة المسرحي.

703053240b.jpg

تجربة استثنائية في الدراما الخليجية 

أكد المخرج الكويتي محمد الطوالة لـ الشرق أن «غبار العز» يمثل تجربة استثنائية على مستوى الدراما القطرية والخليجية، لافتا إلى أن هذا النوع من الإنتاجات التراثية الضخمة برز في السنوات الأخيرة في دول خليجية مثل المملكة العربية السعودية والكويت، بينما تعود آخر تجربة قطرية في هذا المجال إلى مسلسل «عيال الذيب» الذي أُنتج مطلع الألفية.

وقال إن ما يميز «غبار العز» أنه لا يقتصر على تقديم بيئة واحدة، بل يجمع للمرة الأولى بين بيئتين أصيلتين في الخليج، هما بيئة الحضر وأهل البحر، وبيئة البادية، موضحا أن العمل يرصد العلاقات التي جمعت أبناء هاتين البيئتين، وما بينها من تعاون وتكافل وروابط اجتماعية وتجارية، وصولا الى وقوفهم صفا واحدا في مواجهة الأخطار والأعداء. 

وأوضح أن التحضير للعمل استند إلى بحوث موسعة، شملت دراسة الأزياء، واللهجات، والديكورات، والعادات، وكل التفاصيل المرتبطة بالحقبة الزمنية التي تدور فيها الأحداث، بالتعاون مع مختصين في التراث الخليجي، لضمان أعلى درجات الدقة.

وأضاف أن المسلسل يتضمن نحو 42 معركة، ستنفذ بمشاركة فرق متخصصة في تنفيذ المشاهد الخطرة، الى جانب خبراء في المؤثرات الخاصة تشمل تنفيذ مشاهد المعارك، بما يمنح الأحداث طابعا سينمائيا يواكب الإنتاجات العالمية، إلى جانب استخدام مدروس للمؤثرات البصرية والذكاء الاصطناعي بنسبة لا تتجاوز 30% من إجمالي المشاهد، مع الاعتماد بصورة أساسية على التنفيذ الواقعي حفاظًا على الطابع التراثي للعمل.

وأشار إلى أن المسلسل، المكون من 15 حلقة، يُتوقع تصويره خلال أقل من شهرين، موضحا أن التحضيرات لم تقتصر على الجوانب الفنية، بل شملت تدريب الممثلين أيضا، حيث خضع الفنانون الذين يجسدون شخصيات البحارة والغواصين لدورات متخصصة في الغوص الحر بإشراف مدربين محترفين، فيما تلقى الفنانون الذين يؤدون شخصيات البادية تدريبات مكثفة على ركوب الخيل واستخدام أدوات البيئة الصحراوية، إضافة إلى جلسات مكثفة لفهم الشخصيات واللهجات، بما يضمن تقديم تجربة درامية تحترم التفاصيل التاريخية.

8d20a76188.jpg

حياة تستحق أن تُروى

قال الكاتب طالب الدوس في تصريحات خاصة لـ : لم يكن «غبار العز» محاولة لتوثيق حدث تاريخي بعينه، ولا لإعادة سرد الوقائع كما جاءت في كتب التاريخ، بل هو عملٌ درامي يستلهم روح حقبة عاشها الأجداد، ويستند إلى حقيقة المكان، وهوية الإنسان، وقيم ذلك الزمن. على امتداد خمسة أشهر من البحث والقراءة في تاريخ الخليج، وسِيَر أهله، وحياة البر والبحر، والغوص، والترحال، والعلاقات القبلية، وتشابكات القوى التي أحاطت بالمنطقة، سعيت إلى معايشة تلك المرحلة، لا بوصفها صفحاتٍ من الماضي، بل بوصفها حياةً نابضةً تستحق أن تُروى. ومن هنا جاءت شخصيات هذا العمل وأحداثه؛ فهي من خيال الكاتب، لكنها تتحرك في فضاءٍ تاريخي حقيقي، وتحمل همومًا وقيمًا وآمالًا كانت تنتمي إلى ذلك العصر. فالتاريخ منحنا الأرض التي نقف عليها، أما الدراما فمنحتنا القدرة على الإصغاء إلى نبضها، وإعادة تخيل ما كان يمكن أن يحدث بين سطورها.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق