طلبة دراسات عليا بجامعة لوسيل يشاركون ببرنامج أممي بجنيف        

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

42

بهدف تعزيز مهارات الدبلوماسية والعلاقات الدولية          
18 يوليو 2026 , 07:45م
alsharq

الدوحة - الشرق

شارك وفد من طلبة الدراسات العليا بجامعة لوسيل في البرنامج التدريبي الذي نظمه معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR) بمدينة جنيف السويسرية، بعنوان «الديناميكيات المترابطة للتنمية المستدامة والاستراتيجية الجيوسياسية والعلاقات الدولية»، بهدف تنمية معارف المشاركين في مجالات الدبلوماسية متعددة الأطراف والحوكمة العالمية والعلاقات الدولية.

وقالت فاطمة جاسم الدرويش عضو الوفد: تضمن البرنامج سلسلة من المحاضرات العلمية المتخصصة، تناولت موضوعات الدبلوماسية متعددة الأطراف، والتنمية المستدامة، والتجارة العالمية، وبناء السلام، والدبلوماسية الاقتصادية، ومستقبل النظام الدولي، إلى جانب جلسات ناقشت تأثير التغير المناخي والذكاء الاصطناعي في العلاقات الدولية وصناعة القرار.

في وقت تتسارع فيه التحولات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، لم تعد دراسة العلاقات الدولية تقتصر على الكتب والقاعات الجامعية، بل أصبحت التجربة الميدانية والاحتكاك المباشر بالمؤسسات الدولية جزءًا أساسيًا من بناء الدبلوماسي وصانع السياسات.

ومن هذا المنطلق، تشرفت بالمشاركة ضمن وفد من طلبة الدراسات العليا بجامعة لوسيل في البرنامج التدريبي الذي نظمه معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR) في مدينة جنيف السويسرية بعنوان “الديناميكيات المترابطة للتنمية المستدامة والاستراتيجية الجيوسياسية والعلاقات الدولية”، وقد صُمم البرنامج لتعزيز فهم المشاركين للدبلوماسية متعددة الأطراف، والتنمية المستدامة، والحوكمة العالمية، والعلاقات الدولية من خلال محاضرات متخصصة وزيارات ميدانية للمؤسسات الدولية.  

لم تكن هذه الرحلة مجرد برنامج تدريبي، بل كانت تجربة علمية وإنسانية أتاحت لنا رؤية كيفية صناعة القرار الدولي عن قرب، وفهم طبيعة العمل داخل المنظمات الدولية التي تؤثر في السياسات العالمية.

شهد البرنامج سلسلة من المحاضرات التي تناولت قضايا متعددة، من أبرزها الدبلوماسية متعددة الأطراف، والتنمية المستدامة، ومستقبل النظام الدولي، والتجارة العالمية، وبناء السلام، والدبلوماسية الاقتصادية، إضافة إلى جلسات ناقشت أثر التغير المناخي في موازين القوى الدولية، وأهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية. كما تخللت البرنامج زيارات ميدانية إلى عدد من المؤسسات الدولية، من بينها مقر منظمة التجارة العالمية وقصر الأمم، مما أتاح لنا ربط الجانب النظري بالتطبيق العملي.  

ومن أكثر الجلسات التي استوقفتني، المحاضرة التي تناولت الذكاء الاصطناعي من منظور سياسي وجيوسياسي، حيث أكد المحاضر أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية، بل أصبح أداة ترتبط بالسيادة الوطنية والأمن وصناعة القرار. كما أوضح أن الدول بدأت في تطوير نماذجها الوطنية الخاصة لحماية بياناتها وقيمها الرقمية، وأن الإجابات التي تقدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تختلف من دولة إلى أخرى تبعًا للبيانات والقوانين التي دُرِّبت عليها. وكانت هذه الرؤية تعكس بوضوح أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يُقاس بالتطور التقني فقط، وإنما بمدى ارتباطه بالسياسات والأمن القومي.

كما حملت إحدى الجلسات رسالة ملهمة من سعادة السفير ديفيد فرنانديز بويانا، ممثل جامعة السلام لدى مكتب الأمم المتحدة، عندما قال لنا: “إذا أصبحتم دبلوماسيين في المستقبل، فتذكروا أنكم لا تمثلون دولكم فقط، بل تمثلون الإنسانية، ورسالتكم هي خدمة الناس وبناء السلام.” وهي كلمات تجسد جوهر العمل الدبلوماسي القائم على الحوار والتعاون والمسؤولية الإنسانية.

وكان للدكتور شاهر زكريا حضور مميز في البرنامج، حيث شدد على أهمية امتلاك الدبلوماسي للمعرفة العميقة بلغات وثقافات الآخرين، مؤكدًا أن فهم لغة الطرف الآخر يمنح الدبلوماسي ميزة استراتيجية في قراءة المواقف وتحليلها وإدارة الحوار، وأن التميز في العمل الدبلوماسي لا يعتمد على المعرفة الأكاديمية فقط، بل على القدرة على فهم الآخر والتواصل معه.

ومن المحطات التي أعتز بها خلال هذه الرحلة، زيارتنا إلى مقر البعثة الدائمة لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، حيث تشرفنا بلقاء سعادة الدكتورة هند عبدالرحمن المفتاح، المندوب الدائم لدولة قطر.

كان اللقاء أكثر من مجرد زيارة بروتوكولية؛ فقد استمعت سعادتها إلى أسئلتنا وطموحاتنا، ودار بيننا حوار ثري حول أولويات السياسة الخارجية القطرية، والدبلوماسية متعددة الأطراف، ودور دولة قطر في دعم السلم والأمن الدوليين، والعمل الإنساني، والقضايا الحقوقية، إضافة إلى التحديات الجيوسياسية التي يشهدها العالم اليوم. وكان لافتًا حرصها على تشجيع الشباب القطري على الانخراط في العمل الدبلوماسي، وتأكيدها أن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وتمكين الكفاءات الوطنية.

وقد عكست هذه الزيارة الصورة المشرفة للدبلوماسية القطرية، التي أصبحت تحظى بمكانة مرموقة على الساحة الدولية، بفضل نهجها القائم على الحوار والوساطة وبناء الشراكات والعمل من أجل السلام والتنمية.

كما أتاحت لنا الزيارة إلى منظمة التجارة العالمية فرصة التعرف على دور المنظمة في تنظيم التجارة الدولية، واستعراض مكانة دولة قطر كإحدى الدول المؤسسة للمنظمة، ودورها في دعم نظام تجاري عالمي قائم على القواعد والتعاون الدولي.

8c897e0ea5.jpg

 

وفي ختام البرنامج، حصلنا على شهادة مشاركة من معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR)، لكنها لم تكن مجرد شهادة حضور، بل كانت شهادة على تجربة علمية ثرية، عززت فهمنا للعلاقات الدولية، ووسعت آفاقنا حول طبيعة العمل داخل المنظمات الدولية، ورسخت لدينا قناعة بأن مستقبل الدبلوماسية يتطلب المعرفة، والقدرة على الحوار، وفهم المتغيرات العالمية، والتعامل معها بعقلية منفتحة ومسؤولة.

 

52c5282630.jpg

 

لقد عدنا من جنيف ونحن لا نحمل فقط مذكرات ومحاضرات، بل نحمل تجربة ستبقى أثرًا في مسيرتنا الأكاديمية والمهنية، وإيمانًا أكبر بأن الاستثمار في الإنسان والمعرفة هو الطريق الحقيقي لصناعة مستقبل أكثر استدامة وسلامًا.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق