فنانات لـ "الشرق": التشكيل القطري يرسخ حضوره عبر مشروع ثقافي متكامل

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ثقافة وفنون

36

تحولات كبرى في مسيرة الإبداع المحلي..
23 يوليو 2026 , 07:31ص
من أعمال الفنانة وضحى السليطي

❖ طه عبدالرحمن

لم تتشكل الحركة التشكيلية القطرية بمعزل عن التحولات الثقافية التي شهدتها الدولة خلال العقود الماضية، بل جاءت ثمرة مشروع ثقافي متكامل عمل على بناء المؤسسات، وإرساء البنية التحتية للفنون، وربط الإبداع بمنظومة التنمية والتعليم والهوية الوطنية. 

فمن الجمعيات الفنية الأولى، إلى المتاحف العالمية، ومراكز الفنون، وبرامج الإقامة الفنية، والمعارض الدولية، تبلورت بيئة ثقافية أتاحت للفنان القطري الانتقال من مرحلة التأسيس إلى فضاءات الاحتراف والحضور الدولي، دون أن يفقد صلته بخصوصيته الثقافية وموروثه المحلي.

وفي استطلاع لـ "الشرق"، تستعيد فنانات تشكيليات قطريات جانباً من هذه المسيرة، مستندات إلى تجاربهن الشخصية التي تداخلت مع محطات تطور المشهد التشكيلي، حيث قدمن قراءة توثيقية للتحولات التي شهدها الفن القطري، وكيف أسهمت المؤسسات الثقافية، والمتاحف، وبرامج التأهيل، والانفتاح على التجارب العالمية، في صياغة مشهد فني أكثر نضجاً، وأوسع حضوراً، وأكثر قدرة على التعبير عن الهوية القطرية بلغة بصرية معاصرة.

d460ec48a0.jpg

  - سعاد السالم: الدوحة تحولت إلى مركز إقليمي للحوار الفني

ترى الفنانة التشكيلية سعاد السالم أن مسيرة الحركة التشكيلية في دولة قطر شهدت تحولاً تاريخياً خلال العقود الماضية، إذ انتقل الاهتمام بالفنون من كونها نشاطاً ثقافياً محدوداً إلى مشروع وطني متكامل.

وتؤكد أن هذه المرحلة أسهمت في ترسيخ الثقافة بوصفها أحد ركائز التنمية الوطنية، وربطها ببناء الإنسان، من خلال إنشاء وتطوير مؤسسات ثقافية رائدة، في مقدمتها هيئة متاحف قطر.

وتقول : إن تنظيم المعارض الدولية، أتاح للفنان القطري فرصة الاحتكاك المباشر بالتجارب الفنية العالمية، وأن الحراك الثقافي لم يقتصر على المؤسسات والمتاحف، بل امتد إلى دعم التعليم الفني والثقافي عبر برامج موجهة للمدارس والجامعات والمعلمين، وربط المتاحف بالعملية التعليمية، وهو ما أسهم في تنشئة أجيال أكثر وعياً بالفنون، مؤكدة أن هذه التحولات لمستها بصورة مباشرة من خلال تجربتها التي جمعت بين العمل الفني والممارسة التربوية.

وتوضح أن تجربتها الشخصية جاءت في سياق هذه المرحلة، إذ بدأت مسيرتها الفنية عام 1986، وعاصرت التحولات الكبرى التي شهدها المشهد الثقافي القطري، حيث انتقلت الحركة التشكيلية من مرحلة الاعتماد على المبادرات الفردية إلى مرحلة بناء المؤسسات الثقافية المتخصصة، وهو ما يجعل تجربتها جزءاً من هذا التحول الوطني الذي أسهم في ترسيخ دعائم الفن التشكيلي في الدولة.

وتلفت إلى أن تطور الحركة الفنية لم يكن مرتبطاً بإنشاء المؤسسات الثقافية فحسب، بل شمل أيضاً بناء منظومة متكاملة لرعاية الفنانين، من خلال تنظيم المعارض الفردية والجماعية، واقتناء الأعمال الفنية ضمن المجموعات الوطنية، وتشجيع مشاركة الفنانين القطريين في المحافل الإقليمية والدولية.

وتؤكد الفنانة سعاد السالم أن هذه الرؤية أسهمت في إحداث تحولات عميقة في المشهد الفني، تمثلت في انتقال الحركة التشكيلية من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الاحتراف، وتعزيز حضور الفنان القطري في المعارض الدولية، وتنوع المدارس والأساليب الفنية مع الحفاظ على الهوية المحلية، إلى جانب بروز جيل جديد من الفنانين، وتحول الدوحة إلى مركز إقليمي للحوار الثقافي والفني.

26687a6ddb.jpg

 - هنادي الدرويش: البنية الثقافية عززت حضور الفن القطري دولياً

تؤكد الفنانة التشكيلية هنادي الدرويش أن مسيرة الحركة التشكيلية في دولة قطر ارتبطت بتطور المشروع الثقافي الوطني، الذي أولى الثقافة والفنون مكانة متقدمة ضمن مسارات التنمية، وهو ما انعكس بصورة واضحة على واقع الفنانين والمؤسسات الثقافية خلال العقود الماضية.

وتقول: إن المشهد الفني شهد نقلة نوعية مع توسع البنية التحتية الثقافية، بإنشاء المتاحف والمؤسسات والمراكز المتخصصة التي أسهمت في حفظ التراث، ورعاية الإبداع، وتهيئة بيئة احترافية للفنانين، الأمر الذي عزز مكانة قطر بوصفها مركزًا ثقافيًا يحظى بحضور إقليمي ودولي.

وتتابع: أن هذا التطور لم يقتصر على إنشاء المؤسسات، بل امتد إلى دعم المبادرات والملتقيات والمعارض الفنية التي أتاحت للفنان القطري فرصاً أوسع للعرض والتفاعل مع تجارب فنية متنوعة، وأسهمت في تعزيز الحوار الثقافي والانفتاح على مدارس وتجارب عالمية مختلفة.

وتشير الفنانة هنادي الدرويش إلى أن الاهتمام بالموروث الثقافي شكل أحد المرتكزات المهمة في التجربة القطرية، من خلال مشروعات عملت على توثيق التراث وتقديمه برؤى معاصرة، بما أسهم في ترسيخ الهوية الوطنية، وربط الأجيال الجديدة بإرثها الثقافي.

وترى أن هذه التحولات انعكست على الحركة التشكيلية، حيث اتسعت قاعدة الفنانين القطريين، وبرزت أعمالهم في معارض محلية ودولية، كما أصبحت دولة قطر محطة لاستضافة معارض وفعاليات فنية وثقافية ذات مستوى عالمي، وهو ما وفر بيئة خصبة للإبداع والإنتاج الفني.

وتؤكد أن تطور المشهد التشكيلي في قطر يمثل ثمرة رؤية ثقافية طويلة الأمد، أسهمت في ترسيخ الثقافة والفنون باعتبارهما عنصرين أساسيين في التنمية المستدامة، وعززت حضور دولة قطر على الخريطة الثقافية العالمية، ورسخت مكانتها بوصفها حاضنة للإبداع وملتقى للحوار الثقافي.

b15ab5a043.jpg

- هيفاء الخزاعي: المؤسسات الثقافية شكلت نقلة لمسيرة الفن التشكيلي

تستعيد الفنانة التشكيلية هيفاء الخزاعي مسيرتها الفنية بوصفها مرآة للتحولات التي شهدها المشهد التشكيلي في دولة قطر خلال العقود الماضية، مؤكدة أن تجربتها ارتبطت منذ بداياتها بتطور البنية الثقافية والفنية في الدولة.

وتوضح أن انطلاقتها الفنية تعود إلى عام 1984، حين كانت طالبة في جامعة قطر، حيث شاركت في أنشطة الجمعية القطرية للفنون التشكيلية، التي مثلت آنذاك الحاضنة الأبرز للفنانين القطريين ومجالاً لتبادل الخبرات وصقل التجارب الفنية، وبعد تخرجها وعملها معلمة للتربية الفنية، واصلت حضورها في المشهد التشكيلي من خلال مشاركاتها في المؤسسات الثقافية والفنية المختلفة.

وترى أن الحركة التشكيلية القطرية شهدت خلال العقود الماضية تحولاً نوعياً، تجلى في تأسيس مؤسسات متخصصة أسهمت في توفير بيئة أكثر احترافية للإبداع، وأن تجربتها في مركز إبداع الفتاة، ثم في مركز الفنون البصرية الذي انتقل لاحقاً إلى كتارا، حيث شاركت في معارض داخل قطر وخارجها، منها فعاليات الأسبوع الثقافي في أذربيجان، وهو ما أتاح للفنان القطري فرصاً أوسع للحضور والتعريف بإنتاجه في المحافل الدولية.

وتلفت إلى أن افتتاح المؤسسات والمتاحف الثقافية الكبرى شكّل محطات فارقة في مسيرة الفن التشكيلي في قطر، إذ أسهمت هذه الصروح في ترسيخ مكانة الفن بوصفه جزءاً من المشروع الثقافي الوطني، ووفرت للفنانين فضاءات جديدة للعرض والإنتاج والتفاعل مع التجارب العالمية.

وتؤكد أن البرامج التي أطلقتها المؤسسات الثقافية القطرية، مثلت نقلة مهمة في تطوير التجربة الإبداعية للفنانين القطريين، مستشهدة بتجربتها في الإقامة الفنية في باريس، ثم مشاركتها في برنامج الرواد، وإقامة معرضين خاصين بأعمالها، إلى جانب مشاركات ثقافية خارجية، وهو ما أسهم في توسيع آفاق تجربتها الفنية وتعزيز حضورها المهني.

وتضيف أن تطور الحركة التشكيلية لم يكن معزولاً عن النهضة الثقافية الأشمل التي شهدتها دولة قطر، والتي انعكست في إنشاء المتاحف والمكتبات والمراكز الثقافية والفضاءات العامة، لتصبح الثقافة والفنون جزءاً أصيلاً من المشهد الحضاري للدولة، وعاملاً من عوامل جذب الجمهور المحلي والزائرين على حد سواء.

2fb58fc0ea.jpg

- وضحى السليطي: الفن التشكيلي أسهم في حفظ الموروث

تقول الفنانة التشكيلية وضحى السليطي إن تطور الحركة التشكيلية في دولة قطر ارتبط بمرحلة شهدت اهتماماً متزايداً بالثقافة والفنون، الأمر الذي أسهم في توفير بيئة داعمة للمبدعين، ورسخ مكانة الفن بوصفه أحد مكونات الهوية الوطنية.

وترى أن هذا الاهتمام لم يقتصر على رعاية الفنانين، بل انعكس في بناء منظومة ثقافية متكاملة أتاحت للمواهب القطرية فرصاً أوسع للإبداع والإنتاج، وأسهمت في صقل تجارب الفنانين وإبرازها محلياً وخارجياً، انطلاقاً من قناعة بأن الثقافة والفنون تشكلان ركيزة أساسية في بناء مجتمع يحافظ على هويته وينفتح في الوقت نفسه على التجارب الإنسانية المختلفة.

وتشير الفنانة وضحى السليطي إلى أن تجربتها الشخصية تمثل نموذجاً لهذا الدعم، إذ حظيت بتكريم من صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، تقديراً لإسهاماتها في المحافظة على التراث القطري، وهو تكريم تعده محطة مهمة في مسيرتها الفنية، لما مثله من تقدير للجهود المبذولة في توثيق الموروث وتقديمه عبر الفنون البصرية، خاصة وأن المحافظة على التراث كانت ولا تزال أحد المحاور الرئيسة في المشهد التشكيلي القطري.

كما تلفت إلى أن الحركة التشكيلية القطرية حققت خلال السنوات الماضية حضوراً لافتاً بفضل تراكم التجارب، وتطور المؤسسات الثقافية، واتساع فضاءات العرض والإبداع، وهو ما عزز مكانة الفن القطري ورسخ حضوره ضمن المشهد الثقافي العربي والدولي.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق