محليات
324

❖ حوار - محمد الجعبري
- تجديد اعتماد CARF الدولي يؤكد جودة الخدمات
- المركز يطلق منظومة متكاملة تبدأ بالوقاية وتنتهي بالتأهيل
- الإدمان السلوكي والاستخدام المفرط للتقنية أبرز التحديات
- الأسرة خط الدفاع الأول وندعو إلى أهمية التدخل المبكر
في ظل المتغيرات الاجتماعية المتسارعة، والتحولات الرقمية التي فرضت أنماطاً جديدة من السلوك والتفاعل، أصبحت الصحة السلوكية إحدى الركائز الأساسية لبناء مجتمع أكثر توازناً واستقراراً، ولم تعد تقتصر على علاج المشكلات بعد وقوعها، بل باتت تعتمد على منظومة متكاملة تبدأ بالوقاية والتوعية، مروراً بالتدخل المبكر، وصولاً إلى العلاج والتأهيل وفق أفضل الممارسات العلمية والمهنية.
وفي حوارها مع "الشرق"، كشفت السيدة جواهر محمد أبو ألفين، المدير التنفيذي لمركز دعم الصحة السلوكية، عن ملامح المرحلة الجديدة التي يشهدها المركز، والتي اتسمت بتطوير شامل في الخدمات العلاجية والتأهيلية، واستحداث مسارات أكثر مرونة للتعامل مع الحالات، إلى جانب تحديث الأدلة والبروتوكولات المهنية، بما يعزز جودة الخدمات ويرفع كفاءة التدخلات العلاجية، مع المحافظة على أعلى معايير السرية والخصوصية. كما استعرضت أبرز مؤشرات الأداء، حيث بلغ عدد الجلسات العلاجية المقدمة خلال عام 2025 نحو 1,845 جلسة، فيما تجاوزت خدمات التواصل والمتابعة 6,782 خدمة، وبلغ إجمالي الملفات العلاجية المسجلة منذ تأسيس المركز 950 ملفاً، في وقت تشكل فيه الإحالات الحكومية 52% من إجمالي الحالات، بما يعكس مستوى التكامل مع الجهات الشريكة، إلى جانب تنامي وعي المجتمع بأهمية طلب الدعم المتخصص.
كما تناولت جهود المركز في ترسيخ مفهوم الوقاية باعتبارها خط الدفاع الأول، من خلال برامج توعوية استهدفت مختلف شرائح المجتمع، وأسهمت في الوصول إلى أكثر من 49 ألف طالب وطالبة، وتنفيذ 839 برنامجاً وأنشطة توعوية، إلى جانب برامج متخصصة لتأهيل وتمكين الأسر وتعزيز مهارات التربية الإيجابية، بما يدعم بناء بيئة أسرية أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات السلوكية.
ولا يقتصر الحديث على الخدمات الحالية، بل يمتد إلى مستقبل القطاع، حيث استعرضت المدير التنفيذي أبرز المشاريع الاستراتيجية التي يعمل عليها المركز، وفي مقدمتها إعداد الأدلة الوطنية للاضطرابات والانحرافات السلوكية، وتطوير منظومة رقمية متكاملة لإدارة علاقة المستفيدين، وتعزيز البحث العلمي، وبناء الكفاءات الوطنية، وتوسيع الشراكات المحلية والدولية، بما يرسخ مكانة المركز كمؤسسة وطنية رائدة في مجال الصحة السلوكية. فإلى تفاصيل الحوار:

◄ شهد المركز تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.. ما أبرز الخدمات التي أضيفت أو تم تطويرها؟
عمل المركز خلال العامين الماضيين على تطوير منظومة خدماته العلاجية والتأهيلية بما يواكب احتياجات المجتمع، فتم تعزيز خدمة الاستشارة الأولية لتشمل حتى ثلاث جلسات تقييمية، واستحداث الملف الاستشاري للحالات البسيطة التي تحتاج إلى تدخل قصير المدى، إلى جانب تطوير الملف العلاجي المتخصص للحالات التي تتطلب برامج علاجية وتأهيلية ممتدة. كما أعد المركز أدلة وبروتوكولات علاجية حديثة تسهم في توحيد الممارسات المهنية ورفع جودة الخدمات، ضمن منظومة متدرجة تبدأ بالوقاية والتدخل المبكر وصولاً إلى العلاج المتخصص.
◄ ما أبرز الخدمات التي يقدمها المركز، وما أكثرها طلباً؟
يقدم المركز خدماته عبر ثلاثة مسارات رئيسية تشمل الجلسات العلاجية، والاستشارات الحضورية والهاتفية والإلكترونية، إضافة إلى خدمات التواصل والمتابعة مع المستفيدين وأسرهم. وتُعد الجلسات العلاجية الأكثر طلباً، حيث نُفذ خلال عام 2025 نحو 1,845 جلسة علاجية، إلى جانب 6,782 عملية تواصل ومتابعة، وهو ما يعكس أهمية المتابعة المستمرة في دعم رحلة العلاج وتحقيق نتائج مستدامة.
◄ كيف تبدأ رحلة المستفيد داخل المركز؟
تبدأ الرحلة بالاستشارة والفرز الأولي، ثم يخضع المستفيد لتقييم شامل يجريه فريق متعدد التخصصات، تُبنى على أساسه خطة علاجية فردية تتضمن أهدافاً واضحة ومؤشرات للمتابعة. ويجري تقييم مستوى التحسن بصورة دورية مع تحديث الخطة عند الحاجة، ثم تُعد خطة متابعة بعد انتهاء البرنامج لضمان استدامة النتائج.

- أنظمة إلكترونية مؤمَّنة
◄ ماذا تكشف الإحصاءات عن المستفيدين؟
حتى نهاية عام 2025 بلغ إجمالي الملفات العلاجية المسجلة منذ تأسيس المركز 950 ملفاً علاجياً، فيما بلغ متوسط الملفات الجديدة 16 ملفاً شهرياً خلال عام 2025. كما تشكل الإحالات الواردة من الجهات الحكومية 52% من الحالات، مقابل 48% من المراجعين المباشرين، وهو ما يعكس التكامل مع الجهات الشريكة وارتفاع وعي المجتمع بأهمية طلب المساعدة المتخصصة.
◄ هل توجد قوائم انتظار؟ وهل يقدم المركز خدمات عن بُعد؟
لا توجد حالياً قوائم انتظار، إذ يقدم المركز استجابة أولية خلال خمسة أيام عمل، ويحدد الموعد الأول غالباً خلال الأسبوع التالي للاستشارة مع إعطاء الأولوية للحالات العاجلة. أما الخدمات العلاجية الأساسية فتُقدم حضورياً لضمان جودة التقييم الإكلينيكي، بينما تُنفذ خدمات التواصل والمتابعة عبر الهاتف والوسائل الإلكترونية المعتمدة.
◄ كيف تضمنون سرية معلومات المستفيدين؟
حماية خصوصية المستفيدين تمثل أولوية قصوى، ولذلك يعتمد المركز أنظمة إلكترونية مؤمنة، وصلاحيات دقيقة للوصول إلى البيانات، ويلتزم بأخلاقيات المهنة والتشريعات الوطنية الخاصة بحماية البيانات، بما يعزز ثقة المستفيد وأسرته.
- خدمات الصحة السلوكية
◄ ما أبرز المشكلات السلوكية التي تستقبلونها؟ وهل لاحظتم تغيراً في طبيعتها؟
تتصدر الاضطرابات السلوكية، والاضطرابات ذات الطابع الإدماني، والاضطرابات ذات الطابع الجنسي قائمة الحالات التي تستدعي التدخل المتخصص. كما شهدت السنوات الأخيرة زيادة في الطلب على خدمات الصحة السلوكية نتيجة ارتفاع الوعي المجتمعي، إلى جانب بروز تحديات مرتبطة بالإدمان السلوكي، والاستخدام غير المتوازن للتقنيات الرقمية، وصعوبات التكيف الأسري والاجتماعي.
◄ كيف تقيسون نجاح البرامج العلاجية؟
لا يعتمد المركز على نسبة موحدة للنجاح، لأن طبيعة الحالات تختلف من شخص إلى آخر. ويتم قياس النتائج وفق مؤشرات تشمل تحقيق الأهداف العلاجية، وتحسن الأعراض والسلوكيات، وقدرة المستفيد على التكيف، ومستوى الالتزام بالخطة العلاجية والدعم الأسري، مع اعتبار أي تحسن إيجابي خطوة مهمة في رحلة التعافي.
◄ الوقاية تمثل أحد مرتكزات عمل المركز.. كيف يترجم ذلك عملياً؟
نؤمن بأن الوقاية أكثر أثراً من العلاج، لذلك ننفذ برامج توعوية وتثقيفية تستهدف مختلف فئات المجتمع، مع التركيز على بناء المهارات السلوكية، وتمكين الأسرة، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات التعليمية والصحية والدينية والشبابية، بما يدعم التدخل المبكر ويحد من تفاقم المشكلات السلوكية.
- حملة «الاحترام سلوك وأثر»
◄ ما أبرز إنجازاتكم في مجال التوعية؟
نفذ المركز خلال العام الماضي حملة «الاحترام سلوك وأثر» التي استفاد منها 1,055 طالباً وطالبة، فيما بلغ إجمالي الأنشطة التوعوية والتثقيفية منذ تأسيس المركز 839 نشاطاً، واستفاد منها أكثر من 49 ألف طالب وطالبة، إضافة إلى 2,745 من أولياء الأمور عبر برامج متخصصة في التربية الإيجابية والتواصل الأسري.
◄ ما أبرز القضايا السلوكية التي تشغل المجتمع اليوم؟
من أبرزها الإدمان السلوكي، واضطرابات السلوك المدرسي، والعنف، والاستخدام غير المتوازن لوسائل التواصل الاجتماعي، وبعض التحديات المرتبطة بالتكيف الأسري والاجتماعي. ويعمل المركز على التعامل معها عبر منظومة متكاملة تجمع بين الوقاية والتوعية والتدخل المبكر والعلاج.
◄ ما دور الأسرة في الوقاية؟
الأسرة هي خط الدفاع الأول، ولذلك يركز المركز على تمكينها بالمعرفة والمهارات اللازمة لاكتشاف المؤشرات المبكرة، وتعزيز الحوار الإيجابي، وبناء بيئة أسرية داعمة تساعد الأبناء على النمو بصورة متوازنة.
◄ ماذا عن البحث العلمي؟
أنجز المركز 14 دراسة وبحثاً علمياً تناولت قضايا الصحة السلوكية ذات الأولوية، وتُستخدم نتائجها في تطوير البرامج والخدمات، وتحديد الاحتياجات المجتمعية، ودعم صناع القرار ببيانات علمية تسهم في تحسين السياسات والمبادرات الوطنية.
◄ كيف تسهم الشراكات في تحقيق أهداف المركز؟
يعتمد المركز على شبكة تضم 65 جهة شريكة من المؤسسات التعليمية والصحية والأمنية والدينية والشبابية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يعزز التكامل في مجالات الوقاية والعلاج والتوعية. كما يواصل تطوير شراكاته الدولية والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية.

- معايير الجودة العالمية
◄ حصل المركز على تجديد اعتماد CARF الدولي للمرة الثانية.. ماذا يمثل هذا الإنجاز؟
يؤكد هذا الإنجاز التزام المركز بأعلى معايير الجودة العالمية في العلاج والتأهيل، ويعكس تطور أنظمة العمل، وتحسين تجربة المستفيد، وتعزيز ثقافة قياس النتائج والتحسين المستمر، بما يضمن تقديم خدمات أكثر كفاءة وفاعلية.
◄ ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع الصحة السلوكية؟
من أهمها تعزيز الوعي المجتمعي، والحد من الوصمة الاجتماعية، ومواكبة التغيرات الاجتماعية والتقنية المتسارعة، إضافة إلى تطوير الكفاءات الوطنية المتخصصة وتعزيز استدامة الشراكات مع الجهات المختلفة.
◄ كيف يعمل المركز على تغيير النظرة المجتمعية تجاه الصحة السلوكية؟
من خلال الحملات التوعوية، والبرامج المجتمعية، والشراكات المؤسسية، ونشر المعرفة العلمية، مع التأكيد على أن طلب المساعدة المتخصصة سلوك إيجابي ومسؤول، وأن التدخل المبكر يزيد فرص التحسن ويحافظ على استقرار الفرد والأسرة.
◄ ماذا عن الكوادر الوطنية؟
يضم المركز 58 موظفاً، يشكل القطريون منهم نحو 70%، ويواصل الاستثمار في التدريب والتطوير، حيث نفذ 13 برنامجاً تدريبياً خلال عام 2025، إلى جانب التعاون مع جامعة قطر، وكلية المجتمع، وجامعة الوسيل في إعداد الكفاءات الوطنية المتخصصة.
- الوقاية والتدخل المبكر
◄ ما أبرز ملامح المرحلة المقبلة؟
يركز المركز على استكمال الأدلة الوطنية للاضطرابات والانحرافات السلوكية، وتعزيز الوقاية والتدخل المبكر، وتطوير الخدمات العلاجية، والاستفادة من التحول الرقمي عبر تطوير نظام متكامل لإدارة علاقة المستفيدين (CRM) يشمل بوابة إلكترونية وتطبيقاً للهواتف الذكية مع أعلى معايير السرية والخصوصية.
◄ كيف يتوافق عمل المركز مع رؤية قطر الوطنية 2030؟
تنسجم جميع برامج المركز مع رؤية قطر الوطنية 2030 من خلال الإسهام في بناء مجتمع أكثر صحة واستقراراً، عبر تعزيز الوقاية، وتطوير الخدمات العلاجية، وتمكين الأسرة، وبناء الكفاءات الوطنية، ودعم البحث العلمي، بما يعزز جودة الحياة والتنمية البشرية المستدامة.
◄ ما الرسالة التي تودون توجيهها للأسر في قطر؟
الصحة السلوكية جزء لا يتجزأ من صحة الإنسان وجودة حياته، والاهتمام بها يبدأ من الأسرة. ندعو جميع الأسر إلى تعزيز الحوار مع الأبناء، والانتباه لأي تغيرات سلوكية، وعدم التردد في طلب الدعم المتخصص عند الحاجة، لأن التدخل المبكر يصنع فرقاً كبيراً في العلاج، ويسهم في بناء أسرة متماسكة ومجتمع أكثر وعياً واستقراراً.
◄ كيف يوظف المركز البحث العلمي في تطوير خدماته وبرامجه؟
يمثل البحث العلمي أحد المحاور الأساسية في عمل المركز، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن تطوير الخدمات يجب أن يستند إلى الأدلة العلمية والبيانات الموثوقة. وقد أنجز المركز حتى الآن 14 دراسة وبحثاً علمياً تناولت عدداً من القضايا ذات الأولوية في مجال الصحة السلوكية، وأسهمت في فهم الأنماط السلوكية والعوامل المؤثرة فيها. وتُستخدم نتائج هذه الدراسات في تطوير البرامج العلاجية والوقائية، وتحديد الاحتياجات المجتمعية، وتصميم المبادرات الجديدة، بما يضمن تقديم خدمات أكثر كفاءة وفاعلية.
- دعم التخطيط المستقبلي
◄ هل يجري المركز دراسات وطنية جديدة؟
نعم، يواصل المركز تنفيذ ومتابعة عدد من الدراسات الوطنية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، بهدف توفير بيانات حديثة حول أبرز القضايا السلوكية في المجتمع، ودعم التخطيط المستقبلي وصنع القرار المبني على الأدلة العلمية. كما تسهم هذه الدراسات في تطوير السياسات والبرامج الوطنية بما يتوافق مع الاحتياجات الفعلية للمجتمع.
◄ ما أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسات المتعلقة بالشباب؟
أكدت الدراسات أهمية الاستثمار في الوقاية المبكرة، وتنمية المهارات الحياتية والاجتماعية لدى الشباب، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع التحديات اليومية. كما أبرزت ضرورة نشر ثقافة الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في بناء شخصية متوازنة قادرة على اتخاذ القرارات السليمة والتكيف مع المتغيرات.
◄ ما أهمية الشراكات في دعم رسالة المركز؟
تقوم استراتيجية المركز على مبدأ الشراكة باعتبارها أساساً لتحقيق أثر مجتمعي مستدام، إذ يعمل حالياً مع 65 جهة شريكة وداعمة من مختلف القطاعات التعليمية والصحية والأمنية والشبابية والدينية ومؤسسات المجتمع المدني. وقد أسهمت هذه الشراكات في توسيع نطاق البرامج الوقائية والعلاجية، وتبادل الخبرات، وتعزيز الوصول إلى الفئات المستهدفة، بما يرسخ مفهوم العمل التكاملي في مجال الصحة السلوكية.
◄ ماذا عن التعاون الدولي؟
يحرص المركز على الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية من خلال التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة، ويعد تجديد اعتماد CARF الدولي للمرة الثانية دليلاً واضحاً على التزامه بتطبيق أعلى معايير الجودة في خدمات العلاج والتأهيل، ومواصلة تطوير برامجه وفق المعايير المهنية العالمية.
◄ ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع الصحة السلوكية في قطر؟
لا يزال تعزيز الوعي المجتمعي والحد من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة السلوكية من أبرز التحديات، إلى جانب مواكبة التغيرات الاجتماعية والتقنية المتسارعة وما تفرضه من أنماط سلوكية جديدة. كما يمثل تطوير الكفاءات الوطنية المتخصصة، وضمان استدامة الشراكات المؤسسية، والتوسع في برامج الوقاية والتدخل المبكر، من الأولويات التي يعمل المركز على تعزيزها خلال المرحلة المقبلة.
◄ هل ما زالت الوصمة الاجتماعية تؤثر في طلب العلاج؟
شهد المجتمع القطري تطوراً ملحوظاً في تقبل طلب المساعدة المتخصصة، إلا أن إزالة الوصمة الاجتماعية تتطلب عملاً مستمراً. ولذلك يركز المركز على نشر الوعي بأن الصحة السلوكية جزء أصيل من الصحة العامة، وأن طلب الدعم يمثل سلوكاً إيجابياً ومسؤولاً يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز فرص التعافي.
- نشر المعرفة العلمية
◄ كيف يعمل المركز على تغيير هذه الثقافة؟
يعتمد المركز على منظومة متكاملة تشمل الحملات الإعلامية، والبرامج المجتمعية، والشراكات مع المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية، إلى جانب نشر المعرفة العلمية المبنية على الأدلة. ويؤكد في جميع برامجه أن الوقاية والتدخل المبكر هما الطريق الأمثل لحماية الفرد والأسرة والمجتمع.
◄ ما أبرز التحديات السلوكية التي تواجه الأسرة اليوم؟
تواجه الأسرة تحديات متزايدة ترتبط بسرعة التغيرات الاجتماعية، وتنامي تأثير البيئة الرقمية، وتعدد مصادر التأثير على الأبناء. ومن هنا يركز المركز على تمكين الأسر بالمعارف والمهارات التي تساعدها على تعزيز الحوار الأسري، واكتشاف المؤشرات المبكرة للمشكلات السلوكية، وتطبيق أساليب التربية الإيجابية التي تدعم النمو المتوازن للأبناء.
◄ ماذا عن الكوادر الوطنية العاملة في المركز؟
يعتمد المركز على فريق متعدد التخصصات يضم 58 موظفاً، يشكل القطريون منهم نحو 70%، ويواصل الاستثمار في استقطاب وتأهيل الكفاءات الوطنية من خلال التدريب المستمر، وبناء المسارات المهنية، وإتاحة فرص المشاركة في البرامج والمشروعات التخصصية، بما يضمن استدامة الخبرات الوطنية في مجال الصحة السلوكية.
◄ كيف يسهم المركز في إعداد المختصين الجدد؟
يرتبط المركز بشراكات فاعلة مع جامعة قطر، وكلية المجتمع، وجامعة لوسيل، وعدد من المؤسسات الأكاديمية، لتوفير فرص التدريب العملي، ودعم البحث العلمي، وربط الجانب الأكاديمي بالتطبيق المهني، بما يسهم في إعداد جيل جديد من المتخصصين القادرين على تلبية احتياجات المجتمع.
◄ ماذا يمثل تجديد اعتماد CARF الدولي للمرة الثانية؟
يمثل هذا الإنجاز اعترافاً دولياً بالتزام المركز بأعلى معايير الجودة والحوكمة المؤسسية وسلامة الإجراءات وحقوق المستفيدين. كما يعكس نجاح المركز في تطوير أنظمة العمل، وتحسين تجربة المستفيد، وقياس أثر الخدمات بصورة مستمرة، بما يضمن تقديم خدمات علاجية وتأهيلية وفق أفضل الممارسات العالمية.
◄ كيف انعكس الاعتماد الدولي على الخدمات؟
أسهم الاعتماد في ترسيخ ثقافة الجودة والتحسين المستمر داخل المركز، وتطوير الإجراءات، وتعزيز وضوح مسارات تقديم الخدمة، وتحسين المتابعة وقياس النتائج، الأمر الذي انعكس إيجاباً على جودة البرامج العلاجية والتأهيلية ورفع مستوى رضا المستفيدين.
- الخطة الإستراتيجية الجديدة
◄ ما أبرز ملامح الخطة الاستراتيجية للمركز خلال السنوات المقبلة؟
تركز الخطة الاستراتيجية على أربعة محاور رئيسية هي: تطوير الخدمات العلاجية والتأهيلية، وتعزيز الوقاية والتدخل المبكر، وتوسيع البرامج المجتمعية والتوعوية، وتنمية الشراكات والبحث العلمي وبناء القدرات الوطنية. كما تشمل تحديث الأدلة الإجرائية، والاستفادة من التقنيات الحديثة، ورفع كفاءة الكوادر لضمان استدامة جودة الخدمات.
◄ هل يعتزم المركز إطلاق خدمات رقمية جديدة؟
يولي المركز التحول الرقمي اهتماماً كبيراً، ويعمل حالياً على تطوير نظام متكامل لإدارة علاقة المستفيدين (CRM) يشمل بوابة إلكترونية وتطبيقاً للهواتف الذكية، بهدف تحسين تجربة المستفيد، وتسهيل التواصل والمتابعة، مع الالتزام الكامل بأعلى معايير السرية وحماية البيانات.
◄ ما المؤشرات التي يستهدف المركز تحقيقها بحلول عام 2030؟
يتطلع المركز إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بالصحة السلوكية، وتعزيز الوصول المبكر إلى الفئات المحتاجة، وتطوير برامج علاجية ووقائية مبنية على الأدلة العلمية، وتحسين نتائج التدخلات العلاجية، وتعزيز دور الأسرة والشركاء، إلى جانب بناء المزيد من الكفاءات الوطنية المتخصصة.
◄ كيف ينسجم عمل المركز مع رؤية قطر الوطنية 2030؟
ينسجم عمل المركز بصورة مباشرة مع رؤية قطر الوطنية 2030 من خلال الإسهام في بناء مجتمع أكثر صحة واستقراراً، عبر تعزيز التنمية البشرية، وتمكين الأسرة، وتطوير خدمات الصحة السلوكية، ودعم الوقاية والبحث العلمي، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز رفاه المجتمع.
◄ ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى المجتمع؟
الصحة السلوكية مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمؤسسة والمجتمع بأكمله. وندعو الجميع إلى تعزيز ثقافة الحوار، والانتباه إلى المؤشرات المبكرة للتحديات السلوكية، وعدم التردد في طلب الدعم المتخصص عند الحاجة، لأن التدخل المبكر يحقق أفضل النتائج، ويسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً واستقراراً.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق