الكاتبة منى الجهني لـ "الشرق": ثقافتنا بحاجة إلى التوازن بين النقد والإنتاج الإبداعي

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ثقافة وفنون

22

اعتبرت التأمل ليس ترفاً فكرياً بل حاجة إنسانية..
03 أغسطس 2026 , 07:00ص
alsharq

❖ أجرى الحوار: طه عبدالرحمن

- مشهدنا يحتاج مبادرة ثقافية مستدامة وليست موسمية

- لدينا أسماء نسائية تحمل مشاريع معرفية واعدة

- شبابنا يحتاج خطاباً ثقافياً يواكب لغته واهتماماته

- رهاننا الحقيقي على صناعة القارئ وتعزيز الحوار

- هويتنا حية تتفاعل وتؤثر دون انغلاق على نفسها

- القارئ يبحث عن نص يلامس تجربته الإنسانية

في وقت تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتراجع فيه مساحة التأمل أمام سطوة الإيقاع الرقمي، تراهن الكاتبة منى الجهني على الكلمة الهادئة بوصفها وسيلة لاستعادة الإنسان لذاته، وليس لإملاء الأفكار عليه.

ومن خلال أحدث إصداراتها «أليس الصبح بقريب؟»، تواصل مشروعها الفكري القائم على مساءلة الإنسان وقيمه، بعد تجربتها السابقة «لا تكن ضفدعاً مطبوخاً» التي دعت فيها إلى الوعي بالتغيرات البطيئة التي قد تُفضي إلى فقدان البوصلة دون أن يشعر المرء. في حوارها لـ "الشرق"، تتحدث الكاتبة منى الجهني عن الكتابة التأملية باعتبارها مساحة للإنصات الداخلي أكثر منها خطاباً للوعظ أو الإرشاد، مؤكدة أن المرجعية الإيمانية في كتابها الجديد حضرت بوصفها منبعاً للأسئلة والمعاني، وليس وسيلة لفرض الإجابات.

ولا يقتصر حديثها على تجربتها الإبداعية، بل يمتد إلى المشهد الثقافي القطري، حيث تؤكد أن الحراك الثقافي الذي تشهده الدولة يحتاج إلى تحويل القراءة إلى سلوك يومي يتجاوز حدود المواسم والمعارض، مشددة على أهمية النقد الثقافي الجاد، وتعزيز الحوار، وتقديم المحتوى الثقافي بلغة قريبة من الشباب، مع الحفاظ على الهوية بوصفها ركيزة للانفتاح الواعي على العالم، وليس عائقاً أمامه، وتالياً تفاصيل ما دار:

◄ يحمل كتاب «أليس الصبح بقريب؟» عنواناً ذا دلالة قرآنية وروحية.. كيف وازنتِ بين البعد الإيماني والطرح الفكري دون أن يتحول النص إلى خطاب وعظي؟

 أؤمن بأن النص لا يبلغ القلب بالموعظة المباشرة، وإنما بالأسئلة التي يوقظها داخله، لذلك حضرت المرجعية الإيمانية في الكتاب باعتبارها منبعاً للتأمل لا أداةً للإملاء.

وأردت للقارئ أن يشعر بأن المعنى يقترب منه بهدوء، وأن يكتشفه بنفسه، فالإيمان حين يتحول إلى تجربة إنسانية عميقة يصبح أكثر تأثيراً من أي خطاب مباشر.

   - تنوع الآداب 

◄ يوصف الكتاب بأنه مقالات تأملية.. فما الذي تستطيع الكتابات التأملية أن تقدمه اليوم بشكل يفوق الرواية أو المقالة الصحفية؟

 لا شك أن لكل جنس أدبي رسالته، فالرواية تحكي حياة كاملة، بينما المقالة الصحفية تلتقط نبض اللحظة، أما الكتابة التأملية فهي تمنح الإنسان فرصة للإنصات إلى نفسه.

ونحن نعيش في زمن تتكاثر فيه الأصوات، بينما يقل الإصغاء، ولذلك أعتقد أن التأمل لم يعد ترفاً فكرياً، بل حاجة إنسانية.

◄ هل تعتقدين أن القارئ اليوم لا يزال يقبل على كتب التأمل الفكري، أم أن الإيقاع السريع للحياة غيَّر ذائقته؟ 

 المؤكد أن الإيقاع السريع لم يلغِ الحاجة إلى التأمل، بل زادها. صحيح أن المنافسة أصبحت أكبر، لكنني أرى أن القارئ يبحث اليوم عن كتاب يرافقه بعد الانتهاء من قراءته، لا عن كتاب يستهلكه وينساه، وإذا استطاع النص أن يلامس تجربة الإنسان، فإنه سيجد قارئه دائماً.

8188143b8b.jpg

   - «لا تكن ضفدعاً مطبوخاً»

◄ في كتابكِ «لا تكن ضفدعاً مطبوخاً».. لماذا اخترتِ هذه الاستعارة لوصف واقع الإنسان المعاصر؟

 لأنها استعارة تختصر كثيراً من التحولات التي تحدث بصمت، فالإنسان لا يسقط غالباً بسبب صدمة واحدة، وإنما بسبب تنازلات صغيرة ومتكررة يتكيف معها حتى تصبح جزءاً من حياته.

ومن هنا، أردت من خلال هذا العمل، لفت الانتباه إلى خطورة الاعتياد على ما لا ينبغي أن نعتاد عليه.

◄ برأيكِ.. ما الذي يضيفه الكتاب إلى أدبيات التطوير الذاتي العربية؟ 

 حاولت أن أبتعد عن الوصفات الجاهزة والشعارات التحفيزية، وما يهمني هو بناء وعي الإنسان بنفسه وبعلاقته بالعالم، لأن التغيير الحقيقي يبدأ من الفهم، لا من الحماس المؤقت، لذلك فضلت أن أطرح أسئلة أكثر من تقديم إجابات نهائية.

◄ ما الخيط المشترك بين الكتابين؟ وهل ترين أن مشروعكِ الفكري يتمحور حول الإنسان قبل أي شيء آخر؟ 

 بلا شك، فالإنسان هو نقطة البداية والنهاية في كل ما أكتب، قد تختلف الموضوعات، لكن ما يشغلني دائماً هو كيف يحافظ الإنسان على إنسانيته، وعلى حريته الداخلية، وعلى قدرته على رؤية المعنى وسط ضجيج الحياة.

    - نضج التجربة 

◄ ما الذي تغيَّر في رؤيتكِ بين إصدار 2024 والإصدار الأحدث؟

 أعتقد أن تجربتي أصبحت أكثر هدوءاً ونضجاً، ففي الكتاب الأول كان التركيز على التنبيه إلى مواطن الخلل، أما في الكتاب الجديد فأردت أن أفتح نوافذ للأمل، وأن أؤكد أن تجاوز الأزمات يبدأ من إعادة بناء علاقتنا بأنفسنا وبالقيم التي تمنح حياتنا معناها.

◄ تشهد قطر حراكاً ثقافياً متنامياً في النشر والمعارض والفعاليات.. برأيكِ كيف يمكن تحويل هذا الحراك إلى أثر مستدام في عادة القراءة؟ 

 الفعاليات الثقافية مهمة، لكنها ليست الهدف النهائي، فالأثر المستدام يبدأ حين تصبح القراءة جزءاً من الحياة اليومية، داخل الأسرة والمدرسة والجامعة ومكان العمل.

كما أننا بحاجة إلى مبادرات تجعل الكتاب قريباً من الناس، لا موسماً مرتبطاً بالمعارض فقط.

    - حضور نسائي

◄ كيف تنظرين إلى حضور الكاتبة القطرية اليوم؟ وهل تجاوز مرحلة إثبات الوجود إلى مرحلة صناعة التأثير؟ 

 أرى أن الكاتبة القطرية قطعت شوطاً مهماً، ولم تعد مشغولة بإثبات حضورها بقدر ما أصبحت معنية بجودة ما تقدمه. واليوم توجد أسماء نسائية قطرية تقدم مشاريع معرفية وإبداعية تستحق التقدير، والأهم هو استمرار هذا التراكم الثقافي.

◄ برأيكِ.. ما الذي يحتاجه المشهد الثقافي القطري ليصل إلى جمهور الشباب بصورة أكبر؟

 أعتقد أننا بحاجة إلى مخاطبة الشباب بلغتهم واهتماماتهم، دون التفريط في العمق، كما أن الاستفادة من المنصات الرقمية، وتقديم المحتوى الثقافي بأشكال مبتكرة، يمكن أن يخلق جسوراً جديدة بين الكتاب والجيل الجديد.

    - حوار ثقافي

◄ هل ترين أن الثقافة القطرية اليوم بحاجة إلى مزيد من النقد والحوار، أم أن الإنتاج الثقافي هو الأولوية؟

 الثقافة لا تزدهر بالإنتاج وحده، ولا بالنقد وحده، وإنما بالتوازن بينهما، كما أن النقد الجاد لا يقلل من قيمة الإبداع، بل يساعده على التطور، والحوار الثقافي هو الذي يمنح أي حركة ثقافية حيويتها واستمرارها.

◄ ما دور الكاتب القطري في الحفاظ على الهوية الثقافية مع الانفتاح المتزايد على العالم؟ 

 أرى أن الهوية ليست جداراً يعزلنا عن العالم، وإنما جذور تمنحنا القدرة على الانفتاح بثقة، كما أن الكاتب يحمل مسؤولية الحفاظ على ذاكرة المجتمع وقيمه، وفي الوقت نفسه مدعو إلى الحوار مع الثقافات الأخرى، لأن الهوية الحية هي التي تتفاعل وتؤثر، لا التي تنغلق على نفسها.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق