محليات
34

❖ حوار - محمد الجعبري
- أبناؤنا تخرجوا وتزوجوا وكوّنوا أسرًا مستقرة
- الإقبال على رعاية الأيتام يجسد أصالة المجتمع القطري
- الاستقرار النفسي للطفل نقطة الانطلاق نحو التقدم
- أبناؤنا تفوقوا دراسيًا وحفظوا القرآن ويدرسون بالجامعة
- اختيار الأسرة الحاضنة يخضع للجنة مختصة
- نقوم بمتابعة مستمرة لأبنائنا بعد الاحتضان
- برامج لإكساب الأبناء الخبرات وتأهيلهم لسوق العمل
- التوسع في الدعم النفسي والتمكين الرقمي والتعليمي
- شراكات لتعزيز فرص التدريب والاندماج المجتمعي
- برامج عملية لإعداد أبناء «دريمة» مبكرًا لسوق العمل
برامج تدريبية في الهندسة والمال والزراعة والموانئ
«جونيورز 2» ينمي القيادة والإدارة المالية والمبادرة
«دريمة» يعزز خدماته وفق معايير CARF وISO العالمية
أكدت الشيخة نجلاء بنت أحمد آل ثاني، المدير التنفيذي لمركز رعاية الأيتام «دريمة»، أن رعاية الأيتام في دولة قطر تقوم على منظومة متكاملة هدفها بناء الإنسان، ولا تقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية، وإنما تمتد إلى تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي والتعليمي، وتنمية الشخصية واكتشاف المواهب وصولًا إلى تمكين الأبناء من صناعة مستقبلهم والاندماج في المجتمع بثقة واستقلالية.

وقالت في حوار مع «الشرق»: إن «دريمة» يتعامل مع كل ابن وفق احتياجاته وظروفه وقدراته، مشيرة إلى أن الاستقرار النفسي يمثل نقطة الانطلاق الأساسية في رحلة الرعاية، لأنه ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الطفل على التعلم والتواصل وبناء العلاقات وتحقيق النجاح.
وكشفت عن إقبال الأسر القطرية على الاحتضان، معتبرة أن ذلك يعكس أصالة المجتمع القطري وقيم الرحمة والتكافل والمسؤولية المجتمعية، مؤكدة في الوقت ذاته أن عملية الاحتضان تخضع لمعايير وإجراءات دقيقة لضمان المصلحة الفضلى للطفل.
واستعرضت الشيخة نجلاء أبرز برامج «دريمة» وشراكاته مع المؤسسات الوطنية، وخططه لتطوير الدعم النفسي والتمكين الرقمي والمهني، إلى جانب البرامج الهادفة إلى ترسيخ الهوية الوطنية وإعداد الأبناء للاستقلال والحياة العملية.
وإلى نص الحوار:
◄ ما الأولوية في رعاية الطفل بعد الاطمئنان على صحته؟
نقدم في «دريمة» منظومة رعاية متكاملة تشمل الجوانب الصحية والتعليمية والدينية والنفسية والاجتماعية، إلا أن الاستقرار النفسي يحتل أهمية خاصة؛ لأنه الأساس الذي يمكن البناء عليه في بقية مراحل الرعاية والتمكين.
عندما يشعر الطفل بالأمان والطمأنينة ويتكيف مع البيئة المحيطة، يصبح أكثر قدرة على التواصل وبناء الثقة والتفاعل الإيجابي والتعلم. لذلك لا نتعامل مع الرعاية باعتبارها خدمات منفصلة، وإنما كمنظومة مترابطة تؤثر عناصرها في بعضها البعض.
بعد تحقيق الاستقرار نركز بصورة أكبر على التعليم، واكتشاف اهتمامات الطفل وهواياته ومواهبه، ثم نعمل على تطويرها. نحن نؤمن بأن لكل طفل قدرات ونقاط قوة، وقد لا تظهر هذه القدرات بصورة مباشرة، ولذلك تقع علينا مسؤولية اكتشافها ومنحه المساحة والفرصة ليعبّر عنها.
◄ هل لديكم نماذج إنسانية تعكس نجاح هذه المنظومة؟
لدينا نماذج كثيرة نفخر بها، وكل قصة نجاح بالنسبة لنا تمثل ثمرة لمسيرة طويلة من الرعاية والدعم والثقة.
ومن المواقف التي لا أنساها احتفالنا بأبناء نجحوا في حفظ أجزاء من القرآن الكريم. بعضهم بدأ في مراحل متأخرة، ومع ذلك حقق تقدمًا كبيرًا بفضل المثابرة والدعم والمتابعة.
أهمية هذا الإنجاز لا ترتبط فقط بعدد الأجزاء التي تم حفظها، وإنما بالأثر الذي تركه في شخصية الطفل؛ فعندما يحقق هدفًا كان يعتقد أنه صعب، تتغير نظرته إلى نفسه ويزداد إيمانه بقدرته على التعلم والنجاح.
ولدينا كذلك أبناء حققوا مستويات أكاديمية متميزة، ووصل بعضهم إلى الجامعة وتخرج بمرتبة الشرف، ومنهم من التحق بسوق العمل، وتزوج وكوّن أسرة وأصبح لديه أبناء. وهذه النماذج بالنسبة لنا دليل عملي على أن البيئة الآمنة والدعم والفرصة الحقيقية قادرة على إحداث تحول إيجابي ومستدام في حياة الإنسان.
◄ هل هناك إقبال من المجتمع القطري على الاحتضان؟
نعم، وهناك إقبال نعتز به ونعتبره مصدر فخر؛ لأنه يعكس أصالة المجتمع القطري وعمق قيم التكافل والرحمة فيه.
وجود أسر لديها الاستعداد لفتح بيوتها وقلوبها للأبناء ومنحهم الحب والأمان والاستقرار يؤكد أن رعاية الأيتام ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما مسؤولية مجتمعية مشتركة.
وفي الوقت نفسه، فإن الاحتضان مسؤولية كبيرة، ولذلك يخضع اختيار الأسرة الحاضنة لتقييم من لجنة مختصة وفق إجراءات ومعايير تضمن المصلحة الفضلى للطفل.
◄ وهل تنتهي مسؤولية «دريمة» بعد انتقال الطفل إلى الأسرة الحاضنة؟
بالتأكيد لا.. انتقال الطفل إلى الأسرة لا يعني انتهاء دورنا، وإنما تبدأ مرحلة أخرى من المتابعة والدعم، يقوم الأخصائيون بمتابعة الطفل بصورة دورية مع احترام كامل لخصوصية الأسرة، والهدف هو الاطمئنان على تكيفه ونموه واستقراره ومساندة الأسرة عند الحاجة.
نحن حريصون على نجاح تجربة الاحتضان على المدى الطويل، ولذلك نعمل مع الأسرة باعتبارها شريكًا أساسيًا في الرعاية.
ونريد للطفل داخل الأسرة الحاضنة أن يشعر بأنه فرد أصيل فيها، يعيش تفاصيل حياتها اليومية ويشعر بالانتماء والأمان، وينمو في بيئة طبيعية تساعده على بناء شخصيته والاستقلال مستقبلًا.

- تعليم نوعي
◄ كيف تتابعون المسيرة التعليمية للأبناء؟
التعليم يمثل محورًا رئيسيًا في عملية التمكين، يلتحق الأبناء بالمدارس الحكومية، ولدينا كذلك شراكات مع عدد من المدارس الخاصة، ونبحث دائمًا عن الفرصة التعليمية التي تتناسب مع احتياجات كل ابن وقدراته وميوله.
ويتابع فريق أكاديمي متخصص أداء الأبناء ونتائجهم والتحديات التي قد تواجههم، مع التدخل وتقديم الدعم عند الحاجة.
ولا ننظر إلى الدرجات باعتبارها أرقامًا فقط، وإنما مؤشرًا على مدى تكيف الطفل وثقته بنفسه وقدرته على الإنجاز. ولذلك تجمع متابعتنا بين الجانب الأكاديمي والجوانب النفسية والاجتماعية.
ولدينا نماذج متميزة في المدارس؛ فقد أصبح عدد من أبنائنا يتقدمون زملاءهم في تلاوة القرآن الكريم خلال الطابور والفعاليات المدرسية، وهو تطور لا يعكس التقدم الديني والتعليمي فقط، بل يعكس أيضًا الثقة بالنفس والقدرة على الوقوف أمام الآخرين والتواصل معهم.
◄ كيف تطورت منظومة رعاية الأيتام في قطر؟
تولي دولة قطر رعاية الأيتام اهتمامًا كبيرًا، وقد شهدت منظومة الرعاية تطورًا متواصلًا بما يعزز الحماية والاستقرار والتمكين.
وفي «دريمة» نحرص على أن تتوافق الخدمات والبرامج مع احتياجات الأبناء الفعلية، مع الاستفادة من أفضل الممارسات والخبرات، والمحافظة في الوقت ذاته على قيم المجتمع القطري وهويته.
فالغاية ليست فقط توفير الرعاية في مرحلة معينة من حياة الطفل، وإنما إعداده للمستقبل، ومساعدته على أن يصبح شخصًا مستقلًا قادرًا على اتخاذ القرار والاعتماد على نفسه والمساهمة في المجتمع.
- مبادرات نوعية
◄ ما أبرز المبادرات النوعية التي أطلقها المركز؟
لدينا مجموعة من البرامج التي تجمع بين التعليم والتطبيق وتنمية المهارات الحياتية، ومن بينها «تمكين جونيورز 2» بالتعاون بين «دريمة» ومركز «نماء»، ويستهدف تنمية التفكير الإبداعي والتسويق والإدارة المالية والتواصل والقيادة واتخاذ القرار، إلى جانب تعزيز روح المبادرة وتحمل المسؤولية والعمل الجماعي.
كما لدينا مشروع «بناء وتمكين» الذي يركز على الدعم النفسي والاجتماعي وتنمية المهارات الحياتية للأيتام والأسر الحاضنة، وبرنامج «سفراء الإعلام» بالتعاون مع معهد الجزيرة للإعلام، الذي يسهم في تنمية مهارات التواصل والإعلام لدى الأبناء.
وأطلقنا كذلك سلسلة قصص دريمة للأنبياء الأيتام وبطولات الأيتام التاريخية بهدف تقديم نماذج ملهمة للأبناء وترسيخ القيم والقدوة الحسنة وتعزيز الثقة بالنفس.
ولدينا جائزة دريمة للبحث العلمي لفئتي الأكاديميين والشباب، ونهدف من خلالها إلى تشجيع الدراسات والأفكار والبحوث التي يمكن أن تسهم في تطوير الخدمات المقدمة للأيتام والاستفادة من المعرفة العلمية في معالجة القضايا والتحديات المرتبطة بهذا المجال.
◄ ماذا عن ملتقيات الأسر الحاضنة؟
نحرص على تنظيم ملتقيات للأسر الحاضنة، لأنها تمثل مساحة مهمة لتبادل التجارب والخبرات والممارسات الناجحة، ومناقشة التحديات التي قد تواجه الأسر، والاستفادة من المتخصصين، كما نؤمن بأن دعم الأسرة الحاضنة ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الطفل، ولذلك لا نتعامل معها فقط كجهة تقدم الرعاية، بل كشريك يحتاج بدوره إلى المعرفة والمساندة والتوجيه المستمر.
◄ وما أبرز البرامج الإبداعية التي نفذتموها؟
من المشاريع التي نعتز بها «الفن جسر التمكين – فن البورسلان» بالتعاون مع متحف الفن الإسلامي، وهو تجربة جمعت بين الفن والتعليم والتمكين.
خاض الأبناء تجربة عملية بإشراف فنانين قطريين وعالميين، وتعلموا تقنيات تصميم وتشكيل البورسلان ودمج الخط العربي والزخارف الإسلامية في أعمال فنية معاصرة.
واللافت أن البرنامج استمر لمدة عام كامل، ما أتاح للأبناء فرصة التعلم والتطور التدريجي، وأسهم في تنمية مهاراتهم وتعزيز الثقة بالنفس وإكسابهم تجربة إبداعية مختلفة، وربما فتح أمام بعضهم آفاقًا جديدة يمكن البناء عليها مستقبلًا.
◄ ما أهمية الشراكات مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص؟
الشراكات عنصر أساسي في نجاح برامج التمكين؛ لأن «دريمة» جزء من منظومة مجتمعية متكاملة، وكل مؤسسة تستطيع أن تقدم خبرة أو فرصة مختلفة لأبنائنا.
نفخر، على سبيل المثال، بالتعاون مع بنك قطر الوطني QNB في دعم برامج التمكين والاندماج الاجتماعي والتنمية المستدامة، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030.
كما تعاونّا مع الشقب في فعاليات تربط الرياضة، وبصفة خاصة الفروسية بوصفها جزءًا من الثقافة والهوية القطرية، بالاندماج الاجتماعي وتعزيز الثقة بالنفس والانتماء الوطني.
ولا تقتصر قيمة هذه الشراكات على الدعم، وإنما تشمل أيضًا نقل المعرفة وتوفير فرص التدريب والتجربة العملية وتعريف الأبناء بمجالات مختلفة يمكن أن تساعدهم مستقبلًا في اختيار مساراتهم.

- توظيف أبناء المركز
◄ كيف تعدون الأبناء للاستقلال والاندماج في سوق العمل؟
نعتبر التمكين والاستقلال من أهم الأهداف التي نعمل عليها. ولذلك نوفر للأبناء التوجيه الأكاديمي والمهني، ونعمل على تنمية مهارات التواصل والقيادة واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، بالتوازي مع التدريب العملي.
ونفذنا برامج ووظائف صيفية بالتعاون مع عدد من المؤسسات الوطنية، من بينها برنامج «مهندس المستقبل» مع «قابكو»، الذي عرّف الأبناء بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والمختبرات والصناعات.
كما شارك الأبناء في «المفتش الصغير» مع بلدية الريان للتعرف على سلامة الأغذية، و«براعم حصاد» لاكتساب معرفة بالقطاعين الغذائي والزراعي.
وشملت التجارب برنامج «المراقب المالي» مع هيئة تنظيم مركز قطر للمال لرفع الوعي المالي والمهني وتعزيز قيم الانضباط والمسؤولية.
كذلك شارك الأبناء في «خبير الألبان» مع شركة بلدنا، و«الموظف الصغير» مع الشركة المتحدة للتنمية، و«القبطان الصغير» مع مواني قطر، الذي أتاح لهم التعرف على تاريخ الملاحة البحرية وعمليات الموانئ والخدمات اللوجستية والحياة البحرية والاستدامة.
أهمية هذه البرامج أنها تنقل الطفل من المعرفة النظرية إلى التجربة العملية، وتجعله يكتشف طبيعة المهن وبيئات العمل المختلفة، وهو ما يساعده لاحقًا على اتخاذ قرارات دراسية ومهنية أكثر وعيًا.
◄ ما أبرز التحديات التي تواجه منظومة الرعاية اليوم؟
احتياجات الأبناء تتغير مع التحولات الاجتماعية والتطور التقني، ولذلك لا يمكن أن تبقى برامج الرعاية ثابتة، علينا باستمرار مراجعة الخدمات وتحديثها وقياس أثرها والتأكد من أنها تستجيب للاحتياجات الفعلية.
ومن هنا نعمل على تطوير كفاءة الكوادر، وتعزيز الشراكات المحلية والدولية، والاستفادة من أفضل الممارسات، إلى جانب التوسع في الحلول الرقمية وتطوير أنظمة العمل.
◄ وما أبرز ملامح خططكم المستقبلية؟
نركز خلال المرحلة المقبلة على تعزيز الدعم النفسي المتخصص، وتنمية المهارات الرقمية، وتطوير المسارات التعليمية والمهنية التي تتوافق مع قدرات الأبناء وميولهم، إلى جانب تطوير الأنظمة التقنية في المركز.
ومن المبادرات المهمة «بادر»، وهي منصة إلكترونية تفاعلية تستقطب أصحاب الخبرات والمهارات من أفراد المجتمع، بهدف الاستفادة من خبراتهم في تمكين الأيتام في مجالات التعليم والتدريب المهني والفنون والمهارات الحياتية والحرف اليدوية.
وتحمل المبادرة شعار «العطاء لا يفنى.. بل يؤثر»، ونسعى من خلالها إلى إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية متكاملة للمبادرين، بما يسهل الاستفادة من الخبرات المجتمعية بصورة منظمة ومستدامة. وندعو أصحاب الخبرات والكفاءات إلى التسجيل والمشاركة؛ لأن كل خبرة يمكن أن تفتح بابًا جديدًا أمام أحد الأبناء.
- ترسيخ الهوية
◄ كيف تعملون على ترسيخ الهوية الوطنية؟
نعتبر الهوية الوطنية جزءًا أصيلًا من بناء شخصية الأبناء، ولذلك يأتي برنامج «الهوية الوطنية – سنع لول» لترسيخ الموروث القطري والقيم والعادات والتقاليد بالتعاون مع المؤسسات الثقافية والتعليمية والتراثية.
وتضمنت الأنشطة ورشًا للحرف الشعبية مثل الصندوق المبيت والمدود، والألعاب الشعبية، وصناعة أساور اللؤلؤ والتعرف على أدوات الغوص، بالتعاون مع مجلس أهل قطر في سوق واقف ونادي الجسرة الثقافي والاجتماعي.
كما نظمنا برنامج «الراوي» الذي يقدم الروايات الشعبية وقصص الأجداد، إضافة إلى رحلة بحرية لتعليم الأبناء الصيد وأدواته والتعرف على الغوص واستخراج اللؤلؤ.
هذه الأنشطة ليست ترفيهية فقط، وإنما نريد من خلالها أن يعرف الطفل تاريخه وثقافته وتراث مجتمعه، وأن يشعر بالانتماء إلى وطنه والاعتزاز بهويته.
◄ ماذا عن المعايير والاعتمادات الدولية؟
نعمل باستمرار على الارتقاء بجودة الخدمات وفق أفضل المعايير الدولية، ومن ذلك التوجه للحصول على اعتماد CARF في مجال خدمات الأطفال والشباب، بما يعزز تطوير منظومة الرعاية وفق معايير تركز على احتياجات الأبناء وحقوقهم ورفاههم.
كما نعمل وفق متطلبات نظام إدارة الجودة ISO 9001 بهدف تحسين الخدمات وتوحيد الإجراءات ورفع كفاءة الأداء وإدارة المخاطر وترسيخ ثقافة التحسين المستمر.
ويعمل المركز كذلك على تطبيق نظام إدارة الصحة والسلامة المهنية ISO 45001، بهدف تحديد المخاطر والسيطرة عليها والحد من الحوادث وتعزيز ثقافة السلامة والاستعداد للطوارئ.
وبالنسبة لنا، فإن تطبيق هذه المعايير ليس غاية شكلية، وإنما وسيلة لضمان استدامة الجودة ورفع كفاءة الخدمات وتحقيق أفضل أثر ممكن للأبناء.
- تنمية المهارات
◄ إلى أي مدى تمثل الهوايات والأنشطة جزءًا من منظومة الرعاية؟
نولي الهوايات والأنشطة أهمية كبيرة، لأنها ليست مجرد وسيلة لتمضية الوقت، وإنما أداة تربوية ونفسية تساعد الطفل على اكتشاف نفسه والتعبير عن شخصيته وبناء ثقته بقدراته.
عندما نكتشف لدى أحد الأبناء اهتمامًا بالفن أو الرياضة أو القراءة أو التكنولوجيا أو غيرها، نعمل على توفير البيئة التي تساعده على تطوير هذا الاهتمام، فالنجاح في مجال يحبه الطفل يمنحه شعورًا بالإنجاز، وقد يكون المدخل لاكتشاف مساره الدراسي أو المهني مستقبلًا. هدفنا ألا يكون الابن مجرد متلقٍ للرعاية، وإنما شريكًا في بناء مستقبله، يعرف إمكاناته ويثق بها ويستطيع تحويلها إلى فرص حقيقية.
- رسالة أخيرة
◄ أخيرًا.. ما الرسالة التي تلخص فلسفة «دريمة»؟
رسالتنا تنطلق من إيماننا بأن أبناءنا أمانة، وأن رعايتهم مسؤولية إنسانية ومجتمعية تتجاوز توفير الاحتياجات الأساسية.
نحن لا ننظر إلى الطفل من خلال الظروف التي مر بها، وإنما ننظر إلى ما يستطيع أن يصبح عليه، وإلى ما يمتلكه من قدرات وإمكانات يمكن أن تنمو إذا وجد البيئة المناسبة والفرصة والثقة.
لذلك نعمل على توفير بيئة آمنة ومستقرة، ودعم نفسي واجتماعي وتعليمي متكامل، ونكتشف مواهب الأبناء وننمي مهاراتهم ونمنحهم فرص التعلم والتجربة.
وعندما نرى أبناءنا يتفوقون في مدارسهم، ويحفظون القرآن الكريم، ويلتحقون بالجامعة، ويتخرجون ويعملون ثم يتزوجون ويكوّنون أسرهم ويصبحون أفرادًا فاعلين في المجتمع، فإن هذه اللحظات تختصر بالنسبة لنا معنى النجاح الحقيقي. الرعاية الحقيقية ليست أن نقدم للابن ما يحتاجه اليوم فقط، وإنما أن نساعده ليصبح قادرًا على تلبية احتياجاته بنفسه غدًا، وأن يمتلك المعرفة والمهارات والثقة التي تمكنه من اتخاذ قراراته وبناء حياته.
وهذا هو الأثر الذي نسعى إليه في «دريمة»، أن نرافق أبناءنا في رحلة النمو والتمكين، حتى يصبحوا قادرين على صناعة مستقبلهم بأنفسهم، والاعتماد على ذواتهم، والمشاركة بثقة وفاعلية في بناء وطنهم.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق