تقارير وحوارات
0
مكملات الحديد
الدوحة - قنا
يشهد الإقبال على المكملات الغذائية بين الشباب حول العالم نموا متسارعا، مدفوعا بالرغبة في تحسين اللياقة البدنية وزيادة الكتلة العضلية وتعزيز الأداء الرياضي أو حتى الوصول إلى معايير جمالية يروج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبينما تؤكد الأوساط الطبية أن هذه المكملات قد تحقق فوائد صحية ورياضية عند استخدامها وفق أسس علمية وتحت إشراف مختصين، فإنها تحذر في المقابل من مخاطر الاستعمال العشوائي الذي قد يقود إلى مضاعفات صحية متفاوتة الخطورة.
وتشير تقارير طبية إلى أن سوق المكملات الغذائية يشهد توسعا كبيرا، مدفوعا بارتفاع الوعي بالصحة من جهة، والتسويق المكثف عبر التطبيقات والمنصات الرقمية والمؤثرين من جهة أخرى، الأمر الذي جعل هذه المنتجات متاحة وبكل سهولة سواء في الصيدليات وفي المتاجر العامة أو المتاجر الإلكترونية، وغالبا بدون رقابة كافية على طرق الترويج أو مدى ملاءمتها لكل مستخدم.
ويؤكد مختصون أن المكملات الغذائية ليست بديلا عن الغذاء المتوازن، وإنما صممت لتعويض نقص محدد في بعض العناصر الغذائية أو لدعم احتياجات فئات معينة مثل الرياضيين المحترفين أو كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من نقص مثبت في الفيتامينات أو المعادن، وذلك بعد إجراء التقييم الطبي والفحص العلمي المناسب.
وفي السياق، يحذر أطباء من أن الكثير من الشباب يقبلون على تناول البروتينات والأحماض الأمينية والكرياتين ومكملات حرق الدهون والفيتامينات المتعددة، اعتمادا على بعض النصائح من الأصدقاء أو المشاهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون معرفة الجرعات المناسبة أو التداخلات الدوائية أو الآثار الجانبية المحتملة، وهو ما قد يحول هذه المنتجات من وسائل داعمة للصحة إلى مصدر للمخاطر المعقدة.
وتحذر العديد من الهيئات الصحية من أن الإفراط في تناول بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتاميني (A) و(D)، قد يؤدي إلى تراكمها داخل الجسم مما قد يحدث مضاعفات صحية، فيما قد يسبب الاستخدام غير المنضبط لبعض المكملات الغنية بالبروتين والكرياتين ضغوطا إضافية على الكلى لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض كلوية أو عوامل صحية لا تخلو من الخطورة، كما توصي العديد من الدراسات الطبية بضرورة استخدام الكرياتين وفقا للجرعات الموصى بها وتحت إشراف مختص.
ويلفت خبراء التغذية إلى أن بعض المنتجات المتداولة في الأسواق أو عبر الإنترنت قد تحتوي على مكونات غير معلنة أو مواد محظورة أو شوائب ناتجة عن ضعف التصنيع، ما قد يعرض المستخدمين لمضاعفات صحية أو لمشكلات تتعلق بنتائج فحوصات المنشطات لدى الرياضيين.
كما يرى مختصون أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تكريس ثقافة "الحلول السريعة"، حيث يروج بعض المؤثرين لمنتجات يدعون قدرتها على بناء العضلات أو إنقاص الوزن خلال فترات قصيرة، دون الاستناد إلى أدلة علمية أو الإفصاح عن المخاطر المحتملة، الأمر الذي يدفع العديد من الشباب إلى تقليد هذه الممارسات دون استشارة المختصين.
وفي المقابل، يشدد الأطباء على أن بناء الجسم السليم وتحسين الأداء الرياضي يعتمد أولا على نظام غذائي متوازن، وبرنامج تدريبي مناسب، ونوم كاف، وأن المكملات الغذائية تأتي عند الحاجة كعامل مساعد وليس بديلا عن هذه الأسس العلمية المرعية.
من جانبهم، يرى أطباء الطب الرياضي أن بعض الرياضيين قد يحتاجون بالفعل إلى مكملات معينة لتعويض احتياجات غذائية خاصة ترتبط بطبيعة التدريب أو المنافسات، إلا أن تحديد نوع المكمل وجرعته ومدته يجب أن يتم بناء على تقييم طبي وتحاليل مخبرية، وليس وفق توصيات عامة أو إعلانات تجارية.
ويشير الخبراء إلى أن القراءة الدقيقة لبطاقات المكونات، واختيار المنتجات المسجلة لدى الجهات الرقابية، والابتعاد عن المنتجات مجهولة المصدر أو التي تعد بنتائج مبالغ فيها، تعد من أهم وسائل الوقاية من المخاطر المرتبطة بالمكملات الغذائية.
ويؤكد مختصون أن تعزيز الثقافة الصحية بين الشباب يمثل خط الدفاع الأول لمواجهة الاستخدام العشوائي للمكملات الغذائية، من خلال نشر المعلومات العلمية الموثوقة، وتوعية أفراد المجتمع بأهمية استشارة الأطباء وأخصائيي التغذية قبل البدء في تناول أي منتج، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بصورة منتظمة، كما أن تحقيق الاستفادة من المكملات الغذائية يتطلب تحقيق توازن بين الاستفادة من التطور العلمي في مجال التغذية الرياضية، وبين الالتزام بالضوابط الطبية التي تضمن سلامة المستخدمين، بما يعزز ثقافة الوقاية ويحافظ على صحة الشباب بعيدا عن الممارسات غير المدروسة.
وحول مدى إمكانية الاعتماد على نظام غذائي متوازن دون اللجوء للمكملات الغذائية، أكدت السيدة آمنة السليطي أخصائي التغذية الرياضية بمستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي أن النظام الغذائي المتوازن والمتنوع يستطيع في معظم الحالات أن يوفر احتياجات الشباب من البروتينات والفيتامينات والمعادن، وبالتالي يغني عن معظم المكملات الغذائية.
وقالت السليطي، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي يدعم مبدأ "الغذاء أولا"، أي أن الطعام هو الأساس، وأن المكملات الرياضية ليست بديلا عن الغذاء الصحي، وإنما قد تكون مفيدة فقط في حالات محددة مثل وجود نقص غذائي مثبت أو متطلبات رياضية خاصة أو عندما يتعذر تلبية الاحتياجات الغذائية من الطعام وحده.
وأضافت أن من أبرز المفاهيم الخاطئة المنتشرة بين الشباب والرياضيين الاعتقاد بأن تناول كميات أكبر من البروتين يؤدي تلقائيا إلى بناء عضلات أكبر، بينما يعتمد نمو العضلات أساسا على التدريب المناسب والتغذية المتوازنة والتعافي الصحيح، إلى جانب الاعتقاد بأن الفيتامينات تمنح طاقة مباشرة أو تحسن الأداء الرياضي حتى دون وجود نقص، بينما دورها الأساسي هو دعم وظائف الجسم الطبيعية ولا تؤدي الجرعات الزائدة بالضرورة إلى تحسين الأداء.
وتابعت أن هناك اعتقادا كذلك بأن جميع المكملات الرياضية آمنة وضرورية لكل من يمارس الرياضة، فيما تشير الأدلة إلى أن فائدتها تقتصر على منتجات محددة وفي ظروف معينة وتحت إشراف مختص، أما الاستغناء عن المكملات الغذائية فهو ممكن بالنسبة لمعظم الشباب الأصحاء الذين يتبعون نظاما غذائيا متوازنا، ومع ذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات محددة إذا أظهرت الفحوصات وجود نقص غذائي أو كانت لديهم احتياجات خاصة يحددها الطبيب أو أخصائي التغذية الرياضية.
وشددت أخصائي التغذية الرياضية بمستشفى سبيتار، في تصريحاتها لـ/قنا/، على أن الاستخدام المفرط أو العشوائي للمكملات الغذائية قد يؤدي إلى عدد من النتائج السلبية مثل الاعتماد على المكملات بدلا من تناول غذاء متوازن، ما يقلل تنوع العناصر الغذائية التي يوفرها الطعام الطبيعي مثل الألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.
وأشارت إلى أن تناول جرعات أعلى من الاحتياج الفعلي من بعض الفيتامينات أو المعادن وتجاوز الكميات الموصى بها من بعض الفيتامينات والمعادن، قد يسبب آثارا جانبية غير مرغوب فيها مثل الغثيان وآلام المعدة، بالإضافة إلى تقليل امتصاص بعض المعادن والفيتامينات الأخرى، كما أن استخدام مكملات أو خلطات تباع عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي اعتمادا على الإعلانات أو تجارب المؤثرين، رغم عدم وجود دراسات علمية كافية تدعم فوائدها أو تضمن سلامتها، قد يؤدي لمضاعفات صحية.
وحذرت الرياضيين من أن استخدام مكملات غير موثوقة قد يزيد من خطر التعرض لمكونات غير معلنة أو ملوثة، وهو ما قد يؤثر في الصحة أو يؤدي إلى مشكلات تتعلق بالمنشطات وما يصاحبها من عقوبات مترتبة على الرياضي في حال إثبات استخدام الرياضي لمكمل يحتوي على مواد محظورة.
ونوهت السيدة آمنة السليطي إلى أن مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي، ولمساعدة الأفراد على اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة العلمية، يوفر منصة "المكملات في الرياضة والتمارين" التي تقدم معلومات حول كيفية اختيار المكملات الغذائية الأكثر أمانا وفعالية، بالإضافة إلى معلومات مبنية على الأدلة العلمية حول المكملات الغذائية، كما تضم المنصة "مستكشف التغذية"، وهي أداة تساعد على تقييم الاحتياجات الغذائية والحصول على تقرير مخصص ومبسط لدعم الأداء الرياضي وتعزيز نمط الحياة الصحي.
وأكدت أن احتياجات كل فرد تختلف عن الآخر، لذلك يوصى باستشارة الطبيب المختص أو أخصائي التغذية الرياضية قبل استخدام أي مكمل غذائي، حتى يكون قرار استخدامه مبنيا على تقييم فردي للحالة الغذائية والاحتياجات الفعلية.
ونصحت السيدة آمنة السليطي أخصائي التغذية الرياضية بمستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي، في ختام تصريحاتها لـ/قنا/، الشباب الراغبين في بناء العضلات أو تحسين اللياقة البدنية دون الوقوع في الاستخدام العشوائي للمكملات، بضرورة جعل النظام الغذائي المتوازن أساسا للبرنامج الرياضي، مع الحرص على الحصول على كمية كافية من البروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية من الطعام، مع استشارة اختصاصي تغذية للحصول على النظام الغذائي المناسب، واتباع برنامج تدريب مقاومة مناسب ومتدرج، لأن تمارين المقاومة محفز أساسي لبناء العضلات.
وشددت على ضرورة الحرص على النوم الكافي والتعافي بعد التمرين من أجل تطوير القوة والكتلة العضلية، مع عدم استخدام المكملات لمجرد أنها شائعة على وسائل التواصل الاجتماعي أو بناء على تجارب الآخرين فحسب، إلى جانب التفكير في أن استخدام أي مكمل غذائي يستدعي الاستشارة الطبية أو أخصائي تغذية رياضية لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة فعلية لاستخدامه، وما النوع والجرعة المناسبة، مؤكدة أن استخدام المكملات عند الحاجة إليها، تكون داعمة للنظام الغذائي وليست بديلا عنه.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق