ثقافة وفنون
44
تلفزيون قطر
الدوحة - قنا
تحل الذكرى السادسة والخمسون لتأسيس تلفزيون قطر، غدا السبت، الموافق للخامس عشر من أغسطس الجاري، لتسرد قصة أكثر من نصف قرن من الريادة الإعلامية والأصالة الثقافية، فمنذ انطلاق بثه الأول في الخامس عشر من أغسطس عام 1970، لم يتوقف دور هذا الجهاز الوطني عند نقل الأخبار وتقديم البرامج، بل بات الشاهد الأول على مسيرة النهضة الوطنية، والموثق الأمين لمراحل بناء دولة قطر الحديثة، والرفيق الوفي لكل بيت قطري وعربي.
وخلال هذه المسيرة، شكل هذا الصرح الإعلامي، مرآة عكست تطلعات الشعب القطري، ورافدا ثقافيا نقل صوت الوطن إلى العالم، وعلى مدى ستة وخمسين عاما، كان تلفزيون قطر شاهدا على تحولات الزمن، يوثق إنجازات الوطن ويحتفي بهويته العريقة، فمن البرامج الثقافية التي غذت العقول، إلى الأعمال الدرامية التي جسدت قصص الإنسان القطري، نسج التلفزيون خيوطا وثيقة تربط بين الماضي العريق والحاضر الطموح، مقدما محتوى يعكس قيم المجتمع وتطلعاته نحو غد أفضل.
وقد مر تلفزيون قطر بالعديد من المحطات والمراحل، فمن الأبيض والأسود إلى الألوان، ومن البث الأرضي إلى الفضائيات، ومن الأستوديوهات البسيطة إلى المراكز الإعلامية المتطورة، ومن الجمهور المحلي إلى المشاهدين عبر العالمين العربي والدولي، ومثلت التغطيات الاستثنائية للمناسبات الوطنية والاستحقاقات الكبرى، محطات فارقة برهنت على كفاءة الكوادر الوطنية وقدرتها على تقديم محتوى راق بظلال عالمية.
وفي صميم هذه المسيرة، ارتكز نجاح تلفزيون قطر على معادلة الجمع بين الحداثة والتطور التقني من جهة، والتمسك بالقيم والثوابت الأصيلة للمجتمع من جهة أخرى.
وحرصت الشاشة الوطنية على تقديم إعلام هادف يعكس نبض الشارع، ويسلط الضوء على التراث الثقافي والاجتماعي للمجتمع القطري، مع إتاحة المساحة للحوار الموضوعي ومناقشة تطلعات المواطنين وطموحاتهم، كما شكل التلفزيون حاضنة أساسية لبناء الكوادر الإعلامية الوطنية ومصنعاً للكفاءات الشابة التي تقود المشهد الإعلامي اليوم باقتدار.
وفي موازاة ذلك، واصلت المؤسسة القطرية للإعلام دعم مسيرة تلفزيون قطر وكوادره المختلفة بما يضمن استمرار عطائه وإبداعه، وتمسكه برسالته الإعلامية، ووفائه لمشاهديه ومتابعيه، متطلعا للمزيد من التطور والتحديث في مضمونه وبرامجه وتواصله مع المشاهدين العرب، أينما كانوا خدمة للأهداف الوطنية والعربية والإنسانية.
ولا يعد الاحتفال بالذكرى السادسة والخمسين لانطلاق تلفزيون قطر احتفالا رمزيا فقط، بل هو احتفال بنجاح التلفزيون الوطني للدولة في حفر مكانته في قلوب الملايين كشاهد أمين على قصة نجاح دولة قطر، وكمنصة ألهمت وأبدعت وما زالت تعطي وتعد بالكثير.
ومن المؤكد أن النجاحات التي حققها تلفزيون قطر، جاءت بفضل التكاتف والتعاضد بين العاملين في هذا الجهاز الإعلامي العريق، الذين عملوا بروح الأسرة الواحدة، إلى جانب إصرارهم وتصميمهم على تقديم محتوى احترافي وراق، يلتقي مع أذواق ورغبات المشاهدين، وكذلك الإصرار على التغلب على كل العقبات والتحديات التي واجهت العمل، خاصة في مراحله الأولى.
وخلال مسيرته الزاخرة والمشرقة أسهم تلفزيون قطر، عبر برامجه وفعالياته المختلفة، في تعزيز الولاء والانتماء والحفاظ على الهوية العربية والإسلامية والقيم الاجتماعية والثقافية للشعب القطري، كما مثل محطة لطلبة الإعلام والصحافة الراغبين في دخول ساحات البث المرئي، وتزويدهم بالخبرات والتدريبات اللازمة التي تزيد كفاءاتهم المهنية، وشكل ساحة ومنصة إعلامية نشطة لتشجيع الكوادر الوطنية وإنتاج الأعمال الدرامية والفنية والبرامج المتنوعة.
ويحرص القائمون على تلفزيون قطر على أن يبقى في قلب كل جديد فيما يتعلق بتحديث عمله من حيث الكوادر البشرية أو الأجهزة والمعدات التقنية الحديثة، كما يعمل التلفزيون دائما على تحديث وتطوير مادته الإعلامية، التي يقدمها للمشاهدين من ناحية الصورة أو المضمون، إلى جانب إنشاء أستوديوهات جديدة مزودة بأحدث وأدق أدوات التصوير وتحديث أجهزة البث والنقل المختلفة.
ويهتم تلفزيون قطر في جميع دوراته البرامجية المتعاقبة، بأن تكون برامجه سواء المباشرة أو المسجلة أو الوثائقية أو الدرامية قريبة من رغبات واهتمامات المشاهدين، وقد استطاع عبر سنواته الست والخمسين، بناء علاقة متينة ومتميزة مع مشاهدي برامجه وتغطياته المتنوعة في قطر والخارج، وتوطدت هذه العلاقة وازدادت رسوخا خلال السنوات الماضية من خلال البث المشترك مع تلفزيونات خليجية أو من خلال متابعة المشاهد العربي والخليجي للعديد من الأحداث التي شهدتها دولة قطر خلال السنوات القليلة الماضية، وكان تأثير وحضور تلفزيون قطر لدى شريحة واسعة من المشاهدين العرب حاضرا وكبيرا.
وبهذه المناسبة، يستعيد الإعلاميون والرعيل الأول ذكريات البدايات، حين كان الاستوديو صغيراً والطموح كبيراً، كانوا يبنون الجسور بين الماضي والحاضر، يوثقون التراث، ويحتفون بالمناسبات الوطنية، ويقدمون الدراما التي تجسد الإنسان القطري بكل تفاصيله.
ويفخر تلفزيون قطر بأنه كان وما زال من أوائل مؤسسات الدولة التي فتحت أبوابها لاستقطاب المزيد من الشباب القطري في مختلف المجالات، وبات لديه من الكوادر الوطنية المتميزة الكثير، حيث تدار الكثير من برامجه بعقول قطرية شابة وفذة.
ويستلهم تلفزيون قطر في هذه المناسبة العزيزة، الإرادة والعزم والتصميم على النظر للأمام بتفاؤل، ومواصلة دوره الريادي في ظل عالم رقمي متسارع، مستندا إلى التزامه بالابتكار، والتفاعل مع الجمهور، مستفيدا من أحدث التقنيات الإعلامية، ليكون مستعدا لمواجهة تحديات المستقبل بثقة وإبداع، وكتابة فصول جديدة من التميز والإنجاز، كي يبقى منارة إعلامية تضيء دروب الثقافة والمعرفة، وصوتا يعلو في سماء الإبداع، حاملا اسم قطر بفخر إلى كل أصقاع الكون وفضاءاته وساحاته الإعلامية.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق