ثقافة وفنون
16
مركز كتارا للفن يحتضن معرضها الأول..
الاعمال الفنية لحصة الكواري
❖ طه عبدالرحمن
- غرفة المعيشة تسجل جزءاً من الذاكرة الجماعية برؤية فنية
- الدلة والفناجيل وتفاصيل الصالة تركيبة فنية بحد ذاتها
- أردت الوقوف مع الزمن لرصد تغيرات البيت وذاكرة تفاصيله
- لوحاتي وثقت فنياً الصالة بأنحاء قطر على مدى 20 عاماً
يطلق مركز كتارا للفن موسمه الجديد 2 سبتمبر المقبل بمعرضين فنيين، يتواصلان حتى 7 أكتوبر المقبل، ويقدمان مقاربتين تتناولان تحولات الحاضر واستشراف المستقبل وذاكرة الحياة اليومية. ويضم الموسم معرضاً جماعياً بعنوان «صدوع المستقبل»، بمشاركة سمام عزام، وأحمد الجفيري، وموزة الكواري، وفاطمة محمد، إلى جانب المعرض الفردي «الصالة: ما الذي يمكن أن تتذكره الغرفة؟» للفنانة حصة الكواري، وهو معرضها الأول.
ويستكشف المعرض الجماعي تأملات الفنانين المشاركين في احتمالات المستقبل واستجاباتهم للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الراهنة، عبر استراتيجيات متنوعة، بما يطرح رؤى متعددة لإعادة تصور المستقبل والدعوة إلى إحداث تغييرات جذرية. وفي معرضها «الصالة: ما الذي يمكن أن تتذكره الغرفة؟»، تتناول الفنانة حصة الكواري غرفة المعيشة بوصفها مساحة تتقاطع فيها أعمار العائلة وأفكارها ومزاجاتها وتجاربها اليومية، حيث يجتمع كل فرد بما يحمله من أحاديث ومواقف، لتتحول الصالة، وفق تعبيرها، إلى ما يشبه «أوركسترا» لكل فرد فيها حضوره وصوته.

- مشهد تمثيلي
وقالت الفنانة التشكيلية حصة الكواري، في تصريحات خاصة لـ ء: إن توثيقها لغرف المعيشة في مناطق مختلفة من قطر على مدى 20 عاماً، أتاح لها ملاحظة التحولات التي طرأت على الديكور الداخلي وعناصر التصميم، معتبرة أن هذه التغيرات تعكس تحولات أوسع، تشهدها الدولة والعالم.
وأضافت أن الصالة، أو غرفة المعيشة، هي المكان الذي تتجمع فيه مختلف الأعمار والأفكار والمزاجات، فكل فرد من العائلة يأتي إليها ومعه حمله الخاص من الأحاديث والمواقف التي مر بها خلال يوم أو أسبوع طويل، فتتجمع كل هذه الحالات معاً لتنتج ما أشبهه بـ»أوركسترا» داخل غرفة المعيشة، حيث لكل فرد حضوره وصوته، وتصبح الصالة مساحة تجمع هذه التجارب المختلفة. وأوضحت أنه «مع هذه التحولات تصبح غرفة المعيشة أداة أنثروبولوجية غير رسمية لتوثيق مجرى حياتنا في قطر، ليس فقط من خلال الأشخاص الذين يستخدمونها، وإنما أيضاً من خلال الأشياء والألوان والأقمشة وطريقة ترتيب المكان، فالصالة بالنسبة لي تحمل ذاكرة شخصية، وتسجل جزءًا من ذاكرة جماعية متغيرة».
ووصفت أغراض غرفة المعيشة، من الدلة والفناجيل والفواكه والكعك إلى التلفاز والستارة، تشبه التركيبة الفنية بحد ذاتها، «ومن خلال الصور العديدة التي التقطتها في صالات المعيشة، ألاحظ كيف يمكن لهذه الأغراض، بمجرد ترتيبها ووجودها معاً، أن تبدو أشبه بمشهد تمثيلي صغير، وهنا يتحول شيء اعتدنا على وجوده في حياتنا اليومية إلى مشهد نراه من منظور فني مختلف».

- ذاكرة تاريخية
وأوضحت الفنانة حصة الكواري أن المشاهد التمثيلية هي التي يقع عليها اختيارها، خصوصاً عندما تكشف عن طريقة استخدام المكان أو عن طقس اجتماعي أو علاقة بين الأشياء والأشخاص، لما تحمل في ترتيبها ووجودها داخل البيت شيئاً من الذاكرة، ويصبح نقلها إلى فضاء المعرض وسيلة لإعادة النظر في أشياء تم الاعتياد على رؤيتها.
وقالت إنها تميل إلى جمالية الألوان الزاهية والنقوش والأقمشة الموجودة في غرف المعيشة، والتي تراها لغة بصرية وفنية قائمة بذاتها، لافتة إلى أنها من خلال المعرض أرادت الوقوف مع الزمن، وتسليط الضوء على شكل غرفة المعيشة في موقع جغرافي وزمن محددين.
- تفاصيل يومية
ورأت أن هذه المساحات الداخلية، رغم سرعة تغيرها، مهمشة ونادراً ما يتم رؤيتها موضعاً للفن أو للتوثيق، «لذلك أردت أن أعطي صوتاً لذاكرة الحياة اليومية، للتفاصيل الصغيرة التي قد تبدو عادية، لكنها تعكس فترة معينة من الحياة العامة».
وقالت الفنانة التشكيلية حصة الكواري إنه خلال بعض اللقطات التي جمعتها تجهيزاً للمعرض، «لاحظت تجمعاً عجيباً في منتصف الغرفة، على الطاولة التي نجلس حولها، ما بين ثقافات مختلفة، فهناك دلة قهوة بجانب زجاجة مياه «ستانلي»، وهذا النوع من التفاصيل يجعل غرفة المعيشة مساحة للتساؤل والتحليل، فهي تسجل بطريقة غير مباشرة التحولات التي نعيشها».
وأضافت أنها أرادت أن يشارك المتلقي هذا التحليل، سواء من خلال تخيل هذه العناصر كشخصيات في مشهد تمثيلي، أو من خلال إعطاء اهتمام أكبر لما يميز غرفة المعيشة اليوم، وما يمكن أن تقوله هذه الأشياء عن اللحظة الراهنة، والتغيرات التي يمكن ملاحظتها في هذا المكان مع مرور الزمن.

اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق