كيف تتحول الاستجابة من رد فعل إلى قدرة على الوصول والصمود؟

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

6

في اليوم العالمي للعمل الإنساني..
20 أغسطس 2026 , 06:37ص
alsharq

كيف تتحول الاستجابة من ردّ فعل إلى قدرة على الوصول والصمود؟

❖ الدوحة - الشرق

في مكان ما من العالم، في هذه اللحظة، هناك إنسان لا يملك رفاهية الانتظار، طفل يحتاج إلى علاج. أسرة نزحت ولم يعد لديها ما يحميها من الليل، أم تبحث عن مياه آمنة. مريض ينتظر عملية قد تعيد إليه بصره أو سمعه، ومجتمع كامل يحاول أن يبقى واقفًا بينما تتآكل حوله مقومات الحياة.

بالنسبة إلى هؤلاء، لا تبدو الإنسانية مفهومًا كبيرًا أو شعارًا عالميًا. إنها شيء بسيط جدًا: أن يصل أحد في الوقت الذي يحتاجه فيه.

  - خطوة في الاتجاه الصحيح

من هنا تأتي أهمية اليوم العالمي للعمل الإنساني في 19 أغسطس تحت شعار فلنجعل حماية بعضنا بعضًا أعظم إنجازاتنا، فالأمم المتحدة لا تطرح المناسبة هذا العام باعتبارها يومًا للاحتفاء بالعاملين الإنسانيين فحسب، بل باعتبارها نداءً للتحرك. النظام الإنساني يواجه ضغوطًا غير مسبوقة: الاحتياجات تتزايد، والعاملون الذين يحملون الغذاء والدواء إلى الناس أصبحوا هم أنفسهم أهدافًا للعنف. لكن ماذا يعني أن نتحرك من أجل الإنسانية؟ ربما تبدأ الإجابة من تغيير الطريقة التي نفكر بها في الاستجابة نفسها ألا ننتظر حتى يصبح الاحتياج كارثة.

في العمل الإنساني التقليدي، تبدأ القصة غالبًا عندما تقع الكارثة: نداء، ثم تمويل، ثم تخطيط، ثم تنفيذ لكن الأزمات الحالية أكثر سرعة وتعقيدًا من أن تسمح بهذا التتابع الطويل. ولهذا اتجهت قطر الخيرية في 2026 إلى نموذج يقوم على تجهيز الطريق إلى المشروع قبل وصول التمويل. ففي تسع دول آسيوية وإفريقية، استُكملت مسبقًا الاستعدادات لـ4,213 مشروعًا في المياه والإصحاح والتعليم والثقافة والإسكان الاجتماعي والتمكين الاقتصادي، بما يشمل المواقع والتصاريح والاستعداد مع الموردين.

a7f5c97e21.jpg

وعند وصول الدعم، يمكن الانتقال إلى التنفيذ بدل البدء من الصفر الفكرة تبدو لوجستية، لكنها في حقيقتها إنسانية جدًا. لأن الوقت الذي تختصره المنظمة في إجراءاتها قد يتحول إلى وقت يستعيده إنسان ينتظر المساعدة وهنا يصبح الاستعداد نفسه شكلًا من أشكال العمل الإنساني. أن تصل المساعدة إلى الإنسان، لا أن يبقى الإنسان ينتظرها، في غزة مثلا، لا يحتاج الناس إلى مزيد من الوعود، بل إلى ما يجعل يومهم التالي ممكنًا.

خلال عامي الحرب والحصار 2023–2025، استفاد أكثر من خمسة ملايين شخص من تدخلات قطر الخيرية في الغذاء والصحة والمياه والتعليم والمأوى، فيما واصلت المنظمة خلال 2026 تقديم المساعدات الغذائية في ظل استمرار الاحتياجات؛ ومن بينها توزيع 198 ألف وجبة جاهزة للأكل على المرضى والعاملين في مرافق صحية والنازحين.

وفي السودان، حيث دخل الصراع عامه الرابع، لم تكن المساعدة مجرد استجابة مؤقتة لصدمة طارئة. فقد امتدت تدخلات قطر الخيرية إلى أكثر من مليون شخص داخل السودان وفي دول الجوار، عبر 74 مشروعًا وتدخلًا شملت الإغاثة والصحة والغذاء وغيرها من الاحتياجات الأساسية لكن القيمة الحقيقية لهذه الأرقام ليست في حجمها القيمة في أن خلف كل رقم حياةً كان يمكن أن تكون أكثر قسوة لو لم تصل المساعدة.

في سوريا، تجاوزت تدخلات قطر الخيرية خلال 2025 أكثر من 163 مليون ريال، واستفاد منها أكثر من مليوني شخص، في مجالات امتدت من الصحة والتعليم والغذاء والمأوى والمياه إلى سبل العيش والتمكين الاقتصادي. وفي 2026 بدأت المنظمة تنفيذ أكثر من 830 عملية جراحية متخصصة، تشمل عمليات للأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية في القلب، وجراحات القلب المفتوح، وزراعة القوقعة، وعمليات إزالة المياه البيضاء.

هنا لا تعود المساعدة مجرد «إغاثة» عملية تعيد لطفل قلبه القدرة على العمل هي استعادة للمستقبل وعملية تعيد البصر ليست مجرد تدخل طبي؛ إنها إعادة لشخص إلى حياته. ومشروع يوفر مصدر دخل لأسرة لا يشتري احتياج اليوم فقط، بل يقلل اعتمادها على المساعدة غدًا.

  - الإنسانية التي لا تُرى

ولأن الأزمات لا تحدث كلها في الأماكن التي تتصدر نشرات الأخبار، فإن أحد الاختبارات الحقيقية للعمل الإنساني هو القدرة على رؤية من لا يراه العالم.

قطر الخيرية توجه تدخلاتها أيضًا إلى أزمات اللاجئين والنازحين والسودان والصومال واليمن وسوريا وفلسطين وغيرها، في محاولة لتقديم الغذاء والماء والمأوى والرعاية الصحية، مع العمل على استعادة قدر من الأمان والاستقرار والكرامة.

وهنا تتقاطع التجربة الميدانية مع أحد أهم رسائل اليوم العالمي للعمل الإنساني: الإنسانية لا ينبغي أن تكون رهينة لحجم التغطية الإعلامية للأزمة فالجوع لا يصبح أقل ألمًا لأن الكاميرات غائبة والمرض لا ينتظر أن تتصدر قصته الأخبار.

ما الذي يبقى عندما ينتهي الخبر؟ ربما يكون هذا هو السؤال الأهم في اليوم العالمي للعمل الإنساني بعد انتهاء العناوين العاجلة، ماذا يبقى للإنسان؟ إذا بقيت له وجبة، فقد ساعدناه على تجاوز يوم.

إذا بقي له ماء، فقد منحناه فرصة للحياة. إذا عاد إلى المدرسة، فقد فتحنا أمامه طريقًا إلى المستقبل، لهذا فإن العمل الإنساني اليوم لا يمكن أن يكون مجرد سباق لتقديم أكبر قدر من المساعدات.

إنه سباق آخر، أكثر عمقًا: كيف نصل قبل أن يصبح الانتظار معاناة؟ كيف نحمي من يذهبون لإنقاذ الآخرين؟ كيف نحول الاستجابة إلى صمود؟

في اليوم العالمي للعمل الإنساني، تقول الأمم المتحدة: حان وقت الفعل.

وعلى الأرض، يكتسب هذا النداء معنى أبسط وأقوى وهو أن تكون جاهزًا قبل أن يطلب منك أحد المساعدة وأن تصل عندما تكون الحاجة في ذروتها.

وألا تكتفي بإنقاذ الإنسان من اليوم الصعب، بل تساعده على بناء يوم أفضل.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق