إيران والولايات المتحدة من المواجهة إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد غدا  

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

72

09 أبريل 2026 , 05:36م
alsharq

إيران والولايات المتحدة

الدوحة - قنا

تتجه أنظار العالم غدا (الجمعة) إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي ستستضيف أول محادثات علنية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات طويلة توصف بالصعبة والحاسمة لانعقادها في أجواء مشحونة، غير أنها تشكل وفق المراقبين فرصة تاريخية قد تُغير خريطة الشرق الأوسط برمته، أو قد تعيد المنطقة إلى دوامة التوترات والنزاعات في حال إخفاقها.

ومن المتوقع وصول الوفود إلى إسلام آباد غدا قبل جلوس المفاوضين على طاولة الحوار رسميا يوم السبت، وسط تقارير تؤكد وصول الفريق المفاوض الأمريكي المؤلف من 30 فردا بالفعل إلى إسلام آباد لمراجعة الترتيبات الأمنية.

وذكر البيت الأبيض أن جيه دي فانس نائب الرئيس سيترأس الوفد الأمريكي في هذه المفاوضات إلى جانب مشاركة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما أعلنت طهران أن وزير خارجيتها عباس عراقجي ورئيس البرلمان باقر قاليباف سيقودان النقاشات في إسلام آباد، بحضور الوسطاء وعديد الشخصيات الأخرى.

وتأتي هذه المفاوضات في أعقاب اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية لمدة أسبوعين أُعلن عنه  فجر أمس (الأربعاء)، حيث استندت الهدنة، التي حالت دون شنّ الولايات المتحدة ضربات وشيكة على إيران، إلى مقترح إيراني من عشر نقاط قبلته واشنطن كإطار عام للمحادثات.

كما ستعقد هذه الجولة التفاوضية في أعقاب تصعيد عسكري غير مسبوق بين الجانبين تخللته تهديدات متبادلة وهجمات أثرت بشكل مباشر على أمن المنطقة وحركة الملاحة العالمية.

وعلى الرغم من إعلان الهدنة المؤقتة، سرعان ما انحرفت الأحداث على أرض الواقع عن الرسائل الدبلوماسية، وفي غضون ساعات تعرض إعلان الاتفاق لضغوط شديدة، فقد شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية ما وصف بأنه أكبر موجة من الغارات على بيروت ووادي البقاع وجنوب لبنان منذ بدء الصراع، مستهدفة ما يقرب من 100 موقع في غضون دقائق، ما أسفر عن استشهاد وجرح المئات من المدنيين العزل، ورد حزب الله اللبناني باستهداف مستوطنة المنارة شمال الكيان الإسرائيلي بالصواريخ، بينما هددت طهران بالرد على الهجمات الإسرائيلية، مما ينذر بانهيار الهدنة، وسط إعلان طهران على أن مسألة إعادة فتح مضيق هرمز سيعتمد على الامتثال الكامل لوقف إطلاق النار، بما في ذلك في لبنان.

وقد أدانت باكستان بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، مشددة على أن التصرفات الإسرائيلية تقوض الجهود الدولية الرامية إلى إرساء السلام والاستقرار في المنطقة، وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والمبادئ الإنسانية الأساسية، حيث دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لإنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان.

وفيما أكد البيت الأبيض أن وقف إطلاق النار يقتصر على الأعمال العدائية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وأن لبنان غير مشمول به، رفض المسؤولون الإيرانيون هذا التفسير، مؤكدين أن وقف إطلاق النار الجزئي غير مقبول، ولوحت طهران بأنها ستنسحب من اتفاق وقف إطلاق النار إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وكانت إيران قد رفضت في وقت سابق قائمة أمريكية من 15 بنداً، قائلةً إنها تفرض قيوداً واسعة النطاق على برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية وتحالفاتها الإقليمية، وبدلاً من ذلك قدمت مقترحاً مضاداً من 10 بنود يؤكد على سيادتها وخفض التصعيد على نطاق واسع.

كما دعت الورقة الإيرانية إلى الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، وإزالة العقوبات الأمريكية الأولية والثانوية، وإنهاء قرارات الأمم المتحدة، والتعويض عن أضرار الحرب، ووقف الأعمال العدائية في جميع المسارح، بما في ذلك لبنان.

وكانت دولة قطر قد أعربت أمس (الأربعاء) عن ترحيبها بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعدّته خطوة أولية في اتجاه خفض التصعيد، مؤكدةً ضرورة البناء عليه بشكل عاجل لمنع اتساع رقعة التوتر في المنطقة.

وقد عبرت وزارة الخارجية، في بيان لها، عن تقدير دولة قطر لجهود جمهورية باكستان الإسلامية، لاسيما جهود دولة السيد محمد شهباز شريف رئيس الوزراء، وسعادة المشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني، وكافة الأطراف التي اضطلعت بالوساطة والمساعي الحميدة التي أسهمت في التوصل إلى وقف إطلاق النار، مؤكدة أهمية الالتزام الكامل بإعلان وقف إطلاق النار بما يضمن تثبيت التهدئة وتهيئة الظروف للحوار.

كما شددت على ضرورة أن تبادر الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الوقف الفوري لكافة الأعمال العدائية والممارسات التي تقوض الاستقرار الإقليمي واحترام سيادة الدول بما يكفل عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات، وأهمية ضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة والتجارة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي بما يسهم في الحفاظ على استقرار المنطقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وعلى الرغم من الزخم الدبلوماسي المحيط بمفاوضات إسلام آباد، يحذر المراقبون من مواجهة تلك المفاوضات عقبات كبيرة حيث لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة بين الطرفين، معتبرين أنها تعد فرصة تاريخية لنزع فتيل أزمة كادت أن تعصف باستقرار الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، ويرون أن الهوة الواسعة بين مطالب طهران المتمثلة في خطة النقاط العشر، وبين الأهداف الاستراتيجية لواشنطن، تجعل من التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل خلال فترة الأسبوعين مهمة بالغة الصعوبة.

كما أشاروا إلى أن نجاح هذه الجولة من المفاوضات سيعتمد بشكل كبير على قدرة الوسيط الباكستاني على تقريب وجهات النظر، واستعداد كلا الطرفين لتقديم تنازلات ربما تكون صعبة وذلك في سبيل تجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة.

وقد أعلنت باكستان اليوم وغدا عطلة رسمية لتسهيل المحادثات الأمريكية الإيرانية، وفرضت إجراءات أمنية مشددة في العاصمة إسلام آباد، ونشرت المئات من عناصر الشرطة والقوات شبه العسكرية لتأمين المدينة قبيل جلوس الطرفين إلى طاولة النقاش، بانتظار نتائج قد تعيد تشكيل المشهد في منطقة الشرق الأوسط والعالم برمته سواء في اتجاه الانفراج التام أو التعقيد الشامل، وهي مخاوف لا يكاد نفيها المراقبون أو المحللون الذين يصفون جولة الجمعة والسبت بـ"جولة الحسم" لتأثيرها البالغ والحساس على الوضع الجيوسياسي والأمني بالمنطقة، وعلى الاقتصاد العالمي المتأثر بشدة بأزمة التزود بالطاقة التي تسببت بها إيران بوقفها حركة الملاحة في مضيق هرمز.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق