محليات
66

دمشق- قنا
يشكل تدفق شحنات زيت الوقود العراقي "الفيول" عبر الأراضي السورية باتجاه ميناء بانياس في محافظة طرطوس على البحر المتوسط خطوة نوعية تعكس تحولات لافتة في إعادة تفعيل موقع سوريا ضمن معادلة الطاقة الإقليمية، في ظل مؤشرات متزايدة على استعادة دورها كممر استراتيجي لتدفقات النفط نحو البحر المتوسط.
وأكد السيد صفوان شيخ أحمد مدير إدارة الاتصال المؤسساتي بالشركة السورية للبترول، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن هذه الخطوة تمثل تطورا مهما يعكس عودة سوريا للعب دور مهم كممر للطاقة في المنطقة، كما تؤكد جاهزية البنية التحتية والقدرات التشغيلية لاستيعاب مثل هذه العمليات.
وأضاف أن هذه التطورات تعد مؤشرا على تنامي الثقة الإقليمية في قدرة سوريا على الإسهام في استقرار تدفقات الطاقة، وإعادة تموضعها على خارطة النقل والتصدير.
وأوضح أن عمليات النقل الجارية تتم وفق منظومة لوجستية متكاملة تعتمد حاليا على النقل البري عبر صهاريج مخصصة، حيث يتم تنظيم عمليات الاستلام والتفريغ والتخزين ضمن منشآت مهيأة وصولا إلى إعادة الضخ عبر مصب بانياس، مشيرا إلى أن هذه العمليات تدار وفق معايير تشغيلية دقيقة تضمن السلامة والكفاءة واستمرارية التدفق.
وقال إنه يمكن النظر للمرحلة الحالية كبداية عملية لإعادة تفعيل دور سوريا كممر للطاقة، إذ تتيح اختبار الجاهزية التشغيلية وتقييم الاحتياجات الفنية، مبينا أن الانتقال إلى مستوى خطوط الأنابيب بما في ذلك مشاريع تاريخية مثل كركوك - بانياس يتطلب ترتيبات أوسع تشمل الجوانب الفنية والاستثمارية والتنسيقية بين الأطراف المعنية، إلى جانب أعمال تأهيل وتحديث للبنية التحتية.
وأشار مدير إدارة الاتصال المؤسساتي بالشركة السورية للبترول، في تصريحاته لـ"قنا"، إلى أن هذا المسار يوفر إيرادات مباشرة مرتبطة بخدمات العبور والتخزين، إلى جانب عوائد غير مباشرة تتمثل في تنشيط البنية التحتية النفطية وتحريك القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات وخلق فرص عمل، فضلا عن تعزيز موقع سوريا كمركز لوجستي في قطاع الطاقة.
ونوه صفوان شيخ أحمد بأن سوريا تمتلك موقعا جغرافيا مميزا يؤهلها لتكون ممرا محوريا للطاقة باتجاه البحر المتوسط، مشيرا إلى أنه مع تطور البنية التحتية وتعزيز الشراكات يمكن توسيع هذا الدور، ليشمل نطاقا أوسع من عمليات النقل والتصدير في ظل الحاجة الإقليمية لتنويع مسارات الإمداد وتعزيز موثوقيتها.
وأكد الحرص على توسيع هذا المسار، خاصة في مجالات تطوير البنية التحتية والنقل والتخزين والخدمات اللوجستية، معربا عن الأمل في أن تضطلع الشركات العربية بدور في مشاريع إعادة التأهيل والتطوير، بما يعزز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة.
من جانبه، أكد السيد مازن علوش مدير العلاقات بالهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أن عبور قوافل الفيول العراقي يعد مؤشرا على استعادة سوريا لدورها كممر إقليمي فاعل، مشيرا إلى أن الهيئة تعاملت مع بدء هذه الحركة وفق خطة تشغيلية متكاملة جرى إعدادها بالتنسيق مع الجهات المعنية بما يضمن انسيابية العبور وسلامته.
وأوضح علوش، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن الإجراءات شملت تبسيط وتوحيد المعاملات الجمركية واعتماد مسارات مخصصة للقوافل إلى جانب تعزيز الجاهزية الفنية والبشرية في المنافذ الحدودية واتخاذ تدابير أمنية ولوجستية دقيقة، مما ساهم في وصول القوافل إلى وجهتها بكفاءة عالية ودون تسجيل معوقات.
وأشار إلى أن الهيئة تواجه عددا من التحديات المرتبطة بواقع البنية التحتية المتضررة خلال السنوات الماضية، لافتا إلى أن منفذ التنف، على سبيل المثال، وهو الممر الذي تعبر من خلاله قوافل الفيول العراقي، يحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، إذ يوجد تهالك في بعض الطرق والجسور إلى جانب تراجع كفاءة الطرق المؤدية إلى بعض المنافذ، ما يشكل ضغطا إضافيا على حركة الشاحنات ويتطلب مستوى عاليا من التنسيق والاستجابة التشغيلية المرنة.
وعلى الرغم من ذلك، أكد أن حركة العبور لم تتوقف، حيث تعمل الهيئة على معالجة هذه التحديات عبر خطط صيانة وتأهيل متواصلة، وتنفيذ مشاريع بنية تحتية ورفع جاهزية الكوادر وتوسيع نطاق العمل على مدار الساعة، بالإضافة إلى تحسين بيئة العمل داخل المنافذ وتعزيز التنسيق الميداني مع الجهات الشريكة، مما ساهم في الحفاظ على استقرار حركة الشحن والسفر، وضمان وصول الشحنات إلى ميناء بانياس بكفاءة وانسيابية.
وأضاف أن الهيئة تعمل في ضوء المتغيرات الإقليمية على تنفيذ رؤية استراتيجية لتعزيز دور سوريا كممر إقليمي لنقل الطاقة، من خلال تطوير البنية التحتية للمنافذ الحدودية بالتوازي مع تأهيل المرافئ وتحديث بنيتها التشغيلية، وإدخال أنظمة تشغيل حديثة ورفع الطاقة الاستيعابية، واعتماد نماذج تشغيل متقدمة، فضلا عن تطوير منظومة العمل الجمركي بما يواكب المعايير الدولية.
ونوه بأن سوريا تمتلك موقعا استراتيجيا محوريا في خريطة نقل الطاقة إقليميا، بما تملكه من مقومات جغرافية وبنية لوجستية تؤهلها للعب دور فاعل في نقل وتصدير النفط العراقي ونفط دول أخرى نحو البحر المتوسط، مشيرا إلى أن إعادة تفعيل هذا الدور في ظل المتغيرات الحالية يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة ويعزز فرص التكامل الإقليمي.
وشدد السيد مازن علوش مدير العلاقات بالهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في ختام تصريحاته لـقنا، على التزام الهيئة بتأمين بيئة عبور آمنة وفعالة تدعم حركة التجارة والطاقة في المنطقة، وتسهم في ترسيخ مكانة سوريا كمحور رئيسي في معادلة الطاقة الإقليمية.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق