ندوة بمعرض الدوحة للكتاب تناقش الشعر بوصفه سردية للهوية وأداة لتعزيز الانتماء

الراية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ناقشت ندوة ثقافية بعنوان الشعر سردية الهوية وتشكيل الانتماء، والتي أقيمت مساء اليوم ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب، دور الشعر في تشكيل الهوية الوطنية والقومية، وتعزيز الانتماء، بوصفه أحد أبرز أدوات القوة الناعمة العربية.
شارك في الندوة الشاعر القطري فالح العجلان الهاجري ممثلًا للشعر النبطي، والشاعر العراقي عارف السعدي رئيس اتحاد الأدباء العراقيين ممثلًا للشعر الفصيح وأدارها الإعلامي محمد الحمادي.
وأكد الشاعر فالح العجلان الهاجري خلال الندوة أهمية الشعر الشعبي كجزء من الهوية لكل دولة، وأن هذه الأعمال تترسخ في الوجدان من خلال الأغاني والألحان التي تجعلها حاضرة في الذاكرة المجتمعية باستمرار، مشيرا إلى العديد من أعماله في هذا الصدد التي تحولت إلى أغنيات وطنية، مشددًا على ضرورة الحفاظ على مستوى الأعمال الوطنية وعدم التعامل معها بوصفها أعمالًا موسمية أومناسباتية.
وقال إن العمل الوطني يجب أن يكون بمستوى المكانة التي وصلت إليها الدولة في نهضتها المعاصرة، سواء على مستوى الكلمة أو اللحن أو الفكرة، معتبرًا أن تقديم أعمال ضعيفة أوسطحية يسيء إلى قيمة الخطاب الوطني بدل أن يعزز حضوره.
وأشار إلى أن بعض الأعمال الوطنية تُنتج بصورة متسرعة فقط من أجل الحضور في المناسبات، دون مراعاة للقيمة الفنية أو الرسالة الثقافية التي يجب أن تحملها، داعيًا إلى وجود لجان أو معايير فنية تضمن جودة النصوص والألحان وتحافظ على الذائقة العامة، مشددا على أن الأغنية الوطنية ليست مجرد حالة وجدانية أوعاطفية، بل خطاب ثقافي يعكس صورة الوطن ويعبّر عن مشاعر الانتماء والاعتزاز الحقيقي بالدولة.
كما حذر العجلان من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي على جودة المحتوى الفني، مشيرًا إلى أن سهولة إنتاج النصوص والألحان اليوم أوجدت حالة من "الاستسهال" الفني، حيث أصبح بإمكان أي شخص إنتاج عمل وطني سريع دون امتلاك أدوات فنية حقيقية، مؤكدة أهمية الانتقائية في تقديم الأعمال الوطنية الراقية التي تواكب طبيعة الحدث والمقام، وأن تعبّر عن الحماسة والهوية الوطنية بصورة تليق بالدولة والمجتمع.
من جانبه، أكد الشاعر العراقي عارف السعدي الذي قدم جوانب من تجربته الشعرية، أن الشعر العربي يمثل أحد أهم عناصر القوة الناعمة العربية، باعتباره فنا ارتبط تاريخيًا بالهوية العربية وأسهم في تشكيل الوعي الثقافي والحضاري عبر مختلف المراحل.
وأشار إلى أن الشعر العربي في مراحله الأولى لم يكن خاضعًا لفكرة الحدود السياسية الحديثة، موضحًا أن رموزًا شعرية كبرى مثل المتنبي وأبي العلاء المعري وأبي تمام لم تُعرف وفق الانتماءات الجغرافية الضيقة، بل ضمن الفضاء الثقافي العربي الأوسع، قبل أن تبدأ البيئات المختلفة لاحقًا في تشكيل خصوصية التجارب الشعرية العربية.
وأوضح السعدي أن الشعور بالانتماء الوطني يتجسد بصورة واضحة في تأثير النشيد الوطني على الجماهير خلال المناسبات الكبرى، معتبرًا أن هذه اللحظات تكشف العلاقة العميقة بين الإنسان ووطنه، وأن كرامة الإنسان جزء من كرامة بلده، مشددا على أن الدول التي تستثمر في القوة الناعمة من خلال الشعر والموسيقى والسينما والفنون قادرة على صناعة حضور حضاري مؤثر عالميًا.
وفي محور آخر، ناقش السعدي العلاقة بين الشعر الفصيح والشعبي، موضحا أن المشكلة لا تكمن في الشعر الشعبي أو النبطي، بل في "الشعبوية" التي تدفع نحو إنتاج نصوص سطحية هدفها تحقيق الانتشار السريع وكسب التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن الشعبي يمتلك حضورًا جماهيريًا واسعًا وتجربة غنية ومؤثرة، مستشهدًا بتجربة الشاعر العراقي مظفر النواب الذي جمع بين الفصحى والشعر الشعبي.
كما تناول السعدي مشروع إعادة إحياء بغداد الثقافية، مشيرًا إلى الجهود المبذولة لإعادة تأهيل شارع الرشيد وزقاق السراي، بوصفهما من أبرز المعالم الثقافية والتاريخية في العاصمة العراقية.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق