خطبة الجمعة.. إمام المسجد الحرام يؤكد أن الدنيا مزرعة الآخرة ويدعو إلى التوازن بين العمل والعبادة

صراحة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سلّطت خطبة الجمعة في المسجد الحرام اليوم الضوء على مفهوم التوازن في نظرة المسلم إلى الحياة الدنيا، مؤكدة أهمية استثمارها فيما يقرب إلى الله دون الانشغال بزخارفها الفانية أو جعلها الغاية الكبرى للإنسان.

وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي خلال خطبة الجمعة أن تقوى الله تمثل الأساس الذي يهتدي به المسلم في التمييز بين الحق والباطل، وهي السبيل إلى نيل الخير والتوفيق في شؤون الحياة كافة.

وبيّن فضيلته أن الدنيا مهما بدت مزدهرة وجذابة فإن حقيقتها الزوال والفناء، مشيرًا إلى أن الإنسان قد ينشغل بملذاتها وشهواتها حتى ينسى ما أعده الله لعباده في الآخرة، مستشهدًا بآيات قرآنية توضح أن الحياة الدنيا متاع مؤقت لا ينبغي أن يكون سببًا للغفلة عن الطاعة والعمل الصالح.

وأكد الشيخ غزاوي أن الإسلام لا يدعو إلى الانقطاع عن الحياة أو ترك العمل والكسب المشروع، بل يحث على عمارة الأرض والسعي في طلب الرزق الحلال والانتفاع بنعم الله ضمن الضوابط الشرعية، بعيدًا عن الإسراف والتكبر.

وأشار إلى أن الزهد الحقيقي لا يعني ترك الدنيا، وإنما يتمثل في عدم تعلق القلب بها، مع توظيف النعم والإمكانات في الإصلاح ونشر قيم التوحيد والإيمان والخير بين الناس، ومواجهة مظاهر الفساد والفتن.

كما أوضح أن النصوص الشرعية التي وردت في ذم الدنيا لا تستهدف ذم الحياة أو الأرض أو الزمن، وإنما تحذر من المعاصي والانشغال عن طاعة الله، مستشهدًا بكلام الإمام ابن القيم رحمه الله الذي بيّن أن الدنيا هي ميدان العمل ومزرعة الآخرة التي يكتسب فيها المؤمن أسباب الفوز والنجاة.

وفي ختام الخطبة، دعا إمام المسجد الحرام المسلمين إلى التفكر في تعاقب الأيام والسنين وما تحمله من مواعظ وعبر، مؤكدًا أن مرور الزمن يذكّر الإنسان بقصر عمره وقرب أجله، الأمر الذي يستوجب اغتنام الحياة بالأعمال الصالحة والاستعداد للقاء الله تعالى.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق