نشر في 24 جوان 2026 - 11:36
أبرز النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر الأربعاء أن الجزائر تعيش اليوم مرحلة تحولية مفصلية في مسيرتها الاقتصادية، تتجلى في الإصلاحات التشريعية المتعاقبة والتي انتهت بصدور القانون رقم 18/22 المؤرخ في 24 جويلية 2022 والمتعلق بالاستثمار ، وفي المساعي الحثيثة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر وفي توجيه القطاع الاقتصادي العمومي والخاص نحو آفاق أكثر ديناميكية وتنافسية ، ومن هنا يشير النائب العام تبرُز مسألة رفع التجريم عن أعمال التسيير بوصفها من أكثر الملفات حساسية وتأثيرا في مسار الإصلاح إذ لا يعقل أن يبادر مسير اقتصادي باتخاذ قرارا جريئا، وهو يخشى ان تحول كل خسارة تجارية ، أو خطا في التسيير إلى ملف متابعة جزائية ، فلا يمكن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة دون توفير مناخ قانوني آمن يبعث الثقة لدى المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين.
ومن هنا يضيف ذات المتحدث يظهر الدور المحوري للنيابة العامة في تجسيد الأمن القانوني من خلال السهر على تطبيق القانون ، وحماية النظام العام الاقتصادي ومكافحة مختلف الجرائم التي تمس بالاقتصاد الوطني ، وعليه فإن النيابة العامة ليست مجرد جهاز متابعة فقط بل تعد شريكا أساسيا في تكريس الأمن القانوني وحماية المستثمر المحلي والأجنبي ، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات إنفاذ القانون ومتطلبات التنمية الاقتصادية.
وفي كلمته الترحيبية بمناسبة انطلاق أشغال اليوم الدراسي الموسوم ب”الامن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية “، بمقر المجلس ان انعقاد هذا اليوم الدراسي بمشاركة هذا الطيف الواسع من المؤسسات، من قضاء ومحاماة وأكاديميين ومؤسسات مالية واقتصادية هو في حد ذاته رسالة واضحة مفادها أن بناء الأمن القانوني وحماية الإقتصاد الوطني ليس حكرا على القانونيين فقط ، بل هو “مشروع مجتمعي بإمتياز”، وما تسجيل الإعلان الرسمي بخروج الجزائر بالإجماع من القائمة الرمادية من قبل مجموعة العمل المالي بتاريخ 2026/06/19 إلا دليل على نجاح السياسة الجنائية المتبعة من قبل الدولة الجزائرية لحماية الإقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار .
لم يكن اختيار موضوع الامن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية إلا ثمرة لتأمل عميق في واقعنا التشريعي والقضائي واستجابة للحاجة الملحة التي يعبر عنها الفاعل الاقتصادي الجزائري، وكذا المستثمر الأجنبي كما يتجلى ذلك في الارسال الوزاري رقم 667/26 المؤرخ في 2026/03/01 الذي أولى لهذه الإشكالية مكانة محورية في اجندة العمل القضائي.
كما أشار إلى أن الامن القانوني بوصفه ركيزة من ركائز دولة القانون لا يعني فحسب وجود نصوص تشريعية مدونة بل يعني في جوهره ثلاثة شروط لا تقوم ولا تستقيم بيئة الأعمال دونها وهي :
وضوح القاعدة القانونية وتسهيل الوصول إليها من قبل المخاطبين بها واستقرار القاعدة القانونية و بعدها عن التذبذب والتعديل المتكرر الذي يضعف ثقة المتعامل الاقتصادي وكذا إمكانية التنبأ بآثار القاعدة القانونية وهو ما يسمى في الفقه المقارن ب sécurité juridique اليقين القانوني وما تاريخ الدول التي حققت قفزات نوعية في التنمية الاقتصادية إلا شاهد على أن الاستثمار لا يذهب حيث الثروات الطبيعية وحدها بل يذهـب أساسا حيث تصان الحقوق وتنفذ العقود وتحترم الأحكام القضائية وهو ما سعى المشرع لتجسيده من خلال النصوص التشريعية ذات الصلة .
اقرأ أيضا












0 تعليق