الدوحة - هيثم الأشقر:
أكدَ عددٌ من المثقفين والمبدعين والأكاديميين أنَّ فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، ترك إرثًا وطنيًا وحضاريًا استثنائيًا سيظل حاضرًا في مسيرة دولة قطر، مؤكدين أن عهده شكّل مرحلة مفصلية في بناء الدولة الحديثة، ارتكزت على رؤية بعيدة المدى جعلت الإنسان والمعرفة والثقافة والإبداع ركائز أساسية في مشروع النهضة والتنمية.
وأشاروا في تصريحات لـ الراية إلى أن الإنجازات التي تحققت في عهده جاءت ضمن رؤية حضارية متكاملة هدفت إلى بناء مجتمع قائم على العلم والانفتاح وتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ حضور قطر إقليميًا ودوليًا في مجالات الثقافة والتعليم والإعلام والفنون.
وأضافوا أنّ رؤية فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، تجاوزت حدود الحاضر إلى استشراف المُستقبل، حيث حرص على تأسيس دعائم دولة حديثة تمتلك مقومات الاستدامة والتأثير، من خلال دعم التعليم والبحث العلمي، وتعزيز الحضور الثقافي والإعلامي، وتمكين الطاقات الوطنية، بما أسهم في بناء مُجتمع أكثر وعيًا وقدرة على الإسهام في مسيرة التنمية.
وأكدوا أنَّ اهتمام الأمير الوالد، رحمه الله، كان جزءًا أصيلًا من مشروع وطني آمن بأن قوة الدول تُبنى بالاستثمار في الإنسان، وصون الذاكرة والتراث، وفتح آفاق الحوار مع العالم. ومن هذا المُنطلق، شهدت قطر تأسيس مؤسسات ثقافية ومعرفية رائدة، ودعم المبادرات التي احتضنت المبدعين، وأسهمت في جعل الدوحة مركزًا للحوار الثقافي والتبادل الحضاري.
ولفتوا إلى أنَّ إرث فقيد الوطن الكبير يتجسد اليومَ في منظومة متكاملة من المؤسسات والمشاريع التي تواصل أداء دورها في خدمة المُجتمع، وتعزيز مكانة قطر كدولة تؤمن بأن الثقافة والمعرفة تمثلان قوة ناعمة وجسرًا للتواصل بين الشعوب، مؤكدين أنَّ مسيرته ستبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة ودافعًا لمواصلة طريق البناء والتميز.
محمد سعد الرميحي: ترك إرثًا خالدًا من المبادئ التي تؤكد أهمية المعرفة

قال محمد سعد الرميحي الرئيس التنفيذي لمتاحف قطر، إنَّ فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، سيبقى اسمه مرتبطًا بمرحلة مفصلية في تاريخ دولة قطر، وبمسيرة بناء قامت على رؤية واضحة جعلت من الإنسان والمعرفة والثقافة ركائز أساسية في تقدم الوطن وازدهاره.
وأضاف قائلًا: لقد آمن صاحب السمو الأمير الوالد، رحمه الله، بأن الأمم تُبنى أيضًا بما تحفظه من ذاكرتها، وبما تقدمه من قصصها وحضارتها للأجيال القادمة وللعالم. ومن هذا الإيمان، أولى سموه الثقافة والتراث اهتمامًا استثنائيًا، وأرسى أسسًا جعلت من المشهد الثقافي في دولة قطر مساحة نابضة بالحياة، تجمع بين الاعتزاز بالجذور والتطلع إلى المُستقبل.
مؤكدًا أنَّ الإرث الذي تركه صاحب السمو الأمير الوالد يتجاوز المباني والمؤسسات؛ فهو إرث من القيم والمبادئ التي تؤكد أهمية المعرفة، واحترام التاريخ، والانفتاح على مُختلف الثقافات. وهو إرث نراه اليوم في الدور الذي تؤديه متاحف قطر كمؤسسات تُسهم في حفظ الذاكرة الوطنية، وتعزيز الهوية، وإتاحة المعرفة للأجيال، ومَد جسور التواصل مع المُجتمعات حول العالم.
مُبينًا أن سموه، رحمه الله، كان يؤمن بأن الثقافة قوة ناعمة قادرة على تعريف العالم بدولة قطر، وتعزيز مكانتها، وإبراز إسهاماتها الحضارية. واليومَ تستمر هذه الرسالة في ظل قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الذي يواصل مسيرة التطوير والبناء، ويولي الثقافة والتعليم والمعرفة مكانة رفيعة ضمن مسيرة الدولة.
مُعربًا عن اعتزازه بالدور الكبير الذي تضطلع به سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، في قيادة العمل الثقافي وتعزيز حضور المتاحف كمنصات للإبداع والحوار والتبادل المعرفي، بما يرسخُ مكانة قطر الثقافية إقليميًا وعالميًا.
واختتم حديثه قائلًا: في هذه اللحظة التي نودّع فيها قائدًا ترك أثرًا خالدًا في مسيرة الوطن، نُجدد عهدنا بمواصلة العمل للحفاظ على هذا الإرث وتطويره، وأن تبقى متاحف قطر مساحة تجمع الماضي بالحاضر، وتحمل رسالة قطر الثقافية إلى العالم.
فاطمة حسن الرميحي: جعل الدوحة جسرًا يربط الثقافات العالمية

قالت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، إن رحيل فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، يمثل نهاية فصل استثنائي في تاريخ دولة قطر، لكنه يترك إرثًا خالدًا سيواصلُ إلهام الأجيال القادمة ورسم مسار مستقبلها الواعد.
وأضافت أن سمو الأمير الوالد، رحمه الله، تمتع برؤية وحكمة استثنائية، وإيمان عميق بقدرات الإنسان، فقاد مسيرة التحول في قطر لتحظى بمكانة مرموقة على الساحة الدولية، مع حفاظها الوثيق على قيمها وثقافتها وتراثها، وأثبتت قيادته أن الاستثمار في التعليم والثقافة والحوار والتنمية البشرية هو من أعظم ما يمكن أن يقدمه أي وطن.
وأشارت إلى أن سموه كان قائدًا امتد أثره إلى ما هو أبعد من حدود الوطن، إذ أسهم في تعزيز وحدة الصف العربي، وجعل من الحوار نهجًا بديلًا للانقسام، ورسخ حضور المنطقة ومكانتها في صياغة القضايا والنقاشات العالمية، ولا يزال إيمانه العميق بقدرات العرب في مجالات الابتكار والفكر والثقافة مصدر إلهام للشعوب في مُختلف أنحاء العالم.
وأوضحت أن رؤيته أرست الأسس التي ازدهر في ظلها المشهد الثقافي في قطر، وجعلت من الدوحة عاصمة للثقافة العربية وجسرًا يربط الثقافات العالمية، فانطلقت في عهده مؤسسات ثقافية رائدة، ومنها مؤسسة الدوحة للأفلام، التي تعرب عن بالغ امتنانها للبيئة التي أسهم سموه في تعزيزها. وأضافت أن صناعة الأفلام، والتعبير الفني، والتبادل الثقافي أصبحت ركائز أساسية للحفاظ على الهوية، وتعزيز التفاهم، وبناء جسور التواصل بين الشعوب.
واختتمت بالتأكيد على أنهم ينعون والدًا استثنائيًا كرس حياته للعطاء وخدمة وطنه وأمته، ويحتفون في الوقت ذاته بإرث سيظل منارة تهتدي بها قطر والعالم العربي والمجتمع الدولي، ليغرس روح القيادة القائمة على المسؤولية والتآزر والتعاون والوحدة، سائلةً الله سبحانه وتعالى أن يتغمد سموه بواسع رحمته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يلهم أسرته الكريمة وشعب قطر وكل من تأثر بقيادته الملهمة جميل الصبر والسلوان.
إبراهيم محمد: وضع الإنسان في صميم مشروعه التنموي والحضاري

قال الفنان إبراهيم محمد، رئيس فرقة الدوحة المسرحية: إنَّ فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، كان قائدًا استثنائيًا آمن بأن نهضة الأوطان تبدأ بالإنسان، ولذلك لم يدّخر جهدًا في توفير كل مقومات التطور والتميز للمواطن القطري في مُختلف المجالات، واضعًا الإنسان في صميم مشروعه التنموي والحضاري.
وأضاف: إن الأمير الوالد كان صاحب رؤية شاملة لم تقتصر على التنمية العمرانية والاقتصادية، بل امتدت إلى بناء الإنسان فكريًا وثقافيًا وإبداعيًا.
د. عائشة الكواري: رسخ مكانة المشروع الثقافي القطري والعربي

قالت الدكتورة عائشة الكواري الرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر: إن فقيد الوطن الكبير، المَغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ترك إرثًا حضاريًا وإنسانيًا سيظلُ حاضرًا في مسيرة دولة قطر لأجيال قادمة، إذ آمن منذ وقت مُبكر بأن بناء الدول لا يكتمل بالاقتصاد أو البنية التحتية وحدهما، وإنما يبدأ ببناء الإنسان، وأن الثقافة والمعرفة تمثلان الأساس الحقيقي لأي مشروع تنموي مُستدام.
وأكَّدت أن الحديثَ عن إسهامات الأمير الوالد في المجال الثقافي لا يقتصر على استعراض مؤسسات أو مبادرات بعينها، بل يتعلقُ بمشروع حضاري متكامل أعاد صياغة المشهد الثقافي في قطر، من خلال دعم المؤسسات الثقافية والتعليمية، وتعزيز صناعة النشر والكتاب، والاهتمام بالمتاحف، وإبراز التراث الوطني، وترسيخ مكانة المشروع الثقافي العربي، إلى جانب بناء منظومة متكاملة تؤمن بأن المعرفة قوة ناعمة، وأن الثقافة عنصر رئيسي في تحقيق الأمن الفكري والاستقرار المجتمعي والتنمية المستدامة.
وأوضحت أن سموه كان ينظر إلى المواطن الواعي بوصفه الثروة الحقيقية للدولة، وأن الاستثمار في العقل والفكر هو الاستثمار الذي تبقى آثارُه عبر الأجيال، ولذلك جاءت السياسات الثقافية والتعليمية في عهده لتعكس هذه الرؤية بعيدة المدى، وتسهم في إعداد أجيال تمتلك العلم والثقة بالهوية والقدرة على الإبداع والمُنافسة.
وفيما يتعلق بالأثر الدولي، أشارت الدكتورة عائشة الكواري إلى أن رؤية الأمير الوالد نقلت دولة قطر إلى مرحلة جديدة من الحضور الثقافي العالمي، فلم تعد الدولة تكتفي بالمُشاركة في الفعاليات الثقافية الدولية، بل أصبحت مبادرة إلى إطلاق المشاريع الثقافية الكبرى، واستضافة المؤتمرات والمعارض والمهرجانات العالمية، وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات.
الشيخ ناصر بن فيصل المدير العام لشبكة الجزيرة: أدرك مبكرًا قوة الكلمة وأهمية الإعلام الحر

قَالَ سعادة الشيخ ناصر بن فيصل بن خليفة آل ثاني، المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلاميّة، إن فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، كان رجلًا حكيمًا سبقت رؤيته عصره، وأدرك مبكرًا قوة الكلمة وأهمية الإعلام الحر والمستقل في بناء المجتمعات وتنوير العقول، ليغرس البَذرة الأولى لشبكة الجزيرة الإعلامية التي أصبحت منارة للحقيقة ومِنبرًا للمهمشين في أنحاء المعمورة.
وأضاف إن سموه، رحمه الله، اتسم بشجاعة الفكرة وجرأة القرار، وقاد التغيير في المشهد الإعلامي بالمنطقة برؤية استثنائية، مؤمنًا بأن الإعلام رسالة وأمانة وحق إنساني تجب حمايته مهما كانت التحديات والعراقيل.
وأشارَ إلى أن ما قدمته الجزيرة منذ انطلاقتها يمثل شاهدًا على الرؤية التي تبنّاها الأمير الوالد، مُستذكرًا ما قاله سموه خلال احتفال الشبكة بمرور 25 عامًا على انطلاقها، حين أكد أن ما قدمته الجزيرة منذ تأسيسها جدير بالفخر والاعتزاز، ووصفها بأنها «أعظم تجرِبة إعلامية عربيّة».
وأكدَ أن شبكة الجزيرة الإعلامية ستبقى أمينةً للرسالة والفكرة التي تأسست من أجلها، متمسكة بالقيم المهنية السامية، ومواصلة أداء دورها الإعلامي، سائلًا المولى عزّ وجلّ أن يتغمدَ فقيد الوطن الكبير بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته.
علي السادة مدير تلفزيون قطر: جعل من بناء المؤسسات الوطنية أولوية

أَكَّدَ السيد علي السادة، مُدير تلفزيون قطر، أن فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، سيبقى حاضرًا في ذاكرة الوطن بما قدّمه من عطاءات كبيرة، وبما أسسه من ركائز الدولة الحديثة ومسيرة التنمية والاستقرار.
وقالَ: «بقلوب يملؤها الحزن والوفاء، نستذكر بكل التقدير والاعتزاز فقيد الوطن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي كرّس حياته لخدمة وطنه وشعبه، ووضع أسس الدولة الحديثة، ورسّخ دعائم التنمية والاستقرار، لتواصل قطر مسيرتها المُباركة بثقة واقتدار».
وأضاف: إن الأمير الوالد، رحمه الله، كان قائدًا استثنائيًا امتلك رؤية بعيدة، وآمن بالإنسان القطري، وجعل من بناء المؤسسات الوطنية أولوية، مؤكدًا أن ما شهدته قطر من تطوّر ونماء في مُختلِف المجالات جاء ثمرة لتلك الرؤية التي أرست قواعد النهضة، ومهدت لمسيرة الإنجازات التي تواصلت بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى، حفظه الله.
وأشار مدير تلفزيون قطر إلى أن قطاع الإعلام حظي باهتمام كبير من الأمير الوالد، رحمه الله، إيمانًا منه بأهمية الإعلام الوطني ودوره في ترسيخ الهُوية الوطنية، ونقل الحقيقة، وخدمة المجتمع، موضحًا أن هذا الإرث يمثل مسؤولية كبيرة لمواصلة أداء الرسالة الإعلامية بمهنية وإخلاص.
وأكدَ أن تلفزيون قطر يستذكر هذه القامة الوطنية بكل فخر وامتنان، ويجدّد التزامه بمواصلة مسيرته الإعلامية وفاءً للإرث الوطني الذي أسهم في بنائه الأمير الوالد، رحمه الله.
واختتم علي السادة بالدعاء بأن يتغمدَ الله فقيد الوطن بواسع رحمته، وأن يُسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عن قطر وأهلها خير الجزاء، وأن يديمَ على دولة قطر نعمة الأمن والاستقرار والازدهار في ظل القيادة الرشيدة.
د. حسن رشيد: قدم قطر كنموذج للاستثمار بالثقافة والمعرفة

أَكَّدَ الناقد والأكاديمي الدكتور حسن رشيد أن الإرث الذي تركه فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يمثل محطة تاريخية فارقة في مسيرة دولة قطر الحديثة، مشيرًا إلى أن ما تحقق في عهده يمثل رؤية استراتيجية متكاملة أعادت صياغة مكانة الدولة على المستويات الثقافية والإعلامية والتعليمية والحضارية، ورسخت حضورها إقليميًا ودوليًا. مبينًا أن الإرث الذي تركه لا يقتصر على ما تحقق خلال فترة حكمه، وإنما يتمثل في مشروع حضاري متكامل ما زال يواصل تأثيره حتى اليوم، من خلال مؤسسات راسخة ومبادرات مستدامة ورؤية بعيدة المدى جعلت من قطر نموذجًا إقليميًا في الاستثمار بالثقافة والإعلام والمعرفة.
وقال الدكتور حسن رشيد إن سموه آمن منذ البداية بأن التنمية الحقيقية لا تقوم على الاقتصاد والبنية التحتية وحدهما، وإنما على بناء الإنسان والاستثمار في الثقافة والمعرفة والإبداع، وهو ما انعكس في سلسلة المبادرات والمؤسسات التي أسست لنهضة ثقافية شاملة ما زالت ثمارها تتواصل حتى اليوم.
وأوضحَ أن المشهد الثقافي القطري شهد خلال تلك المرحلة حالة غير مسبوقة من الاستنارة الفكرية، حيث تحولت الثقافة إلى جزء أصيل من المشروع الوطني، وقوة ناعمة وأداة للتنمية والحوار مع العالم.
وأشارَ الدكتور حسن رشيد إلى أن المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا تعد من أبرز الشواهد على هذه الرؤية، من خلال الجوائز والمبادرات التي قدمت دعمًا حقيقيًا للمبدعين وأسهمت في إثراء الثقافة العربية، لافتًا إلى أن أثر هذه المبادرات تجاوز قطر ليصل إلى مُختلِف أنحاء العالم العربي، ويمنح المبدعين مِنصات جديدة للإنتاج والانتشار.
وتوقف الدكتور حسن رشيد عند الدعم الكبير الذي أولاه صاحب السمو الأمير الوالد لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، مؤكدًا أن هذه الجائزة انطلقت من إيمان عميق بأهمية الترجمة بوصفها جسرًا للحوار بين الحضارات، ووسيلة لنقل المعرفة في الاتجاهين، من العربية وإليها، بما يسهم في تعزيز مكانة اللغة العربية، ويفتح آفاقًا أوسع للتواصل الفكري والثقافي بين الشعوب.
وفي الجانب الإعلامي، أكدَ الدكتور حسن رشيد أن تأسيس قناة الجزيرة شكل تحولًا مفصليًا في تاريخ الإعلام العربي، إذ قدمت نموذجًا مختلفًا في المهنية والاستقلالية، وأعادت تعريف العلاقة بين الإعلام والجمهور، من خلال فتح مساحات أوسع للنقاش، وتقديم رؤية إعلامية أكثر تنوعًا وجرأة، الأمر الذي جعلها واحدة من أكثر المؤسسات الإعلاميّة تأثيرًا على المُستوى الدولي.
ناصر الحمادي: أسس بنية تحتية احتضنت الحركة الفكرية والإبداعية

أَكَّدَ ناصر الحمادي، رئيس فرقة الوطن المسرحية، أن فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، كان صاحب دور مؤسس في نهضة الثقافة القطرية الحديثة، إذ ارتبط اسمه بإطلاق رؤية شاملة جعلت الثقافة جزءًا أصيلًا من مشروع التنمية الوطنية، ورسخت مكانتها باعتبارها ركيزة لبناء الإنسان وتعزيز الهُوية الوطنية. وقال الحمادي إن إسهامات سموه في المجال الثقافي امتدت عبر مراحل متعددة، من خلال الدعم الرسمي للمؤسسات الثقافية، وتمكين الفنون، ورعاية التراث، وتشجيع البحث والإبداع، إلى جانب إطلاق المبادرات التعليمية والمعرفية التي أسهمت في بناء بيئة ثقافية متكاملة قادرة على مواكبة التحوّلات التي شهدتها الدولة.
وأضاف إن الأمير الوالد آمن بأن الثقافة ليست نشاطًا مَوسميًا أو فعالية عابرة، وإنما منظومة متكاملة تقوم على مؤسسات ومشاريع مستدامة، وهو ما تجسد في دعم إنشاء المراكز الثقافية والمتاحف، وإطلاق البرامج والفعاليات الثقافية، وتوفير البنية التحتية التي احتضنت الحركة الفكرية والإبداعية، وأسهمت في ترسيخ حضور الثقافة في المجتمع القطري.
وأشارَ إلى أن من أبرز ملامح هذا الإرث اهتمام سموه بإحياء التراث القطري وترسيخ الاعتزاز بالهُوية الوطنية، من خلال دعم توثيق الموروث الشعبي بمختلف عناصره، بما يشمله من عادات وتقاليد، وأزياء، وحِرف، ومرويات شعبية، والعمل على إبراز ثقافة المجتمع القطري في المعارض والفعاليات المحلية والدولية، إلى جانب إدماج التراث في المنظومة التعليمية وتعزيز حضوره في الوعي العام، بما يضمن انتقاله إلى الأجيال الجديدة باعتباره أحد أهم مكونات الشخصية الوطنيّة.
وأوضحَ الحمادي أن الأمير الوالد أولى الفنون اهتمامًا كبيرًا، وفتح المجال أمام الفنانين والمبدعين للإسهام في بناء المشهد الثقافي، من خلال دعم الإنتاج الفني المحلي، وتشجيع المسرح والفنون البصرية والموسيقى وسائر أشكال الإبداع، إلى جانب رعاية المِهرجانات والفعاليات الثقافية التي جمعت الفنانين والمثقفين، وأسهمت في تعزيز الحَراك الفني داخل قطر، وترسيخ حضورها الثقافي على المُستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف إن هذه الرؤية لم تغفل الاستثمار في الشباب، إذ أدرك سموه أن بناء المستقبل يبدأ بتوفير بيئة تعليمية ومعرفية محفزة، تكتشف الطاقات الواعدة، وتنمّي قدراتها، وتمنحها الفرصة للإبداع والابتكار، وهو ما انعكس على تطوّر الحركة الثقافية والفنية في الدولة، وظهور أجيال جديدة من المبدعين الذين واصلوا مسيرة النهضة الثقافية.
وأكد أن الإرث الذي تركه الأمير الوالد سيظل حاضرًا في كل مؤسسة ثقافية، وعلى خشبة كل مسرح، وفي كل مبادرة فنية ومعرفية تشهدها دولة قطر، لأنه إرث قام على الإيمان بالإنسان، والهُوية، والإبداع، والثقافة بوصفها إحدى ركائز التنمية المُستدامة.











0 تعليق