خطيب المسجد الحرام يحذر من الكهانة ويؤكد: الرؤى لا تُثبت بها الأحكام الشرعية

صراحة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، المسلمين بتقوى الله، محذرًا من الانشغال بمحاولة معرفة الغيب والمستقبل عبر المنجمين والكهان وأبراج الحظ، ومؤكدًا أن الغيب مما اختص الله تعالى بعلمه.

وأوضح خلال خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في المسجد الحرام أن تعلق بعض الناس بالمجهول دفعهم إلى اللجوء إلى المنجمين والعرافين والكهان، مشددًا على خطورة تصديقهم، ومبينًا أن ذلك من المسالك التي حذرت منها النصوص الشرعية.

وفي المقابل، تناول الشيخ صالح بن حميد الرؤى الصادقة، مبينًا أنها تختلف عن ادعاء معرفة الغيب، وأن تعبير الرؤيا علم له ضوابطه الشرعية، ولا يجوز الخوض فيه دون علم، باعتبار أن تعبير الرؤيا من الأمور التي تحتاج إلى أهل الاختصاص والمعرفة.

وبيّن أن الرؤى تنقسم إلى ثلاثة أنواع؛ أولها الرؤيا الصالحة، وهي من الله، وقد تكون بشرى للمؤمن، موضحًا أن من رأى ما يحب فليحمد الله ويستبشر، وأن يخبر بها من يحب من أهل الثقة والعلم والنصح.

أما النوع الثاني فهو الرؤيا المكروهة التي تكون من الشيطان، موضحًا أن من رأى ما يكره فعليه الاستعاذة بالله من الشيطان ومن شر ما رأى، والنفث عن يساره ثلاثًا، والتحول عن الجنب الذي كان عليه، والقيام للصلاة، وألا يحدث بها أحدًا، مؤكدًا عدم الانشغال بتأويل الرؤى المفزعة أو نشرها.

وأشار إلى النوع الثالث، وهو حديث النفس، الذي ينشأ مما يشغل الإنسان في حياته اليومية من أمور العمل أو الدراسة أو الأسرة أو غيرها، فتظهر في المنام على هيئة أحلام مرتبطة بما كان يشغل الذهن في اليقظة.

وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن تعبير الرؤى اجتهاد يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح الجزم بتفسير المعبر أو القطع بصحته، مستشهدًا بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعبير أبي بكر الصديق لرؤيا، حيث قال له: «أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا».

وشدد على أهمية توفر النزاهة والأمانة والصدق والعلم وحسن السيرة فيمن يتصدى لتعبير الرؤى، محذرًا من سؤال الجهال أو من ضعف علمهم ودينهم في هذا الباب.

وأوضح الشيخ صالح بن حميد أن الرؤيا الصالحة يمكن أن تكون وسيلة للبشرى والتوجيه والتربية، لكنها ليست مصدرًا للتشريع، ولا تثبت بها الأحكام الشرعية، ولا تستخدم للتحليل أو التحريم، مؤكدًا أن الدين قد اكتمل وأن الوحي انقطع بوفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وحذر في ختام حديثه من الكذب في الرؤى، مبينًا أنه من كبائر الذنوب، لما يتضمنه من ادعاء أن الإنسان رأى في منامه ما لم يره، وهو كذب على الله تعالى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق