
أكد الباحث القانوني عبدالرؤوف الدوغان أن نظام الإثبات السعودي يشهد تطوراً لافتاً في مواكبته للتحول الرقمي، مشيراً إلى أن إقرار الأدلة الرقمية يمثل نقلة نوعية في مفهوم الإثبات أمام القضاء.
وأوضح أن المادة (53) من نظام الإثبات جاءت لتعكس هذا التوجه، حيث عرّفت الدليل الرقمي بأنه كل دليل مستمد من بيانات يتم إنشاؤها أو إرسالها أو حفظها أو تداولها عبر وسائل رقمية، بشرط إمكانية استرجاعها وفهمها، وهو ما يمنح هذه الأدلة حجية قانونية معتبرة.
وبيّن الدوغان أن الأدلة الرقمية تشمل نطاقاً واسعاً من الوسائل الحديثة، مثل الرسائل النصية، والمحادثات عبر تطبيقات التواصل، والبريد الإلكتروني، إضافة إلى التسجيلات الصوتية والمرئية والبيانات المخزنة إلكترونياً، مؤكداً أنها أصبحت جزءاً أساسياً من التعاملات اليومية بين الأفراد والشركات.
وأشار إلى أن النظام لم يكتفِ بإقرار حجية هذه الأدلة، بل وضع لها ضوابط تضمن موثوقيتها، من أبرزها سلامة الدليل من التلاعب، وإمكانية نسبته إلى مصدره، ووضوح مضمونه بشكل لا يفتح المجال لتفسيرات متعارضة.
وأضاف أن للقاضي دوراً محورياً في تقدير قوة الدليل الرقمي، من خلال تقييمه في ضوء ظروف الدعوى وملابساتها، بما يحقق العدالة ويمنع إساءة استخدام الوسائل التقنية.
واختتم الدوغان تصريحه بالتأكيد على أن الأدلة الرقمية ستزداد أهمية في المرحلة المقبلة، وقد تصبح في كثير من القضايا العنصر الحاسم في الإثبات، في ظل التوسع المستمر في استخدام التقنية في كل المجالات.








0 تعليق