أكد رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس لصحيفة "الوطن" أن الرئاسة تنطلق في أعمالها من ركيزتين أساسيتين تُبنى عليهما كافة البرامج والمبادرات النوعية لضمان تحقيق الرسالة السامية للحرمين الشريفين.
الركيزة الأولى تتمثل بنشر الهداية للعالمين وتعزيز الوسطية استرشاداً بقوله سبحانه وتعالى: {مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ}، مشدداً على أن خطاب الرئاسة عالمي يتجاوز الحدود واللغات وكذلك مواجهة التحديات الفكرية مشيرا إلى أن الدين الصحيح يواجه تحديات معاصرة، مما يستوجب إبراز العقيدة الصافية والمنهج القائم على السماحة، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال لمواجهة الغلو، والإرهاب، والانحلال، والتحزب وكذلك عولمة الرسالة باللغات ومؤكدا أن الهداية لا تقتصر على اللغة العربية، بل تمتد لتشمل لغات العالم كافة. وفي هذا الصدد وموضحا بأنه تم توقيع اتفاقية مع شركة وطنية لترجمة ونقل دروس الحرمين والخطب (بما فيها خطبة عرفة) فورياً ليصل صوت سماحة المفتي وكبار العلماء إلى الملايين حول العالم، بدلاً من اقتصارها على الحضور المباشر مبينا أهمية غذاء الروح في زمن الماديات ولفت إلى أن طغيان الماديات وتعدد القنوات أشغل الناس عن أنفسهم وقلوبهم، مما جعل الحاجة ملحة لبث برامج تعيد ربط المسلم بدينه القويم.
وتطرق إلى أن الركيزة الثانية تتعلق بإثراء تجربة القاصدين تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة بضرورة تضافر الجهود لخدمة الحجاج والمعتمرين والزوار لتكون رحلتهم رحلة إيمانية ملهمة وتهدف الرئاسة إلى جعل رحلة القاصد تجربة إيمانية ذات أثر مستدام، تخاطب العقل والوجدان والروح، وترسخ قيم الاعتدال والنظرة المتزنة للكون والحياة وكذلك شدد على وحدة الصف ونبذ الفرقة وتعزيز قيم الرفق والتعاون وإلغاء كافة بذور الفتن والخلافات والعنصريات، ليجتمع المسلمون في بيت الله الحرام تحت راية الإسلام المعتز بقبلته وبلاده المباركة الحاضنة للحرمين.
وأكد الدكتور السديس أن هذه الركائز مدعومة بخطط استراتيجية وأهداف نبيلة، تخضع لـ "سيف الحوكمة"؛ حيث لا مجال للتساهل مع أي قصور في تنفيذ الخطة المعتمدة ووجّه رسالة شكر للفريق العامل الذي يصل الليل بالنهار لخدمة ضيوف الرحمن بصدق وإخلاص، معلناً عن إقامة حفل ختامي بعد موسم الحج لتكريم المتميزين الذين ساهموا في نجاح هذه الرسالة العظيمة.








0 تعليق