نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أمريكا وإيران.. من كسب الوقت
ومن قطعه؟, اليوم الثلاثاء 23 يونيو 2026 08:35 مساءً
يقال دائما إن الحرب وسيلة من وسائل السياسي التي يلجأ إليها عندما لا تجدي المساعي الدبلوماسية في التوصل إلى حالة تضمن فيها مصالحه ومصالح دولته، وفي الحالة الإيرانية نجد أن أمريكا تعود في مفاوضاتها إلى المربع الأول، بل تذهب إلى أبعد من ذلك - نكوصا - عندما تسمح بالإفراج عن بعض الأرصدة الإيرانية المجمدة في مصارفها منذ نهاية السبعينيات، والاكتفاء بتعهد كتابي من إيران بعدم امتلاك سلاح نووي في قادم الأيام!
هذا التراجع يدعونا إلى التساؤل: لماذا هاجمت أمريكا إيران طالما أن الأخيرة ستتعهد بعدم امتلاك سلاح نووي؟ وهذا ليس بجديد، فقد دأبت إيران على القول، وفي كل مناسبة، إنها لن تمتلك هذا السلاح النووي، مستندة إلى فتوى لمرشدها الراحل علي خامنئي الذي حرّم على دولته امتلاك هذا السلاح!
المفاوضات الجارية والمكاسب الإيرانية التي تلوح في الأفق تثبت أن قرار الحرب على إيران كان قرارا يشوبه الكثير من التوتر، وربما لم يبن على استراتيجية واضحة، مكتفيا بحسابات غير دقيقة جعلت الرئيس الأمريكي - لاحقا - وفريقه الرئاسي يبحثون عن مخرج عاجل يضمن لهم تحقيق مكاسب، ولو كانت شكلية، تبقيه على الأقل أمام ناخبيه في صورة المنتصر الذي لا يهزم أبدا!
السعودية ومعها دول من الخليج تحفظت على هذه الحرب، وإدارة هذه الأزمة بتوافق وإيقاع دبلوماسي رائع وفريد يسجل لوزير خارجيتنا ولسياستنا التي نأت بنفسها عن الانخراط في أزمة لا ناقة ولا جمل لدول الخليج فيها. فهذه الدول صمدت أمام الضغوط الأمريكية والهجمات الإيرانية المصاحبة لتلك الضغوط، وخرجت بأقل الخسائر، وبدروس وعبر تصلح أن تكون منطلقا لرؤى سياسية واستراتيجية قادمة، تقي المنطقة وشعوبها ويلات الحروب ومآسيها.
خسرت أمريكا في هذه الحرب أمام حلفائها والعالم شيئا من مصداقيتها، وقبل ذلك هيبتها كدولة عظمى، وشاهد ذلك سعي الإدارة الأمريكية الحالية للوصول إلى اتفاق مع إيران بأي طريقة. في المقابل، إيران يبدو أنها تستعد لمرحلة جديدة في المنطقة العربية، وربما برعاية أمريكية، للتنفذ أكثر. وشاهد ذلك ربطها لأي تسوية مع أمريكا بلبنان، ليكون لهذا البلد مساحة معلنة ومضمونة في هذا الاتفاق، وهذا يعكس جدية إيران في الحفاظ على أذرعها في المنطقة، لتأكيد قوتها ومصداقيتها لهؤلاء الحلفاء، وأنها لن تتركهم وحدهم مهما كان حجم الضغوط ومصادرها.
دول الخليج، بقدر ما فجعتها الخسائر التي تسببت بها الهجمات الإيرانية الأخيرة، بقدر ما استفادت من هذه التجربة. فالخليج بدوله وموارده وجغرافيته يعد منطقة حساسة للعالم، وأي اهتزاز لأمنه واستقراره سيعود بالسلب على اقتصاديات العالم التي تعتمد في حركتها الدؤوبة على نفط الخليج وغازه. والصراع الأخير كان من نتائجه الوخيمة تعطيل مضيق هرمز في جرأة إيرانية غير معهودة، تجعل المؤمنين بنظرية المؤامرة يتساءلون: هل كانت إيران تحتاج إلى هذا السيناريو لتؤكد سيطرتها على المضيق، وليكون أحد أوراقها التفاوضية الضاغطة في المحادثات الأخيرة، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد سوء تقدير من ترامب وإدارته لفعل وفاعلية الهجوم الأخير الذي شنه، والذي جعل إيران تقف على قدميها من جديد، فيما العالم ما زال واقفا على أصابعه!















0 تعليق