نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عقدة العقد الثامن لدولة اليهود, اليوم السبت 25 أبريل 2026 05:32 مساءً
في السنوات الأخيرة، تزايد داخل المجتمع الإسرائيلي هاجس قديم يشبه التنبؤات أكثر مما يشبه الوعي!
هاجس يقوم على فكرة أن الكيانات اليهودية الكبرى طوال التاريخ، لم تكن قادرة على الاستمرار طويلا قبل أن تدخل مرحلة الفوضى والتفكك والشتات المتجدد، حيث يحدد سقف ذلك بثمانية عقود لا يمكن تجاوزها.
ومع اقتراب كينونة دولة إسرائيل الحالية من عقدها الثامن منذ تأسيسها عام 1948، يعود هذا القلق إلى الواجهة داخل قلوب المؤمنين بتلك النبوءة، فتتصاعد في حوار الشارع، والصحافة والسياسة وحتى في الخطاب الديني المرتعب من تجدد الشتات!
الحقيقة هنا أن الأمر لم يكن نبوءة توراتية صريحة، فلا وجود لنص ديني واضح يقول إن أي دولة يهودية لا يمكن أن تعيش أكثر من ثمانين عاما، ولكن التراث الديني اليهودي يؤكد ذلك.
المسألة أقرب إلى قراءة تاريخية تحولت مع الزمن إلى خوف نفسي جماعي.
فمملكة داود وسليمان انتهت بالانقسام، وكذلك دولة الحشمونيين، التي أكلتها الصراعات الداخلية، ثم استمرت صور الذبول تتكرر، ومن هنا ولدت فكرة أن الخطر الحقيقي لدولهم، لا يأتي دائما من الخارج، بل من الداخل المتصدع.
ولهذا، فإن كثيرا من الإسرائيليين اليوم لا يخشون الجيوش المحيطة بهم بقدر ما يخشون الانقسام السياسي والاجتماعي والديني داخل مجتمعاتهم.
ومؤخرا فقد حذر بعض قادتهم السابقين والحاليين من أن إسرائيل الحالية قد تواجه خطرا وجوديا بسبب خلافاتهم الداخلية أكثر من أي تهديد خارجي.
ومن هذه الزاوية يمكن فهم كثير من سلوك إسرائيل الطاغي المعربد في المنطقة، واحتقار حقوق الشعوب والجيرة والإنسان، والتوسع المجنون لحفظ الأمن الداخلي لبلدهم.
الدول التي تسكنها هواجس النهاية تميل إلى العنف والتحايل والتوسع الأمني والاستباق العسكري والتدخل المستمر في محيطها، وكأنها تحاول تأجيل خوفها من علة الشتات عبر السيطرة على ما حولها.
ولذلك تبدو وستظل إسرائيل، رغم تفوقها العسكري والتقني، في حالة استنفار دائم وعمل اجرامي، كما نرى في غزة ولبنان وسوريا والتهديد لكل ما حولها.
وفي المقابل، تبدو هذه اللحظة مغيبة عند العرب، خصوصا ممن اختاروا التسابق على طريق التطبيع مع إسرائيل كرؤية استراتيجية، طالبين الأمن من المرتعب!
والعلاقات بين الدول لا تبنى على الوعود الزائفة، بل على فهم عميق لطبيعة الطرف الآخر وأوهامه ومخاوفه وأطماعه، وطرق تفكيره.
الهواجس الإسرائيلية يجب أن تحضر عربيا وتدرس، ولعلها تؤدي إلى بناء مشروع عربي قوي مستقل، وأقدر على حماية مصالحه.
فالدول التي لا تبني قوتها الذاتية تتحول مع الوقت إلى هوامش داخل مشاريع الآخرين.
ولعل الخطأ الأكبر أن يظن البعض أن التطبيع وحده كاف لصناعة الاستقرار لدولهم.
فالدولة التي تعيش قلق البقاء قد تغير تحالفاتها وتعهداتها سريعا وفقا لمخاوفها وتحولاتها العصبية المتداخلة.
ولذلك، فإن أي علاقة سياسية مع إسرائيل تحتاج إلى القوة والندية والحذر وبناء المصالح المتوازنة، لا إلى الذوبان الكامل في تصوراتها لذاتها وللمنطقة.
وربما ستكون السنوات القادمة اختبارا للطرفين معا؛ لإسرائيل التي تخاف من هواجس تاريخية قديمة، وللعرب الذين ما زالوا يبحثون عن مشروعهم القادر على حماية دولهم من مزيد من الفوضى والصراع.


















0 تعليق