علاء مجيد
كشفت مجلة «ميد» أنه رغم التحديات الجيوسياسية، أظهرت أسواق رأس المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عددا من المؤشرات الإيجابية التي تعكس متانة الأساسيات الاقتصادية واستمرار جاذبية المنطقة للاستثمار، إذ سجلت المنطقة 49 إدراجا جديدا خلال عام 2025، ما يؤكد استمرار نشاط سوق الطروحات، خصوصا مع بقائه قريبا من المستويات المرتفعة تاريخيا في العام السابق. كما بلغت قيمة الطروحات 7.3 مليارات دولار، وهو مستوى يعكس استمرار قدرة الأسواق على استقطاب رؤوس الأموال رغم المتغيرات العالمية.
وقالت المجلة إن المملكة العربية السعودية برزت كأكثر الأسواق نشاطا، مع تنفيذ 39 طرحا عاما أوليا، ما عزز مكانتها كمحور رئيسي لأسواق المال في المنطقة. واستحوذت على نحو ثلثي إجمالي حصيلة الطروحات الإقليمية بإجمالي 4.9 مليارات دولار، مدفوعة بعمق السوق وتنوع الفرص الاستثمارية، سواء في السوق الرئيسية أو السوق الموازية. في الإمارات، استمرت السوق في استقطاب إدراجات نوعية، حيث جمعت الطروحات الثلاثة 1.1 مليار دولار، من بينها صندوق «دبي ريزيدنشال ريت»، في دلالة على تنوع الأدوات الاستثمارية وتطور السوق العقارية والمالية. وعلى مستوى بقية دول الخليج، شهدت الأسواق إدراجات مهمة، من بينها طرح «أسياد للشحن» في بورصة مسقط و«أكشن إنرجي» في بورصة الكويت، ما يعكس استمرار نشاط أسواق المنطقة وتنوع القطاعات المدرجة. وخارج الخليج، سجلت الأسواق نشاطا ملحوظا مقارنة بالسنوات السابقة، حيث شهدت بورصتا الدار البيضاء ومصر 5 طروحات، وهو أعلى مستوى منذ 2018، بإجمالي متحصلات تجاوزت 700 مليون دولار، ما يعكس تحسن شهية المستثمرين في هذه الأسواق.
وفي سياق مواز، أظهر سوق الاندماجات والاستحواذات قوة لافتة خلال 2025، مع تنفيذ 635 صفقة بزيادة سنوية 33%، ما يعكس عودة النشاط إلى مستويات الذروة المسجلة في 2022. كما ارتفعت الصفقات الواردة إلى 238 صفقة، في إشارة إلى تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي.
ولعبت صناديق الثروة السيادية دورا محوريا في دعم النشاط الاستثماري، من خلال توجيه رؤوس الأموال نحو فرص استراتيجية تسهم في تنويع الاقتصادات وتعزيز النمو المستدام. ومع بداية 2026، أبدت 18 شركة وصندوقا نيتها للإدراج، من بينها 16 في السوق السعودية، ما يعكس استمرار قوة خطط الطرح وثقة الشركات بآفاق الأسواق.
كما شهد الربع الأول تنفيذ عدد من الصفقات النوعية، من أبرزها إدراج شركة «تروللي للتجارة العامة» في بورصة الكويت، والذي شهد طلبا قويا من المستثمرين أدى إلى زيادة حجم الطرح إلى 35% من رأس المال، مع تحقيق متحصلات بلغت 195 مليون دولار، ليصبح أكبر طرح في المنطقة خلال الفترة، كما أن تنفيذ الصفقة عبر طرح خاص يعكس مرونة هيكل السوق في الكويت وقدرته على استيعاب صفقات كبيرة خارج الأطر التقليدية للاكتتابات العامة. وفي مصر، شكل إدراج «جورميه مصر» خطوة لافتة كأول شركة تجزئة للأغذية والمشروبات تدخل البورصة، ما يعزز تنوع القطاعات المدرجة ويوسع قاعدة السوق.
وبشكل عام، تعكس هذه المؤشرات استمرار عمق أسواق المنطقة وقدرتها على التكيف، إلى جانب وجود قاعدة استثمارية نشطة تدعم استمرارية الطروحات والصفقات، مع فرص قوية لاستئناف الزخم عند تحسن البيئة الاقتصادية.

















0 تعليق