تعكف وكالات الاستخبارات الأمريكية على دراسة خطوة محتملة وحساسة تتمثل في إعلان الرئيس دونالد ترامب نصراً أحادياً في الحرب المستمرة مع إيران منذ شهرين، وذلك في محاولة لفهم تداعيات هذا القرار على المشهدين الإقليمي والداخلي.
جاء ذلك، حسبما نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين وشخص مطلع.
وتأتي هذه التحركات الاستخباراتية المكثفة، في وقت تحولت فيه المواجهة، التي أودت بحياة الآلاف، إلى عبء سياسي واقتصادي ثقيل على البيت الأبيض، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام معضلة حقيقية تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع المخاوف الانتخابية.
مأزق البيت الأبيض
بات الصراع الممتد يمثل ضغطاً متزايداً على إدارة ترامب. ففي حين أن خفض التصعيد السريع قد يمنح الرئيس متنفساً سياسياً، إلا أنه يحمل في طياته مخاطر استراتيجية كبرى؛ أبرزها تعزيز نفوذ طهران، ومنحها فرصة لإعادة بناء برامجها الصاروخية والنووية، مما يهدد حلفاء واشنطن في المنطقة.
وفي هذا السياق، كشف الرئيس ترامب أن طهران أبلغت الولايات المتحدة بأنها في "حالة انهيار" وتطلب فتح مضيق هرمز في أسرع وقت، في إشارة إلى محاولة إدارته إظهار موقف التفوق في خضم هذا المأزق المعقد لاستيعاب الانتقادات الداخلية.
تقييمات الاستخبارات
بناءً على طلب من كبار مسؤولي الإدارة، يحلل مجتمع الاستخبارات ردود الفعل الإيرانية المحتملة على أي إعلان نصر أمريكي. وتشير التقييمات المبكرة إلى سيناريوهين رئيسيين وهما الانسحاب مع إعلان النصر: إذا أعلن ترامب النصر وسحب القوات الأمريكية من المنطقة، فمن المرجح أن تتعامل القيادة الإيرانية مع هذه الخطوة باعتبارها انتصاراً خالصاً لها.
والسيناريو الثاني يتمثل في البقاء العسكري المكثف: أما إذا أعلن واشنطن انتصارها مع الإبقاء على وجود عسكري كثيف، فإن طهران ستنظر إلى ذلك كـ "تكتيك تفاوضي" للضغط عليها، وليس بالضرورة خطوة فعلية تنهي الحرب.
حسابات التجديد النصفي
يمثل العامل الزمني الهاجس الأكبر للحزب الجمهوري؛ إذ يخشى مستشارو الإدارة من أن يؤدي استمرار الصراع إلى خسائر فادحة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدر مقرب من الرئيس تحذيره من الانجرار إلى حالة الجمود، مؤكداً أن "الصراع المجمد هو أسوأ شيء بالنسبة إلى ترامب سياسياً واقتصادياً" مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.
ورغم الضغوط الانتخابية الضاغطة، تحاول الإدارة الأمريكية إظهار التماسك وتجنب الظهور بمظهر المتنازل.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن واشنطن لن "تتسرع في إبرام صفقة سيئة"، مشددة على أن الأمن القومي الأمريكي يأتي في المقام الأول، وأن الإدارة مصممة على حرمان إيران مطلقاً من امتلاك سلاح نووي، مما يعكس التوازن الدقيق والصعب الذي يحاول ترامب تحقيقه بين إنقاذ حظوظه في صناديق الاقتراع وحماية أهداف واشنطن الاستراتيجية.

















0 تعليق