محليات
4

الدوحة – موقع الشرق
استضاف الصالون الثقافي في اختتام معرض الدّوحة الدّولي للكتاب في دورته 35 جلسة نقاشية بعنوان "الإعلام وقضايا الاندماج والتنوعّ في العالم العربي". وقد استندت هذه الجلسة النّقاشيّة إلى مخرجات كتاب يحمل نفس عنوان الجلسة للدكتور المعز بن مسعود من جامعة قطر بالإضافة إلى مجموعة من المؤلّفين من بلدان عربيّة ومن دولة قطر نذكر منهم الدّكتورة عائشة جاسم الكوّاري من كلية الدفاع بأكاديميّة جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعيّة، والدكتور طالب العذبة والدكتورة هالة قوتة والدكتور إسماعيل أحمد من قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر.
يحتوي الكتاب الذي هو أحد مخرجات المشروع البحثي حول "الإعلام والعمالة المهاجرة والتّغيير الاجتماعي في بلدان الخليج" والمموّل من قبل مجلس قطر للبحوث والتّطوير والابتكار على ثلاثة أبواب وخمسة عشر فصلا تتراوح بين التأصيل النظري، ودراسات الحالة والمقاربات المقارنة مقدّما بذلك جدلا فكريّا عن الاندماج والتنوّع ضمن فعل متغيّر "الميديا والاتّصال".

وفي نقاشهم لإشكاليّة “الإعلام وقضايا الاندماج والتنوّع في العالم العربي" التي تأتي في سياق الاحتفال باليوم العالمي للتنوّع الثقافي من أجل الحوار والتّنمية أكّد المتدخّلون في الجلسة النقاشية للصّالون الثقافي لمعرض الدّوحة الدّولي في دورته الخامسة والثلاثين على السّجال القديم المتجدّد في الثقافة العربيّة عن الوحدة والتنوّع من زاوية تواصليّة في بيئة رقميّة جديدة وسياق عولمي متشنّج.
في هذا الإطار عرض الدّكتور المعز بن مسعود الإشكاليات الكبرى في علاقة بموضوع "الإعلام وقضايا الاندماج والتنوّع في العالم العربي" حيث تحدّث عن المهمّشين في الفضاء الافتراضي، والجندر المهاجر والمجال العمومي، وتنظيم الإعلام وقضايا التعدّديّة والتنوّع الثّقافي، والإعلام بوصفه وسيطا لإدارة التعدّديّة اللّغويّة في زمن العولمة. كما تعرّض إلى العصبيّة الرّقميّة في فضاءات التّواصل الاجتماعي، إضافة إلى إعلام العمالة المهاجرة في بلدان الخليج العربيّ بين التمثّلات والاستخدامات مركّزا في تحليله على كلّ من قطر والكويت والإمارات العربيّة المتّحدة.

تحوّل بنيوي في المشهد الإعلامي
من جهتها تناولت الدكتورة عائشة جاسم الكواري بالتحليل التحوّل البنيويّ في المشهد الإعلاميّ بدول مجلس التّعاون الخليجيّ، بوصفه انتقالًا من نموذج تقليديّ أحاديّ الوظيفة إلى منظومة اتّصال متعدّدة المستويات، تستجيب لتعقيدات الواقع الدّيموغرافي وتسارع التحوّلات الرّقمية، واتّساع المجال الإعلامي العابر للحدود. وأبرزت الدّكتورة عائشة أهميّة الإعلام متعدّد اللّغات بوصفه وظيفيّا للتحوّلات السّكانية العميقة، حيث تشكّل العمالة المهاجرة والمقيمين عنصرًا فاعلًا في البنية الاجتماعيّة والاقتصاديّة، خاصّة في دولة مثل قطر التي أصبحت تُمثّل نموذجًا متقدّمًا في توظيف هذا النّمط الإعلامي ضمن رؤية استراتيجيّة تجمع بين الاستثمار المؤسّسي، وتطوير المنصّات الوطنية، وتوظيف التّقنيات الرّقمية والذكاء الاصطناعي.
أمّا الدّكتور طالب العذبة عضو هيئة التّدريس بقسم الإعلام بكليّة الآداب والعلوم بجامعة قطر فتطرّق إلى التّنوّع الإعلاميّ والتّحوّلات الدّيمغرافيّة في الخليج العربيّ مركّزا تحليله على الحالة القطريّة. إذ تناول بالتّحليل مسألة التّعدّدية الإعلاميّة في دول الخليج العربيّ في ضوء التّحوّلات الدّيمغرافية العميقة التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة، حيث أفرز الارتفاع الكبير في نسبة الوافدين واقعًا اجتماعيًّا متعدّد اللّغات والثّقافات. وانطلق العذبة في تحليله من إشكاليّة مفادها: كيف تفاعل الإعلام الخليجيّ مع هذا التّحول السّكاني؟ وكيف يمكن دراسة الحالة القطريّة بوصفها نموذجاً دالاًّ على إدارة التّنوّع داخل المجال الإعلاميّ؟ وقد اعتمد الدكتور طالب العذبة مقاربةً تحليليّة وصفيّة تستند إلى قراءة بنية المشهد الإعلاميّ القطريّ من حيث تعدّد المنصّات، واللّغات، والجماهير المستهدفة، وطبيعة المحتوى، في ضوء نظريّة التّعدّدية الإعلاميّة لماكويل وبعض المبادئ المؤطّرة للعلاقة بين الإعلام والتنوّع الثّقافي. وأظهرت نتائج تحليله أنّ التّعدّد في الحالة القطريّة يتجلّى على مستويات بنيويّة ووظيفيّة واضحة، تعكس استجابة مؤسساتيّة للتّحوّل الدّيمغرافي، مع بروز أشكال من التّمثيل الإعلاميّ للجاليات المقيمة. ويخلُص العذبة إلى أنّ التّجربة القطريّة تمثّل حالة بحثيّة ثريّة تعبّر عن ديناميّة تفاعل الإعلام مع مجتمع متعدّد، حيث يتحوّل التنوّع من مُعطى سكّاني إلى عنصر مُؤثّر في إعادة تشكيل السّياسات الإعلاميّة وبنيتها.
صوت الهوامش وصراع البقاء
وفي حديثها عن الإعلام والتّعدّد والآخر في السّودان رسمت الدكتور هالة قوتة عضو هيئة التّدريس ورئيس قسم الإعلام بكليّة الآداب والعلوم بجامعة قطر تطوّر إعلام الجماعات المهمّشة في السّودان حسب ثلاث مراحل مترابطة، تتقاطع إلى حدّ بعيد مع التحوّلات السّياسيّة التي شهدتها البلاد؛ من سلام هشّ، إلى صراعات متجدّدة، وصولًا إلى الحرب الرّاهنة. وتبرز مراجعة هذه المراحل مجتمعة أنّ إعلام الجماعات المهمّشة في السّودان لم يتّبع مسارًا خطّيًا أو تراكميًّا للتّطور، بل يبدو أنّه نشأ وتحوّل استجابةً لأشكال متغيّرة من الإقصاء والعنف، وحالات عدم اليقين التي فرضتها أنظمة متعاقبة تمركزت في الخرطوم. وخلال هذه الفترة، أعادت المجتمعات المهمّشة، مرارًا تكييف ممارساتها التّواصلية بطرق مكّنتها من الصّمود، التّعبير عن أصواتها في ظلّ ظروف تزداد تعقيدًا وتقييدًا. كما تناولت الدّكتورة قوتة بالتّحليل إعلام الجماعات المهمّشة في السّودان، ويُقصد به هنا خاصّة وسائل الإعلام التي تُنتَجها هذه الجماعات لصالحها، وحول قضاياها، على أسس عرقيّة، ولغويّة ودينيّة وجغرافيّة ما أفرز ديناميكيّة تقوم على صوت الهوامش وصراع البقاء.
وفي ختام الجلسة النقاشيّة تمّ إعطاء الكلمة إلى الحضور حيث أكّد الأستاذ عيد العزيز السيّد على أهميّة المنصّات الرقمية في إعادة تشكيل مفهوم الهوية والانتماء لدى الإنسان العربي، حيث لم تعد الهوية محصورة في الانتماء القبلي أو الوطني فقط، بل أصبحت متعدّدة الأبعاد، تجمع بين المحلّي والعالمي، الواقعي والافتراضي. وفي تعقيبه على مداخلات الحضور أكّد الدّكتور المعز بن مسعود أنّ التحوّل الحاصل اليوم في علاقة الإعلام التّقليدي بالإعلام الرّقمي بالعولمة والاندماج والتنوّع أتاح فرصاً للتعبير والانفتاح، لكنّه في الوقت نفسه خلق توتّرات بين القيم التّقليدية والحداثة الرّقمية، مشيرا إلى أنّ الإعلام الرقمي اليوم يتفوّق بوضوح على المؤسّسات الإعلامية التقليدية من حيث التأثير والانتشار، إذ أصبح المصدر الأول للمعلومات لدى معظم الناس، بينما غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي جذريًا طريقة صناعة الرأي العام عبر التفاعل المباشر، وسرعة تداول الأخبار، والخوارزميات التي تُوجّه المحتوى بدقّة لكل مستخدم بناءً على اهتماماته السابقة ومبدأي التخصيص والاستقطاب ممّا يؤدّي إلى خلق ما يُسمّى بغرف الصّدى التي تُعزّز آراء مُعيّنة وتُصعّب تقبّل الرّأي الآخر في الكثير من الأحيان.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية

















0 تعليق