محليات
30
معجزة الغاز أبهرت العالم بدءا بقرار تطوير حقل الشمال وانتهاء بإنشاء مدينة رأس لفان..❖ سيد محمد
- رفع الإنتاج النفطي إلى 680 ألف برميل يومياً بحلول عام 2005 بدل التراجع
- إطلاق أكبر محطة في العالم لتحويل الغاز إلى سوائل وإضافة محطات جديدة للإيثيلين
- زيادة الطاقة الإنتاجية من الأمونيا واليوريا والانتقال إلى الصناعات التحويلية
- إنشاء المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية لتنويع الاستثمارات وتطوير الاحتياطيات
- تأسيس جهاز قطر للاستثمار لإدارة الفوائض المالية وتنويع مصادر الدخل
- مشاريع البنية التحتية أحدثت نقلة نوعية في المشهد العمراني والحضاري للدولة
- رؤية قطر الوطنية ربطت بين النمو الاقتصادي والتنمية البشرية والاجتماعية والبيئية
- كأس العالم 2022 محطة فارقة في دعم وتطوير اقتصاد قطر
- إطلاق مطار حمد الدولي وميناء حمد ومدينة لوسيل ومشيرب قلب الدوحة
- تدشين مترو الدوحة ضمن خطة واسعة لتطوير البنية التحتية
- جهود حثيثة وتطلعات طموحة وقرارات جريئة وراء تطوير قطاع الطاقة
قاد فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مسيرة اقتصادية غيَّرت مسار الدولة، وأبهرت العالم، وصنعت المعجزات بطموح يخترق سقوف التردد، وبعزيمة لا تنكسر رغم صلابة التحديات، وبإيمان راسخ أن الإرادة الحقيقية هي السلاح لمن أراد صناعة المستقبل، وفوق كل هذا كانت قطر بمواطنيها ومقيميها الهم الوحيد لفقيد الأمة، فقد كان رفاه المجتمع القطري واحتضان أشقائه المقيمين أولوية صاحب السمو رحمه الله.
وفي ظل منجزات تاريخية ستبقى شاهدة على تاريخ سموه الخالد، عرفت البلاد قفزة هائلة في قطاع الاقتصاد والطاقة، وكانت صناعة الغاز الوجهة الأولى لتطوير البلد، حيث تم تسريع تطوير حقل الشمال ليصبح أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، وهو ما وضع الأساس لتحول قطر إلى لاعب رئيسي في أسواق الطاقة العالمية، حيث حقق حقل الشمال للغاز طفرة في الإنتاج، وبدأ منه تصدير الغاز المسال سنة 1996، فارتفع دخل البلاد بشكل سريع، وفي سنة 2006 أصبحت قطر أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، وفي عام 2010 بلغت طاقتها الإنتاجية 77 مليون طن سنويا.
وفي محطة ثانية شهد عهد الأمير الوالد، رحمه الله، قفزة بمجال الاستثمار، وفي عام 2005، تم تأسيس جهاز قطر للاستثمار بهدف إدارة الفوائض المالية وتنويع مصادر الدخل عبر استثمارات إستراتيجية داخل قطر وخارجها.
وفي خطوة رائدة تهدف إلى تحويل دولة قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وتأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلاً بعد جيل، تم إطلاق رؤية قطر الوطنية 2030 في عام 2008، لتُنفذ من خلال مراحل متعاقبة تُعرف بإستراتيجيات التنمية الوطنية، ولتكون إطارا إستراتيجيا طويل المدى يربط بين النمو الاقتصادي والتنمية البشرية والاجتماعية والبيئية.
وفي عهد فقيد الوطن الكبير رحمه الله شهدت البلاد إطلاق مشاريع كبرى استهدفت تنمية وتطوير البنية التحتية للدولة، شملت مطار حمد الدولي وميناء حمد ومدينة لوسيل ومشيرب قلب الدوحة وشبكات النقل الحديثة ضمن خطة واسعة لتطوير البنية التحتية تم خلالها إطلاق مترو الدوحة الذي جاء إطلاقه من أجل توفير شبكة نقل عصرية تربط بين أهم الوجهات الرئيسية في مدينة الدوحة وضواحيها، وتم تصميم معظم أجزاء الشبكة تحت الأرض في مدينة الدوحة، كما يعد مترو الدوحة جزءًا من الخطة الرئيسية للنقل التي تعد أحد الدعائم المساندة لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.
وتم تتويج هذه المشاريع الكبرى باستضافة كأس العالم 2022 الذي شكل محطة فارقة ونقطة تحول مهمة في دعم وتطوير اقتصاد قطر، إذ ساهم المونديال في تسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتعزيز الحضور الاقتصادي والاستثماري للدولة.
وكان إنشاء مدينة رأس لفان التي اعتمدتها الدولة مركزا لصناعة الغاز وتصديره لتتحول لاحقا إلى أكبر مجمع عالمي لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال تتويجا لمعجزة الغاز التي قادها فقيد الوطن الكبير تغمده الله بواسع رحمته.
- تطوير قطاع الطاقة
ويأتي نجاح دولة قطر في تطوير قطاع الطاقة ثمرة جهود وطنية حثيثة وتطلعات طموحة وقرارات جريئة قادها فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بحكمة وعزم، وهو ما تطلب تذليل كثير من العقبات.
وكانت ثمانينيات القرن الماضي قد شهدت انخفاضا حادا في إنتاج النفط بسبب تقادم الحقول، حيث تراجع الإنتاج من 500 ألف برميل يوميا في السبعينيات، إلى 300 ألف برميل يوميا عام 1987، ولكن الجهود الحثيثة التي بذلتها الدولة، منذ تولي سموه يرحمه الله مقاليد الحكم، ارتقت بالإنتاج إلى 680 ألف برميل يوميا سنة 2000، وإلى 760 ألف برميل يوميا عام 2005.
وقد صدرت أولى شحنات الغاز المسال أواخر 1996 مؤذنة بانطلاقة اقتصادية كبرى، اتضحت معالمها سنة 2006 عندما أصبحت قطر أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، ثم في سنة 2010 حين وصلت طاقتها الإنتاجية إلى 77 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا، وقد قال سموه يرحمه الله في الحفل الذي أقيم في تلك المناسبة بمدينة رأس لفان الصناعية: "احتفلت دولة قطر بتحقيق أحد أهدافها التاريخية بإنجاز سيخلده تاريخ صناعة الغاز العالمية بأنه اليوم الذي تبوأت فيه قطر رسميا صدارة دول العالم في إنتاج الغاز الطبيعي المسال". وتغطي صادرات الغاز القطري حاليا أسواق آسيا وأوروبا والأمريكتين وأفريقيا.
وكان فقيد الوطن الكبير قد اتخذ قرار إقامة مدينة رأس لفان الصناعية كمركز لصناعة الغاز بقطر في عام 1989، لتصدير الغاز الطبيعي المسال في الوقت الذي كان فيه سموه أمام خيارين لتبني أحدهما؛ إما مدينة مسيعيد أو رأس لفان، فتبنى سموه الأخيرة لقرب حقول الغاز إليها، ولتتوافق مع الأهداف التي تسعى قطر لتحقيقها من إنتاج الغاز.
ويعد ميناء رأس لفان الآن أكبر مرفق من نوعه في العالم، أما مسيعيد فتعد المدينة الصناعية الثانية في قطر، وتضم العديد من المنشآت الصناعية في البلاد، وقد عمدت الدولة إلى تحويل الغاز إلى سوائل سعيا إلى توفير منظومة إنتاج وتصدير غاز متكاملة للاستفادة من الفرص التي تطرحها الأسواق العالمية، وأقامت لذلك مشروعي الأوريكس واللؤلؤة، حيث انطلق مشروع اللؤلؤة سنة 2006، وبدأ التصدير منه سنة 2011، وهو يضم أكبر محطة في العالم لتحويل الغاز إلى سوائل.
كما شمل تطوير قطاع الطاقة مشاريع في النفط والبتروكيماويات استندت إلى التعاون مع شركات النفط العالمية عبر اتفاقيات المشاركة في الإنتاج في مجال النفط وعبر اتفاقيات المشاريع المشتركة مع الشركات المختصة في مجال البتروكيماويات، وقد أعطى تطوير حقول الشمال زخما إضافيا لتطوير صناعة البتروكيماويات؛ حيث أدت الكميات الإضافية من الميثان إلى زيادة الطاقة الإنتاجية من الأمونيا واليوريا، ومكنت الدولة من الانتقال إلى الصناعات التحويلية، كذلك ساهمت الكميات الإضافية من الإيثان في إضافة محطات جديدة للإيثيلين والاتجاه نحو الصناعات اللاحقة كالبولي إيثيلين منخفض وعالي الكثافة، ومنتجات أخرى متعددة.
- تطوير الاحتياطيات
وفي أكتوبر 2001 أنشئ المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار وتولى سموه رئاسته، ليشرف بصفة عامة على شؤون الاقتصاد والطاقة والاستثمار، من أجل تنويع الاستثمارات المحلية والخارجية بغرض تطوير احتياطيات قطر المالية وتنويع مصادر الدخل.
والجدير بالذكر أن التحول الاقتصادي لقطر لم يبدأ مع تولي المغفور له الحكم فقط، إذ سبق ذلك توليه رئاسة المجلس الأعلى للتخطيط عام 1989، وهو الجهة المسؤولة آنذاك عن رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، ما أتاح له الإشراف على إعداد برامج التنمية قبل وصوله إلى الحكم.
وتعكس البيانات الرسمية حجم التحول الذي شهده الاقتصاد القطري في عهد المغفور له بإذن الله، إذ ارتفعت القيمة المضافة لقطاع الهيدروكربونات من 11 مليار ريال قطري إلى 403 مليارات ريال خلال فترة حكم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وهو ما جعل القطاع المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي وتمويل مشاريع التنمية، كما ارتفع الناتج المحلي للفرد بنحو 6 مرات خلال هذه الفترة.
- نمو اقتصادي غير مسبوق
وانعكست طفرة الغاز مباشرة على أداء الاقتصاد. فوفق بيانات البنك الدولي، نما الاقتصاد القطري بـ24 ضعفا خلال عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ليرتفع الناتج المحلي الإجمالي من نحو 8 مليارات دولار عام 1995 إلى حوالي 199 مليار دولار عام 2013. كما سجل الاقتصاد، بحسب صندوق النقد الدولي، معدلات نمو هي الأعلى عالميا خلال تلك الفترة، إذ بلغ النمو الحقيقي 28 % عام 2006، وظل عند مستويات مرتفعة مع دخول مشروعات جديدة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال الخدمة.
وبفضل هذا الأداء، تحولت قطر إلى واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في العالم خلال العقد الأول من الألفية.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق