محليات
76
الدوحة - قنا
شرعت جامعة قطر في إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي في عدد من عملياتها اليومية، بهدف تعزيز كفاءة العمل الأكاديمي والإداري، ودعم إنتاج المعرفة، وتحليل البيانات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للطلبة وأعضاء هيئة التدريس والباحثين والموظفين.
وتستند البنية التحتية الرقمية في الجامعة إلى رؤية استراتيجية متكاملة تهدف لبناء منظومة تقنية متقدمة تدعم التعليم، والبحث العلمي، والإدارة المؤسسية، وتواكب التحولات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وسعت الجامعة، خلال السنوات الماضية، إلى الانتقال من مرحلة المبادرات الرقمية المتفرقة إلى بناء منظومة مؤسسية أكثر تكاملاً، قائمة على محاور رئيسية تشمل الخدمات الذكية، والبحث والابتكار، والحوكمة المسؤولة للتقنيات الناشئة.
وفي هذا الإطار، تواصل جامعة قطر بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، تجمع بين التعليم، والبحث، والخدمات المؤسسية، والشراكات الوطنية، والدولية، من خلال تقديم العديد من المشاريع العلمية يجري تنفيذها أو دعمها، مثل منصة المرشد الأكاديمي المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومركز أبحاث وابتكار الذكاء الاصطناعي، وبرامج التدريب وبناء القدرات.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور نايف اليافعي نائب الرئيس المساعد لشؤون التكنولوجيا وأمن المعلومات في جامعة قطر أن الجامعة تمتلك بنية تحتية رقمية تعتبر من الأحدث على مستوى دولة قطر، مشيرا إلى أن الجامعة استثمرت بشكل استراتيجي في بناء بنية تحتية رقمية متكاملة و"مركز بيانات هجين" متطور يعتمد على أنظمة الحوسبة السحابية المرنة، فضلاً عن توفير شبكات فائقة السرعة لدعم التدفق الهائل للبيانات.
وأوضح اليافعي في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أنه تم استحداث أنظمة الحوسبة عالية الأداء (HPC) لخدمة الباحثين والطلاب في مجالات المحاكاة الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاهتمام الكبير بالأمن السيبراني والبيانات، وذلك ضمن منظومة شاملة تشكل العمود الفقري لتأسيس اقتصاد قائم على المعرفة ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وحول الخطوات التي اتخذتها الجامعة خلال الفترة الماضية لمواكبة التطورات الرقمية، نوه اليافعي بإعداد خطة التحول الرقمي الشاملة للجامعة، والتي تأخذ بعين الاعتبار جميع المحاور المؤثرة في العملية التعليمية.
وأضاف أنه بناءً على هذه الاستراتيجية، تم تحديد أهم المبادرات التي تعمل على تطبيق مفاهيم التحول الرقمي على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وأن هذه المبادرات تفاوتت بين مشاريع تركز على بناء القدرات الرقمية لمنسوبي الجامعة، ومبادرات أخرى تركز على ترقية المكونات الرقمية من بنى تحتية وأمن معلومات وأنظمة تقنية، إلى جانب بناء قدرات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات بما يخدم جميع المحاور والمستفيدين.
ولفت إلى أنه تم البدء حالياً في تنفيذ تلك المبادرات، والعمل جارٍ على متابعة نسب الإنجاز والتحديث على تلك الخطة التي تم التركيز من خلالها على مواءمة متطلبات الأعمال مع استراتيجية الأعمال في الجامعة، فضلاً عن أهمية توافقها مع القوانين والمعايير الوطنية الصادرة من الجهات المختصة، مثل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والوكالة الوطنية للأمن السيبراني.
ومن جانب آخر، أعلن نائب الرئيس المساعد لشؤون التكنولوجيا وأمن المعلومات في جامعة قطر عن تمويل وتفعيل سلسلة من المشاريع البحثية التي تعتمد على التعلم الآلي على مستوى الأنظمة الأكاديمية. كما استعرض مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي التحليلي والتوليدي التي تم تطبيقها لدعم تنفيذ مهام وخدمات الأعمال في الجامعة بما فيها منظومة الإرشاد الأكاديمي للطلاب، إلى جانب زيادة الإنتاجية للموظفين الإداريين من خلال التركيز على تسريع تنفيذ المهام الروتينية بالاستعانة بالروبوتات الذكية مسبقة التطوير.
وكشف أن الجامعة بالتعاون مع شركائها، بصدد التجهيز لمختبر متخصص في الذكاء الاصطناعي يهدف إلى إيجاد بيئة تقنية متكاملة للعصف الذهني وتوليد الأفكار ومن ثم تطبيقها بشكل عملي وقياس نتائجها، مؤكداً أن هذا المركز يعتبر النواة الأساسية لتطبيق علوم الذكاء الاصطناعي بشكل عملي ونقطة جذب لرواد الأعمال المهتمين بهذا المجال.
وحول إمكانية تطوير وتدريب الكادر الجامعي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، قال الدكتور نايف اليافعي نائب الرئيس المساعد لشؤون التكنولوجيا وأمن المعلومات في جامعة قطر، إن الجامعة وضعت خطة توعوية وتدريبية مختصة تستهدف جميع العاملين على مختلف مستوياتهم الإدارية والأكاديمية، بالإضافة إلى الطلاب، لكون تطوير الكادر البشري يعد اللبنة الأساسية في أي عملية تهدف لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفيما يتعلق بمصير الخطط الدراسية لمختلف التخصصات في ضوء هذا التطور، أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على جميع المراحل والتخصصات الدراسية، كونه أصبح عنصراً جوهرياً في مواكبة التطورات العلمية والتقدم الأكاديمي، مستبعداً في الوقت ذاته بقاء أي تخصص أكاديمي بمعزل عن أدوات الذكاء الاصطناعي خلال المرحلة المقبلة.
كما تحدث عن ملامح تطوير التخصصات الأكاديمية على أن تكون مدعمة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الجامعة أجرت دراسة شاملة لإعداد خطة عملية في هذا المجال، حيث تم دمج مقررات متقدمة في الذكاء الاصطناعي العميق، الروبوتات، وإنترنت الأشياء كمتطلبات أساسية وفرعية، في تخصصات العلوم الطبيعية والهندسة والتكنولوجيا، كما تم إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في تخصصات العلوم الصحية، بحسب ما أكده اليافعي، وذلك في مجالات التشخيص الطبي الحيوي، وتحليل البيانات الصحية والمعلوماتية الطبية.
ونوه اليافعي باستحداث دراسات تركز على "الأخلاقيات الرقمية"، والتأثير السوسيولوجي للذكاء الاصطناعي على المجتمعات، في تخصصات العلوم الاجتماعية والإنسانية، فضلاً عن التركيز على التكنولوجيا المالية، وتحليل البيانات الضخمة لتمكين الطلاب من قراءة والتنبؤ بالاتجاهات الاقتصادية.
وعن المدة الإجمالية المقدرة لرقمنة الخدمات بنسبة 100 بالمئة في جامعة قطر، أشار اليافعي إلى أن تحقيق هذه المعادلة يعتمد بشكل جذري على العوامل المؤثرة بسير العمل؛ فالتغيرات المستمرة في متطلبات الأعمال والتقنيات، والأوضاع الجيوسياسية الإقليمية، تفرض التقييم المستمر وإعادة التخطيط المرحلي بشكل عملي، مضيفاً أن تحديات الفترة الماضية دفعت الجامعة إلى ترتيب الأولويات مع إعطاء وزن أكبر لمبدأ "استمرارية الأعمال" لضمان استقرار الخدمات.
وتوقع نائب الرئيس المساعد لشؤون التكنولوجيا وأمن المعلومات في جامعة قطر خلال حديثه لـ/قنا/، أن تصل الرقمنة الشاملة في الجامعة إلى نسبة 99 بالمئة، خلال السنوات الأربع المقبلة، وذلك وفقاً للخطة الاستراتيجية المحدثة لدى الجامعة، ليتزامن ذلك بسلاسة مع الاستعدادات النهائية لجني ثمار رؤية قطر الوطنية 2030.
وعن إمكانية الاستغناء عن التدريس التقليدي والمحاضرة التفاعلية، أكد اليافعي في هذا السياق، أن رؤية الجامعة واضحة لكون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي أدوات "مكملة وممكنة" وليست "بديلاً" عن العنصر البشري، فالتعليم ليس مجرد نقل للمعلومات، بل هو بناء للشخصية، وتطوير لمهارات التفكير النقدي، والذكاء العاطفي والتواصل الفعال؛ وجميعها أمور تتطلب تفاعلاً بشرياً ومباشراً.
وأضاف أن التوجه المستقبلي يرتبط بالتعليم المدمج الذي يأخذ أفضل ما في التكنولوجيا من سرعة وكفاءة، ويدمجه مع عمق وتأثير التوجيه المباشر من المعلم.
وفي ختام تصريحاته لـ/قنا/، أكد نائب الرئيس المساعد لشؤون التكنولوجيا وأمن المعلومات في جامعة قطر، أن جامعة قطر لا تسعى فقط لاستهلاك التكنولوجيا، بل تطمح لأن تكون المركز الإقليمي الأبرز لإنتاج المعرفة التكنولوجية وتصديرها، مشدداً على التزام الجامعة بتخريج كوادر وطنية قادرة على قيادة الدفة في عصر الذكاء الاصطناعي، ليساهموا في بناء مستقبل مشرق ومستدام لدولة قطر.
وبدوره، قال الدكتور راتب جبار مستشار الذكاء الاصطناعي بمكتب رئيس جامعة قطر، إن الجامعة اتخذت خلال الفترة الماضية خطوات عملية ومدروسة لمواكبة التطورات الرقمية، من خلال ربط التحول الرقمي بأولوياتها الأكاديمية والبحثية والمؤسسية، والعمل على إدماج الذكاء الاصطناعي بصورة تدريجية ومنظمة في التعليم والخدمات الجامعية والبحث العلمي والحوكمة المؤسسية.
وأضاف في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن الجامعة عملت على تطوير مسارات تعليمية ومقررات متخصصة لتعزيز وعي الطلبة بالذكاء الاصطناعي من مختلف التخصصات.
وتطرق إلى أبرز المبادرات والتي تم من خلالها طرح مقرر "الذكاء الاصطناعي في التعليم الجامعي" ضمن المتطلبات العامة لطلبة الجامعة، بهدف تعزيز الثقافة الرقمية وتمكين الطلبة من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في فهم المشكلات الواقعية وتحليلها واقتراح حلول مبتكرة لها.
وفي القطاع الصحي، أشار الدكتور راتب جبار مستشار الذكاء الاصطناعي بمكتب رئيس جامعة قطر، إلى أن الجامعة طرحت مقرراً بـ "الذكاء الاصطناعي في الطب" كمتطلب اختياري لطلبة الكليات الصحية، بما يتيح لهم التعرف على التطبيقات العملية مثل تحليل البيانات الصحية ودعم القرار السريري.
كما أوضح أنه تم اعتماد برنامج البكالوريوس في الذكاء الاصطناعي بكلية الهندسة، ومن المقرر بدء التدريس فيه في خريف 2026، كخطوة استراتيجية لإعداد كوادر وطنية متخصصة في مجالات التعلم الآلي وتحليل البيانات والأنظمة الذكية.
وعلى مستوى الخدمات المؤسسية، نوه بأن الجامعة تبنت نهجاً بين تطوير حلول داخلية والاستفادة من الشراكات مع شركات تقنية عالمية، وقد أتاحت منصات مثل Google Gemini Enterprise وMicrosoft Copilot لمنتسبيها، بما يدعم الإنتاجية وتحليل البيانات وتطوير المحتوى وتحسين كفاءة العمل الأكاديمي والإداري.
وبين أن الجامعة طورت حلولاً قائمة على الذكاء الاصطناعي تخدم الطلبة بصورة مباشرة، ومن أبرزها منصة المرشد الأكاديمي الرقمي المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركة Scale AI، والتي تهدف إلى تسهيل وصول الطلبة إلى الإرشاد الأكاديمي والمعلومات الجامعية بشكل أكثر سرعة وتفاعلية، بما يسهم في تحسين تجربة الطالب ودعم نجاحه الأكاديمي.
وفي جانب البحث العلمي والابتكار، أكد أن الجامعة عززت قدراتها من خلال إطلاق مركز أبحاث وابتكار الذكاء الاصطناعي التابع لقطاع البحث والابتكار، بالشراكة مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وGoogle Cloud. حيث يوفر المركز بنية حوسبية متقدمة إضافة إلى منصة Vertex AI، بما يمكّن الباحثين والطلبة من تطوير نماذج متقدمة وتحليل البيانات وتسريع الأبحاث في مجالات متعددة مثل الصحة والاستدامة واللغة العربية والأمن السيبراني والتعليم والبيانات الضخمة.
وشدد على أن الجامعة تولي أهمية خاصة للحوكمة والسياسات المؤسسية المرتبطة بالتقنيات الحديثة، انطلاقاً من قناعتها بأن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مسؤولاً ومنضبطاً، موضحاً أن إدخال الذكاء الاصطناعي في جامعة قطر لم يأتِ كإجراء تقني منفصل، بل جاء ضمن مسار مؤسسي متكامل يربط بين التعليم والبحث والخدمات وبناء القدرات الوطنية.
وفي إطار دعم الكوادر الوطنية، أكد جبار أن الجامعة حصلت على موافقة مجلس الأمناء لاعتماد برنامج البكالوريوس في الذكاء الاصطناعي، وهو برنامج متخصص يركز على التعلم الآلي وتحليل البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، ويعكس هذا التوجه إدراك الجامعة لأهمية إعداد جيل يمتلك مهارات تقنية متقدمة إلى جانب فهم أخلاقي ومهني لاستخدام هذه التقنيات.
وفي مجال التدريب وبناء القدرات، أكد أن الجامعة نفذت مبادرات تعريفية وتدريبية، وذلك بهدف تمكين المنتسبين من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ومنصات الإنتاجية الرقمية في العمل اليومي، بما في ذلك إعداد التقارير وتحليل البيانات وتنظيم الاجتماعات.
وأبرز أن الجامعة أتاحت مسارات تعلم مرنة عبر منصات مثل Coursera، ما يتيح للطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين تطوير مهاراتهم والحصول على شهادات مهنية في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.
وتطرق إلى المبادرات التي قدمت في الجانب البحثي، والتي عززت بدورها قدرات الباحثين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتصميم الدراسات وإدارة المعرفة، مع التأكيد على الاستخدام الأخلاقي والمسؤول، خصوصاً في الأبحاث التي تتعامل مع بيانات بشرية أو صحية.
وفي ختام تصريحاته لـ/قنا/، قال الدكتور راتب جبار مستشار الذكاء الاصطناعي بمكتب رئيس جامعة قطر: إن هذه الجهود تعكس انتقال جامعة قطر من مرحلة التوعية بالذكاء الاصطناعي إلى مرحلة بناء قدرات عملية مستدامة، وتربط بين التدريب والتطبيق والحوكمة والابتكار، مضيفاً أن هذا التوجه يهدف إلى بناء ثقافة رقمية شاملة تمكّن جميع منتسبي الجامعة من استخدام الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية، بما يعزز جودة التعليم والبحث والخدمات، ويدعم توجهات الدولة نحو التحول الرقمي ورؤية قطر الوطنية 2030.
جدير بالذكر أن المرحلة الحالية لدى الجامعة تتمثل في المواصلة نحو توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة التعليم والبحث والتنمية الوطنية، بما يدعم رؤية قطر الوطنية 2030، ويسهم في دعم اقتصاد معرفي يرتكز على الكفاءة، والابتكار، وتنمية رأس المال البشري.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية

















0 تعليق