محليات
26
هديل صابر
أكد مختصون أن العودة الناجحة إلى المدرسة لا تتحقق من خلال تجهيز المستلزمات الدراسية فقط، بل تتطلب استعدادًا متكاملًا يشمل الجوانب النفسية والصحية والغذائية والتنظيمية، بما يساعد الأطفال والمراهقين على التكيف مع متطلبات العام الدراسي واستعادة الروتين اليومي بسلاسة.
وفي استطلاع أجرته "الشرق" شدد مختصون في طب الأطفال والتغذية العلاجية على أهمية الاستعداد المبكر للعام الدراسي الجديد من خلال تنظيم أوقات النوم، وتقنين استخدام الأجهزة الإلكترونية، وتعزيز الثقة بالنفس والمهارات الاجتماعية، إلى جانب ترسيخ العادات الغذائية السليمة، مؤكدين أن الأسرة تؤدي دورًا محوريًا في تهيئة الأبناء نفسيًا وصحيًا وتوفير بيئة داعمة تساعدهم على بدء عامهم الدراسي بنشاط وتركيز وثقة.
تهيئة متكاملة
أكد البروفيسور الدكتور محمد حندوس، رئيس قسم طب الأطفال واستشاري أول في مستشفى ذافيو، أن تهيئة الأطفال للعام الدراسي الجديد لا تقتصر على تجهيز الحقيبة والكتب، وإنما تشمل إعدادهم نفسياً واجتماعياً للعودة إلى الروتين المدرسي، والتعامل مع ما يصاحبه من معلمين وزملاء وتوقعات جديدة.
وأوضح د. حندوس أن العودة إلى المدرسة قد تكون مصدر حماس للأطفال، لكنها قد تثير لدى بعضهم القلق والتوتر، داعيًا الآباء إلى فتح حوار هادئ مع أبنائهم حول مشاعرهم ومخاوفهم، والاستماع إليهم دون إصدار أحكام، لافتا إلى أنَّ التغيرات المستمرة في النوم أو المزاج أو الشهية أو الرغبة في الذهاب إلى المدرسة قد تكون مؤشرات على وجود ضغوط عاطفية تستدعي الانتباه.
وشدد د. حندوس على أهمية توعية الأطفال بالتنمر وتعزيز الاحترام واللطف بينهم، موضحًا أن التنمر قد يأخذ أشكالًا متعددة، منها الاعتداء الجسدي والكلمات الجارحة والإقصاء الاجتماعي والمضايقات الإلكترونية. ودعا إلى تعليم الأطفال طلب المساعدة عند تعرضهم للتنمر أو مشاهدتهم له، وعدم اللجوء إلى الانتقام أو الرد بعنف.
وشدد د. حندوس على أهمية إعادة تنظيم استخدام التكنولوجيا مع بداية العام الدراسي، بحيث لا يأتي وقت الشاشة على حساب النوم أو الدراسة أو النشاط البدني والتواصل الأسري، ناصحا بوضع قواعد واضحة، منها عدم استخدام الأجهزة أثناء أداء الواجبات أو تناول الطعام، وإيقافها قبل النوم، وإبقاؤها خارج غرفة الطفل ليلًا، مع التزام الوالدين بهذه القواعد ليكونوا قدوة لأبنائهم.
كما دعا د. حندوس أولياء الأمور إلى الاستعداد المسبق لليوم الأول لأنه يساعد على تخفيف القلق، خاصة لدى الأطفال الأصغر سنًا أو المنتقلين إلى مدرسة جديدة، مشيرًا إلى أن زيارة المدرسة والتعرف على الصف والمرافق الأساسية قبل بدء الدراسة يمكن أن يمنح الطفل شعورًا أكبر بالأمان والاستعداد للعام الدراسي.
الجوانب الإيجابية
وأوضح الدكتور رشاد لاشين، طبيب الأطفال والمراهقين، أن الاستعداد للعام الدراسي الجديد يجب أن يبدأ قبل عودة الطلبة إلى المدرسة بوقت كافٍ، مشددًا على أهمية تهيئة الأبناء علميًا ونفسيًا وسلوكيًا، وعدم الانتظار حتى اللحظات الأخيرة للانتقال من أجواء الإجازة إلى متطلبات الدراسة.
وتابع د. لاشين قوله إن من الضروري تقديم المدرسة للأطفال بصورة إيجابية ومشوقة، والابتعاد عن ربطها بالعقاب أو الواجبات فقط، مع غرس حب العلم والدافعية الذاتية لديهم، خاصة لدى المراهقين الذين تتشكل قناعاتهم من خلال الحوار والإقناع أكثر من الأوامر المباشرة، مشيراً إلى أن الأسرة ينبغي أن تركز على الجوانب الإيجابية للمدرسة، مثل بناء العلاقات الاجتماعية والمشاركة في الأنشطة المختلفة، مؤكدًا أن الجانب النفسي يعد من أهم عناصر التهيئة للعام الدراسي.
ودعا د. لاشين أولياء الأمور إلى البدء بتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ قبل بدء الدراسة بأسبوعين على الأقل، مع تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية تدريجيًا، لافتًا إلى أن التعرض للشاشات قبل النوم يؤثر على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، ما ينعكس سلبًا على التركيز والنشاط خلال اليوم الدراسي.
كما شدد د. لاشين على أهمية التأكد من الحالة الصحية للأطفال قبل العودة إلى المدرسة، ومتابعة أي مشكلات صحية قد تؤثر على تحصيلهم الدراسي، مثل فقر الدم أو نقص فيتامين (د) أو اضطرابات التركيز، مؤكدًا أن اكتشاف هذه المشكلات وعلاجها مبكرًا يسهم في تحسين الأداء الأكاديمي.
وأشار د. لاشين إلى أن إشراك الأطفال في شراء وتجهيز احتياجاتهم المدرسية يعزز حماسهم لاستقبال العام الدراسي، داعيًا الآباء إلى الاستماع لمخاوف أبنائهم وتساؤلاتهم، خصوصًا في مرحلة المراهقة.
وفيما يتعلق بالتنمر، أكد د. لاشين أهمية تنمية المهارات الاجتماعية لدى الأطفال وتعليمهم كيفية تكوين الصداقات والتعامل مع الإساءة من خلال قاعدة «أوقف، ابتعد، بلِّغ»، مشددًا على ضرورة دعم الأطفال الذين يتعرضون للتنمر وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، إلى جانب غرس قيم احترام المعلم وتقدير العلم ومتابعة الأبناء يوميًا بعد عودتهم من المدرسة.
زيادة الوعي
بدورها، قالت السيدة غنوة الزبير، اختصاصية التغذية العلاجية في مستشفى ذافيو: "إنَّ وجبة الإفطار مهمة للأطفال والمراهقين، مشيرة إلى أن الوجبة الصباحية توفر الطاقة التي يحتاجها الطفل للتركيز والنشاط خلال اليوم الدراسي، وأن الاهتمام بها يجب ألا يقتصر على الأطفال، بل يشمل الكبار أيضًا".
وأوضحت الزبير أن بعض الأطعمة المتوافرة في المدارس لا تحقق الاحتياجات الغذائية المطلوبة، سواء من حيث الكمية أو النوعية، لافتة إلى أن الخيارات التي يتناولها الطلبة خلال الفترة الصباحية قد تقتصر على المعجنات والعصائر، وهي خيارات لا توفر بالضرورة وجبة متوازنة.
وشددت الزبير على ضرورة تعزيز الوعي لدى الأطفال وأسرهم بأهمية اختيار وجبة صباحية صحية، مؤكدة أن إعدادها لا يحتاج إلى تكلفة أو وقت كبير، مشيرة إلى إمكانية الاكتفاء بخيارات بسيطة مثل البيض أو بعض الأطعمة التي يرغب بها الطفل، مع إضافة شرائح الخيار والطماطم أو كمية صغيرة من الخس، إلى جانب مصدر مناسب للطاقة، مع التأكيد على أن الماء هو الخيار الأساسي للشرب، أو العصير الطازج المعد منزلياً.
وأكدت الزبير أن تعزيز العادات الغذائية السليمة لدى الأطفال والمراهقين يحتاج إلى تعاون بين الأسرة والمدرسة، إلى جانب زيادة الوعي بأهمية الغذاء الصحي ودوره في صحة الطفل والمراهق وقدرته على مواصلة يومه الدراسي بنشاط، وقد يشارك الطفل أو المراهق ولي الأمر في شراء احتياجات "اللانش بوكس" وإعدادها كنوع من أنواع التحفيز والتشجيع.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
















0 تعليق