الدوحة - قنا:
تعدُّ موسوعةُ «هذه قطر» والتي اختيرت ضيف شرف النسخة الحالية من معرِض الدوحة الدولي للكتاب، موسوعةً ثقافيةً متكاملةً توثيقيةً تحملُ رُوحَ الوطن، وتَروي قصة قطر للعالم عبر رؤية تجمع بين المعرفة والتوثيق والإبداع البصري.
ولم يقتصر العملُ الموسوعيُّ على الكتابة الأدبية فحسب، بل جاء في صيغة متعددة الوسائط، تضم كتبًا مطبوعة وكتبًا صوتية، إلى جانب أكثر من 300 فيلم توثيقي تغطي مختلف جوانب المشروع، مدعومة بثروة بصرية من الصور والوثائق والخرائط والبطاقات التعريفية التي توثق ملامح المكان والإنسان في قطر.
وتعكس « هذه قطر» توجهًا عالميًا في مخاطبة مختلف الثقافات، إذ تُرجم إلى خمسِ لغات، كما دُبلجت أفلامه باللغات نفسها، مع خطط مستقبلية للتوسع نحو لغات أخرى، ليكون نافذةً ثقافيةً وحضاريةً تقدم رسالة قطر إلى العالم.
وتتألفُ الموسوعةُ من ستة محاور رئيسية، جاء كل محور في كتاب مستقل يوثق جانبًا من الهُوية القطرية وتاريخها الحضاري والثقافي. ويبدأ المشروع بكتاب « درب الحضارة « الذي يقدم رحلة عبر تاريخ قطر وجغرافيتها منذ فجر الحضارات وحتى بناء الدولة الحديثة، مستعرضًا الأثر الإنساني العميق للدبلوماسيَّة القطرية، الذي تجسد في مفهوم «كعبة المضيوم» بوصفه رمزًا للقيم الإنسانية والاحتواء.
أمَّا المحور الثاني، ويحمل اسم « شذى الأرض»، فيأخذ القارئ في جولة عبر المدن والمناطق والمعالم التاريخية، مستعرضًا ما تختزنه من تاريخ وإنجازات ومعالم شكلت ذاكرة المكان القطري.
أما كتاب «إرث وأثر»، فيوثق عناصر الثقافة المرتبطة بالتراث المادي وغير المادي، بما يعكس عمق الإرث القطري وأصالته، وتمسك المجتمع بجذوره الثقافية والحضارية.
ويفتحُ الكتاب الرابع الذي يحمل عنوان «نوافذ المعرفة» آفاقًا واسعة على المؤسسات الثقافية والمتاحف والمِهرجانات، ودورها في ترسيخ الوعي الحضاري والإسهام في بناء الإنسان والمجتمع.
بينما يرصدُ الكتاب الخامس «مرابع الإبداع « مسيرةَ التطور في مجالات الرياضة والتعليم والصحّة، وكيف أسهمت هذه القطاعات في بناء الإنسان القطري، انسجامًا مع رؤية قطر الوطنية 2030.
ويحتفي الكتابُ السادسُ والأخيرُ «جنة الفلا» بجمال الطبيعة القطريَّة وتنوُّعها البيئي، مُوثقًا مناطقها السياحيَّة وحياتها الفطرية بالكلمة والصورة، في مشهدٍ يعكسُ ثراءَ البيئة المحلية وتفردها.
وتعتبرُ الموسوعةُ أكثرَ من مجرد كتاب، فهي تمثّلُ ذاكرةَ وطن وجسرًا يصلُ الماضي بالحاضر، ومَرجعًا يوثق قصة الأرض والإنسان، ويقدم قطر للعالم باعتبارها أرضًا للتاريخ والثقافة والحياة.
وقد استُلهمت أغلفةُ الكتب من تفاصيل الأبواب القطرية التقليدية بما تحمله من نقوش وزخارف تعبّر عن الهُوية والذاكرة المحلية.
وجاءت الألوان المتنوِّعة لتعكسُ ثراءَ المشهد الثقافي وتعدُّد موضوعاته، ثم اجتمعت الكتب داخل غِلاف مستوحى من “البشت” القطري، بوصفه رمزًا للمكانة والكرم والأصالة ليجسد فكرة احتضان المعرفة تحت عباءة الثقافة القطرية. ويحوّل التصميم إلى حكاية بصرية تعبّر عن الانتماءِ والاعتزاز بالإرث الثقافيّ الوطني.













0 تعليق