المسيرة الخالدة

الراية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كتب / د. محمد خالد بن شبعان الهاجري:

فِي يومٍ خيَّم فيه الحزن على أرجاء الوطن، ودَّعت دولة قطر أحد أبرز رجالاتها وصانع نهضتها الحديثة، المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. لم يكن هذا الوداع وداع قائدٍ تولّى مسؤولية الحكم فحسب، بل كان وداع رجلٍ ارتبط اسمه بتاريخ قطر الحديث، وأسهم برؤيته وعزيمته في نقلها إلى مصاف الدول المؤثرة إقليميًا ودوليًا، حتى أصبحت نموذجًا يُحتذى في التنمية والاستثمار في الإنسان.

في هذا الصباح الحزين، بدت الدوحة وكأنها تستحضر سنوات البناء والإنجاز. ساد الصمت أرجاء الكورنيش، واكتست المجالس بذكريات قائدٍ لم يكن حضوره في ذاكرة الوطن مُرتبطًا بالمناصب، بل بما تركه من أثرٍ عميقٍ في نفوس أبناء قطر، الذين رأوا في قيادته مشروعًا وطنيًا مُتكاملًا، ارتكز على الطموح والعمل والإيمان بقدرات الإنسان القطري.

وحين نسترجع كلماته الخالدة: «أوصيكم بالثبات على الحق والاستقامة على الطريق مهما تبدّلت الأيام والأحوال»، ندرك أنها لم تكن مجرّد عبارة في خطاب، بل وصية وطنيّة أصبحت نبراسًا تهتدي به الأجيال. واليوم، نُردّدها بقلوبٍ مؤمنةٍ، مؤكدين أن المسيرة التي بدأها ستظل مُستمرة، وأن الإنجازات التي تحققت ستبقى شاهدةً على رؤيةٍ استشرفت المُستقبل بثقة وإصرار.

كما ستبقى كلماته: «سيظل قلبي نابضًا بحب هذه الأرض وأهلها» عنوانًا لعَلاقةٍ استثنائيةٍ جمعت القائد بوطنه وشعبه. واليوم، يبادله أبناء قطر ذلك الوفاء بالدعاء الصادق، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّمه لوطنه.

لقد آمن صاحب السمو الأمير الوالد بأن بناء الدول يبدأ ببناء الإنسان. لذلك كان الاستثمار في التعليم، والرعاية الصحية، والبحث العلمي، وتمكين الشباب، ركائز أساسية في مشروعه الوطني. فمن المدينة التعليميّة إلى مؤسسة حمد الطبية، ومن مستشفى سدرة إلى المشاريع الثقافيّة والتنمويّة، ترك بصماتٍ ستبقى شاهدةً على مرحلةٍ صنعت مُستقبل قطر، ورسخت مكانتها بين الأمم.

واليوم، ونحن نودّع صاحب السمو الأمير الوالد، نُجدّد العهد والولاء لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدى، حفظه الله، على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، والتمسّك بالقيم التي قامت عليها نهضة هذا الوطن، لتظل قطر، بعون الله، قويةً وعزيزةً وموحدةً، تسير بثبات نحو مُستقبل أكثر إشراقًا.

رحم الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن قطر وأهلها خير الجزاء. سيغيب الجسدُ، لكن النهج سيبقى، وستظل إنجازاته حاضرةً في ذاكرة الوطن، شاهدةً على قائدٍ أحب وطنه، فأحبّه شعبه، وكتب اسمَه في تاريخ قطر بأحرفٍ من فخرٍ ووفاءٍ.

مستشار رئيس كلية المجتمع

أخبار ذات صلة

0 تعليق