
في الوقت الذي يسود فيه اعتقاد شائع بأن البكاء وسيلة فعالة للتنفيس عن التوتر وتحقيق الراحة النفسية، كشفت دراسة علمية حديثة أجريت في النمسا أن هذا الاعتقاد قد لا يكون دقيقًا كما يُظن.
وأجرى فريق بحثي من جامعة “كارل لاندشتاينر” للأبحاث الطبية دراسة موسعة شملت تسجيل 315 نوبة بكاء، بهدف فهم الدوافع النفسية وراء ذرف الدموع، وتحليل التأثيرات العاطفية التي تلي هذه النوبات.
وبحسب ما نشرته الدورية العلمية المتخصصة في علم النفس “Collabra Psychology”، اعتمد الباحثون على تطبيق إلكتروني تم تثبيته على الهواتف الذكية للمشاركين، حيث طُلب منهم تسجيل مشاعرهم مباشرة بعد البكاء، ثم إعادة التقييم بعد 15 و30 و60 دقيقة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن البكاء لا يؤدي بالضرورة إلى شعور فوري بالراحة، بل إن عددًا كبيرًا من المشاركين أفادوا بأن حالتهم النفسية ساءت بعد انتهاء نوبة البكاء، خاصة في الحالات المرتبطة بالتوتر أو الشعور بالوحدة أو الضغوط النفسية.
في المقابل، بيّنت الدراسة أن البكاء الناتج عن التفاعل مع مواقف عاطفية، مثل مشاهدة فيلم درامي أو الاستماع إلى قصة مؤثرة، غالبًا ما يعقبه شعور بالارتياح والتحسن النفسي.
كما أشارت النتائج إلى وجود اختلافات بين الجنسين؛ حيث تبين أن النساء يبكين بوتيرة أعلى وبحدة أكبر، وغالبًا بسبب الشعور بالوحدة، بينما يميل الرجال إلى البكاء عند الإحساس بالعجز أو التأثر بالمحتوى الإعلامي.
وأكد الباحثون أن التأثيرات العاطفية للبكاء، سواء كانت إيجابية أو سلبية، تكون مؤقتة وتختفي عادة خلال ساعات. وأضافوا في تصريحات لموقع “هيلث داي” المتخصص في الأبحاث الطبية أنه لا توجد أدلة علمية قاطعة تثبت أن البكاء يجعل الإنسان يشعر بتحسن دائم مقارنة بحالته الطبيعية.
وتفتح هذه النتائج بابًا جديدًا لفهم أعمق للعواطف الإنسانية، وتدعو إلى إعادة النظر في المفاهيم الشائعة حول دور البكاء في الصحة النفسية.








0 تعليق