أسعار صيانة المكيفات أكثر ارتفاعاً من حرارة الصيف

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

4

09 أغسطس 2026 , 06:28ص

❖ محسن اليزيدي

تتحول خدمات الصيانة المنزلية من رفاهية إلى ضرورة قصوى لا تحتمل التأجيل مع اشتداد حرارة الصيف. لكن خلف هذا الاحتياج اليومي للمواطنين والمقيمين، تقبع سوق موازية تحكمها العشوائية، ويقودها عمال التكييف والسباكة بلا ضوابط محددة، إذ يفرضون أسعار خدمة «فلكية» لا يتنازلون عنها وخلال فحص أجهزة التكييف يكتشفون أعطالاً بسيطة إلا أنها تُضخّم لاستنزاف الجيوب، في ظل غياب قوائم للأسعار موحدة بحسب طبيعة العطل التي تحمي المستهلك من جشع العمالة الوافدة والشركات غير المرخصة. 

 «الشرق» ترصد في هذا التحقيق كواليس الاستغلال، ونستطلع آراء المواطنين والمقيمين للوقوف على أبعاد الظاهرة.. وفيما يلي التفاصيل: 

يؤكد راشد الكواري أن العشوائية وغياب الفواتير الرسمية في مثل هذه الخدمات هما السبب الرئيسي وراء تفشي ظاهرة الجشع في سوق الصيانة المنزلية.. ويقول راشد: استدعيت مؤخراً فنياً لإصلاح تسريب بسيط في شبكة مياه المطبخ، وبعد عمل لم يستغرق سوى ثلث ساعة، تفاجأت به يطلب مبلغاً خيالياً لا يتناسب إطلاقاً مع حجم الجهد المبذول أو الوقت المستغرق.

وعندما واجهته وطالبته بفاتورة تفصيلية توضح قيمة المواد المستهلكة مقابل أجرة يده، رفض تماماً بحجة أنه يعمل لحسابه الخاص وليس تحت مظلة شركة حتى يقدم فواتير نظير الخدمة. وأضاف راشد: إن مثل هذا السلوك يضعنا كمستهلكين تحت رحمة تقديرات مزاجية وشخصية لا تخضع لأي معيار قانوني وإن غياب الوثائق الرسمية لا يحرمنا فقط من حقوقنا المالية، بل يجعل من المستحيل ملاحقة هؤلاء العمال قانونياً .

  - استغلال الصيف 

يرى إيهاب فكرة أن المشكلة تتفاقم بشكل طردي مع تقلب الفصول واشتداد حرارة الطقس، حيث تفرغ الشركات شحنات جشعها في جيوب المواطنين. وتتضاعف أسعار شحن غاز وتنظيف المكيفات بنسبة تتجاوز 200 % بمجرد دخول فصل الصيف. والفنيون والشركات يعلمون تماماً أن المواطن أو المقيم لن يتحمل العيش بدون تكييف للحظة واحدة، خاصة في ظل وجود أطفال أو كبار سن في المنزل.

 وأضاف إيهاب أن هذا الضغط النفسي والاضطرار يجعلهما يستغلان حاجة المستهلك الملحة لفرض شروط مادية مجحفة، نحن نواجه ابتزازاً علنياً منظماً يستغل الظروف المناخية، وسط غياب تام للرقابة الميدانية المفاجئة التي من شأنها ردع هذه الشركات. يجب أن تكون هناك تسعيرة إلزامية صارمة ومحددة سلفاً لكل خدمة موسمية لمنع هذا الاستغلال الممنهج الذي يتكرر سنوياً دون رادع. 

  - تحديد قيمة الفاتورة 

يشير عبدالله صالح إلى أن هناك بُعداً آخر للأزمة، يتعلق بالطبقية والمعايير الوهمية التي يعتمد عليها الحرفيون لتحديد قيمة الخدمات، والأسعار في هذا القطاع ليست ثابتة أو مبنية على نوع العطل، بل تعتمد بالدرجة الأولى على المنطقة السكنية ومظهر صاحب المنزل. إذا زار الفني منزلاً في حي راقٍ، تضاعفت القيمة تلقائياً لنفس العطل الدقيق الذي قد يصلحه في حي آخر بربع الثمن.  وأضاف عبدالله: إن هذا التصنيف يثبت أننا لسنا أمام سوق تجارية عادلة، بل أمام عملية استغلال صريح واستغفال للمستهلكين. العمالة تقيم قدرة الزبون المالية بالنظر الشخصي، مستغلة عدم وجود وعي فني لدى الكثيرين بتفاصيل السباكة أو الكهرباء. وإن غياب الرقابة جعل من مهن الصيانة وسيلة للثراء السريع على حساب جيوبنا، .

  - مطلوب ضبط العمالة السائبة 

يحذر محمد العبد الله من خطورة الإعلانات العشوائية والشركات الوهمية التي تغرق وسائل التواصل الاجتماعي. ويشرح محمد تجربته قائلاً: «وقعت ضحية لإحدى الصفحات التي تدعي أنها شركة صيانة معتمدة على الإنترنت. وحضر الفنيون للمنزل، وقاموا بفك أجزاء من جهاز التكييف، ثم طلبوا مبلغاً كبيراً لشراء قطع غيار زعموا أنها تالفة. وبعد دفع المبلغ وإتمام العمل، عاد العطل مجدداً في اليوم التالي مباشرة. وحين حاولت التواصل معهم، اكتشفت أن أرقامهم قد أُغلقت. 

وأضاف محمد أن هذه العمالة السائبة تستغل غياب الرقابة على الإعلانات الرقمية لتمارس النصب والاحتيال بحرية.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق