متحدث التموين: التحول للدعم النقدي يخلق "محفظة مالية" بالأسعار الحرة

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​كشف أحمد كمال، مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، عن الفلسفة الهيكلية والرؤية الاستراتيجية التي تبنتها الحكومة للتحول نحو منظومة "الدعم النقدي"، مؤكداً أنها تتميز بمرونة وكفاءة عالية، وتمنح الفرد قدرة فائقة على الاستجابة السريعة لمتطلباته المعيشية الفعليّة دون فرض وصاية سلعية عليه. 

وأوضح، في مداخلة هاتفية لبرنامج "الساعة 6" المذاع عبر شاشة قناة "الحياة"، أن الآلية الجديدة تهدف إلى دمج وتطوير المظلة الرعائية لتصبح أكثر ملاءمة للمواطنين وأكثر حماية للمال العام من التسرب.

​تشخيص عيوب المنظومة الحالية وحدود الدعم العيني

​واستعرض المتحدث الرسمي ملامح الوضع الحالي للدعم، مبيناً أنه يعتمد على مسارين؛ "الدعم العيني" المباشر لخدمة منظومة الخبز البلدي، و"الدعم شبه النقدي" للسلع التموينية، حيث يتم تخصيص مبلغ بقيمة 50 جنيهاً شهرياً للفرد الواحد حتى المستفيد الرابع بحد أقصى، وينخفض إلى 25 جنيهاً بدءاً من الفرد الخامس، ليقوم المواطن باستبدالها بمقررات تموينية محددة تشمل أساساً الزيت، والسكر، والمكرونة.

​وأضاف كمال أن حصة الفرد الحالية من الخبز تبلغ 150 رغيفاً شهرياً (بمعدل 5 أرغفة يومياً)، مشيراً إلى أن النظام الحالي يفرض على المستفيد تسلم هذه الحصة العينية كاملة حتى وإن لم يكن يستهلكها بالكامل، ليتم توجيه الفائض لاحقاً عبر منظومة "فارق نقاط الخبز". 

وأكد أن هذا النموذج القائم واجه انتقادات اقتصادية وهيكلية عديدة، أبرزها تعدد الحلقات الوسيطة بين الإنتاج والاستهلاك، وارتفاع معدلات الفاقد والهدر السلعي، فضلاً عن ظاهرة "تعدد الأسعار" للسلعة الواحدة في السوق، مما ساهم في خلق أسواق موازية غير مشروعة.

​مفهوم "المحفظة السلعية" وآلية التطبيق الرقمي

​وفي إطار صياغة الحلول البديلة، أشار مساعد وزير التموين إلى أن الحكومة تعكف منذ فترة على التنسيق مع كافة الجهات المعنية لطرح برنامج موحد يدمج المنظومات الثلاث الحالية (دعم الخبز، دعم السلع، ونقاط الخبز) في مظلة رقمية واحدة. 

وشرح آلية التحول قائلاً: "إن منظومة الدعم النقدي الجديدة تقوم على تحويل القيمة الكمية للخبز والسلع التي يستحقها المواطن إلى قيم مالية وأرقام متطابقة تماماً مع الأسعار الحرة السائدة في الأسواق، وإدراجها كأرصدة رقمية داخل البطاقة التموينية الذكية".

​وشدد أحمد كمال على حقيقة تقنية هامة لعدم إثارة اللبس لدى المواطنين، معقباً: ​"هذا النظام يمثل (محفظة سلعية مالية مقيمة بالأسعار الحرة) داخل البطاقة، وبالتالي لن يتم صرف أي مبالغ أو أموال نقدية سائلة في يد المواطن شهرياً، بل تتاح له كقوة شرائية تضمن القضاء على التشوهات السعرية وتمنحه حرية كاملة في انتقاء وشراء السلع الغذائية الملائمة للاحتياجات الفعلية لبيته وأسرته".

​تنوع السلع المتاحة وشبكة المنافذ الجاهزة للصرف

​وأكد المتحدث باسم الوزارة أن التطبيق الفعلي للدعم النقدي سيحدث نقلة نوعية في جودة وتنوع السلع التموينية المتاحة؛ إذ لن تظل المشتريات قاصرة على الزيت والسكر، بل ستمتد لتشمل حزمًا غذائية أوسع تضم الأرز، والفول، والبروتينات بمختلف أنواعها، بما يضمن لكل أسرة القدرة على إدارة ميزانيتها الغذائية بشكل ذاتي ومستقل.

​واختتم أحمد كمال تصريحاته بالإشارة إلى جاهزية البنية التحتية واللوجستية التابعة لوزارة التموين لاستيعاب هذا التحول الكفاءي؛ حيث يمكن للمواطنين صرف مخصصاتهم عبر شبكة قومية ضخمة تضم 35 ألف منفذ تمويني موزعة على مستوى الجمهورية، و1200 مجمع استهلاكي تابع للشركة القابضة للصناعات الغذائية، بالإضافة إلى 8 آلاف منفذ تابعة لمشروع "جمعيتي"، في حين سيستمر صرف حصص الخبز عبر 30 ألف مخبز بلدي قائم.

 وكشف عن أن الحكومة تدرس حالياً طلبات مقدمة من عدد من السلاسل التجارية الكبرى والخاصة للمشاركة في هذه المنظومة، مما يوسع خيارات الصرف ويعزز التنافسية لصالح المستهلك المصري.

أخبار ذات صلة

0 تعليق