الأمير الوالد.. رؤية ثقافية صنعت نهضة قطر الحضارية

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ثقافة وفنون

4

تُرجمت في مجموعة من القرارات المفصلية..
17 يوليو 2026 , 06:30ص
alsharq

❖ الدوحة - الشرق

- سموه رفع الرقابة عن الصحف وألغى وزارة الإعلام

- عزز حرية الرأي والتعبير وفتح المجال لتنوع واستقلال الإعلام

- د. سيف الحجري لـ "الشرق": سموه أرسى دعائم الحركة الثقافية في البلاد

منذ توليه مقاليد الحكم عام 1995، اتخذ فقيد الوطن الكبير، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، سلسلة من القرارات المفصلية التي أسست لعصر جديد من الانفتاح الفكري والثقافي. وكانت أولى هذه الخطوات إنشاء مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في أغسطس 1995، لتصبح إحدى أبرز المؤسسات الداعمة للتعليم والبحث العلمي والثقافة، ولتسهم في إعداد أجيال قادرة على قيادة التنمية وصناعة المستقبل.

وفي الإطار ذاته، شهدت الدولة تحولات كبيرة في المشهد الإعلامي، حيث رُفعت الرقابة عن الصحافة المحلية في أكتوبر 1995، ثم أُلغيت وزارة الإعلام عام 1998، بما عزز حرية الرأي والتعبير وفتح المجال أمام إعلام أكثر استقلالية وتنوعًا. كما شكّل إطلاق قناة الجزيرة عام 1996 محطة تاريخية في الإعلام العربي، ورسّخ مكانة قطر عالميا.

ولم تقتصر رؤية سمو الأمير الوالد على التعليم والإعلام، بل امتدت إلى بناء بنية ثقافية متكاملة تعكس تاريخ قطر وتراثها، ففي عام 2005 أُنشئت هيئة متاحف قطر التي أصبحت تقود المشهد المتحفي والثقافي في الدولة. وأثمرت هذه الرؤية عن افتتاح متحف الفن الإسلامي عام 2008.

كما شهدت تلك المرحلة إعادة بناء متحف قطر الوطني فكان بمثابة تجسيد حي لذاكرة الوطن، وفضاء يروي قصة قطر منذ بداياتها وحتى حاضرها المزدهر، محافظًا على القصر التاريخي للشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني باعتباره جزءا أصيلا من هذا الصرح الوطني.

وفي عام 2010 افتُتح المتحف العربي للفن الحديث (متحف)، ليؤكد اهتمام الدولة بدعم الفن العربي الحديث والمعاصر، واحتضان الإبداع الفني وتعزيز الحوار الثقافي بين مختلف الحضارات.

كما أولى سمو الأمير الوالد اهتماما بالغا بإحياء التراث الوطني، فجاء مشروع ترميم سوق واقف ليعيد الحياة إلى أحد أقدم معالم الدوحة التاريخية، محافظًا على طابعه التراثي الأصيل مع تطويره ليصبح وجهة ثقافية وسياحية وتجارية بارزة تعكس الهوية القطرية.

df708ccedf.jpg

  - مشاريع ثقافية 

ومن أبرز المشاريع التي حملت بصمة سموه أيضا إنشاء الحي الثقافي كتارا، الذي أصبح منذ افتتاحه أحد أكبر المشاريع الثقافية في الدولة، ومنصة تحتضن الفعاليات الثقافية، وتسهم في تعزيز الحوار بين الثقافات.

وفي الذكرى الخمسين لتأسيس متحف قطر الوطني العام الماضي أكدت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، أن متاحف قطر وُلدت من الرؤية نفسها التي أسست المتحف الوطني قبل خمسين عاما، مشيرة إلى أن هذه الرؤية التي شكّلها وأرشدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إلى جانب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مهدت الطريق لترسيخ مؤسسات ثقافية أصبحت اليوم ركائز للهوية الوطنية.

وبعد ثلاثة عقود من انطلاق مشروع النهضة الذي قاده سمو الأمير الوالد، رحمه الله، أصبحت قطر تمتلك منظومة ثقافية متكاملة تجمع بين صون التراث، ودعم الإبداع، والانفتاح على العالم.

ومن أبلغ صور الوفاء لهذا الإرث الوطني والثقافي، ما جسدته مؤسسة الدوحة للأفلام عام 2024 من خلال الفيلم الوثائقي «إلى أبناء الوطن»، للمخرجتين روضة آل ثاني وأمل المفتاح، والذي جاء تحية سينمائية لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وتوثيقًا لمسيرة قائد آمن بأن الثقافة والمعرفة والإنسان أساس نهضة الأوطان.

  - رؤية ثاقبة

يقول د.سيف الحجري، صاحب مبادرة الخيمة الخضراء، في تصريحات خاصة لـ الشرق: إن سمو الأمير الوالد، رحمه الله، كان صاحب رؤية ثاقبة، الانسان القطري هو بؤبؤ العين لها، فلقد كانت المشاريع الثقافية والفكرية التي أرسى دعائمها المغفور له الأمير الوالد، تنطلق من رؤية واضحة للثقافة، لحفظ التراث، وبناء المتاحف، دعم اللغة العربية، واتخاذ محطة الجزيرة أداة لنشر هذه الرسالة، وكسر احتكار الإعلام الأجنبي، وكلاهما أداة لرفع مكانة قطر، مع الحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم، فضلا عن مؤسسة قطر (1995)، بالإضافة إلى متاحف قطر (2005)، ومن خلالها انطلق متحف الفن الإسلامي، ومتحف قطر الوطني، والمتحف العربي للفن الحديث وغيرها من المتاحف، بالإضافة إلى ترميم وتأهيل سوق واقف كمركز تراثي وثقافي، وجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب، ومركز فنار للثقافة الإسلامية، ومركز الدوحة لحوار الأديان، ومؤسسة الدوحة للأفلام.

ويضيف أن كافة هذه المشاريع كانت تقوم على الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية، والانفتاح على الثقافات العالمية والحوار الحضاري، فضلا عما أسهم به في تأسيس كتارا، التي أطلقها برؤيته الخاصة عام 2010 كأكبر مشروع ثقافي في قطر، بهدف جعل الدوحة منارة ثقافية عالمية، وتقريب ثقافات الشعوب، وأصبحت تحتضن مهرجانات ومعارض ومؤتمرات أدبية وفنية كبرى.

  - جائزة عالمية 

ويقول إن سموه، رحمه الله، رعى جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي عام 2015، وهى الأكبر من نوعها عالميًا، وتزيد قيمتها الإجمالية عن 2 مليون دولار، وتغطي عشرات اللغات، كما رعى سموه، جوائز أدبية أخرى.

ويشير إلى أن سموه، رحمه الله، أرسى أسس مفهوم المسؤولية المجتمعية ضمن رؤية قطر 2030، ورعى انطلاق مؤتمراتها الوطنية، وربطها بالتنمية المستدامة والعمل التطوعي، ودعم تحويلها إلى ممارسة مؤسسية في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى استضافة لقاءات الشعر، كما رعى مهرجانات ثقافية كبرى.

ويقول د.الحجري: إن سمو الأمير الوالد، رحمه الله، دعم وأسس دور النشر المحلية، حيث وفر دعمًا كاملاً لها، بالإضافة إلى دعمه لطباعة آلاف الكتب والمراجع، وتشجيعه لنشر التراث العربي والمعرفي، وترجمته إلى لغات العالم.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

أخبار ذات صلة

0 تعليق