مهرجانات مدركة.. نموذج حيّ للترفيه والتنمية المجتمعية والتكامل المؤسسي

صراحة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تُعد مهرجانات مدركة، في تقديري، من الفعاليات اللافتة التي تجمع بين الإبهار والإبداع، بما يعكس الجهود المتميزة للقائمين عليها في نسختيها الربيعية والصيفية. فهذه المهرجانات لم تعد مجرد فعاليات موسمية، بل أصبحت تجربة مجتمعية متكاملة تعكس حيوية المكان وتطور أدواته التنظيمية.

في المهرجان الربيعي، تتولى بلدية مدركة تنظيم الفعاليات، وهي بلدية أثبتت حضورًا متميزًا من خلال برامجها المجتمعية وكوادرها الإدارية والتنظيمية. أما مهرجان التمور الذي يُقام في فصل الصيف، فيتولّى تنظيمه قطاع التنمية الاجتماعية بمدركة، في وقت يتزامن مع موسم نضوج التمور وصرام ثمار النخيل، ما يمنحه بُعدًا اقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا في آن واحد.

وقد برز هذان المرفقان كنموذجين ناجحين في التنظيم والتكامل، حيث يلمس الزائر حجم الجهد المبذول والاحترافية العالية في التنفيذ، مما أسهم في ترسيخ مكانتهما كمهرجانات ذات هوية واضحة وسمعة متنامية.

وقد شرفت بالحضور إلى فعاليات هذه المهرجانات في أربع مناسبات داخل منتزه رهاط الوطني بحرة رهاط، فيما حالت ظروف السفر دون حضوري في مناسبة خامسة، إلا أن المتابعة مستمرة لما تشهده هذه الفعاليات من تطور لافت في كل دورة.

وتتميز مهرجانات مدركة بطابع خاص يجمع بين التنوع والتجديد، إذ تُقدَّم في كل نسخة فعاليات جديدة تراعي احتياجات المجتمع وتنوع شرائحه العمرية والفكرية. كما تمثل متنفسًا اجتماعيًا للأهالي، وفرصة حيوية للأسر المنتجة، إلى جانب مشاركة المحلات التجارية بمنتجات متنوعة بأسعار مناسبة، فضلًا عن تخصيص فعاليات للأطفال.

ولا يمكن إغفال البعد الثقافي والتوعوي الذي تحمله هذه المهرجانات، حيث تتضمن محاضرات في مجالات متعددة تشمل العقيدة، والسلوك، ومكارم الأخلاق، والصحة العامة، والتوعية بمرض السكري وضغط الدم، إضافة إلى الثقافة الفكرية والأدبية، والشعر والموروث الشعبي، ما يعزز الوعي المجتمعي ويرتقي بالذائقة العامة.

كما تضمنت الفعاليات عروضًا تراثية وفلكلورية، وألعابًا نارية تحت إشراف الجهات المختصة، مما أضفى أجواءً ترفيهية آمنة ومنظمة، أسهمت في إسعاد الزوار من مواطنين ومقيمين.

ويُحسب لهذه المهرجانات ما تقدمه من شراكة فاعلة بين الجهات الحكومية والخاصة، بما في ذلك البلديات، والتنمية الاجتماعية، والجهات الأمنية، ورجال الإعلام والأعمال، إلى جانب الرعاة من المؤسسات والشركات والأهالي، وهو ما يعكس نموذجًا ناجحًا للتكامل المجتمعي.

ومن أبرز ما لفت الانتباه، ركن إدارة مكافحة المخدرات الذي قدم محتوى توعويًا مهمًا حول مخاطر المخدرات وتأثيرها على الفرد والمجتمع، إضافة إلى عرض نماذج توضيحية لأنواعها. كما برز دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدفاع المدني، والمرور، وغيرها من الجهات التي أسهمت في تعزيز الوعي الوقائي.

كما كان لافتًا ما قدمته الجهات الأمنية، وخاصة محاضرات التوعية حول مخاطر إطلاق النار في المناسبات الاجتماعية، حيث تم توضيح آثار هذه الظاهرة السلبية على الأرواح والممتلكات، مدعومة بصور وإحصاءات توعوية تعكس خطورة هذه الممارسات غير النظامية.

وقد أكدت هذه الرسائل التوعوية أن السلامة العامة أولوية وطنية، وأن دفع المفاسد مقدم على جلب المنافع، في إطار ينسجم مع دور وزارة الداخلية في تعزيز الأمن وحماية الأرواح والممتلكات.

ورغم هذا الزخم التنظيمي والتوعوي، يبقى من المهم الإشارة إلى أهمية تعزيز حضور هيئة السياحة والترفيه في مثل هذه الفعاليات، لما يمكن أن تضيفه من قيمة نوعية بحكم اختصاصها في قطاع الترفيه.

وفي الختام، لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لبلدية مدركة، وقطاع التنمية الاجتماعية، ولكل العاملين والجنود المجهولين الذين يبذلون جهودًا كبيرة لنجاح هذه المهرجانات.

حفظ الله الوطن وقيادته، ودام عز المملكة في ظل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان.

 

بقلم: خالد حسن الرويس

أخبار ذات صلة

0 تعليق